البزاز.. بدايات تفضي إلى أرقام ضخمة – عكاب سالم الطاهر

334

 

 

 

البزاز.. بدايات تفضي إلى أرقام ضخمة – عكاب سالم الطاهر

هو الاعلامي المعروف سعد عبدالسلام نوري البزاز . وكنيته : ابو الطيب . وشهرته :سعد البزاز .  مؤلف الكتب السياسية الستة. وآخرها( الجنرالات آخر من يعلم ) الصادر عام 1996. ينحدر من اسرة ثقافية عريقة.  وجده حسن البزاز (1845-1887)  الموصلي الخزرجي الازدي . ويرجع نسبه الى انس بن مالك ، احد شعراء الصوفية في زمانه . على ما تذكر المصادر ذات الصلة ، ومنها:موسوعة اعلام وعلماء العراق .. الجزء الاول .. ص 317 الطبعة الاولى 2011 .. تأليف الكاتب الموسوعي حميد المطبعي.

وعام  1976 صدرت مجموعته القصصيةالاولى ( البحث عن طيور البحر ).

 وأُقَدِّر ان قراءتي لهذه المجموعة ، كانت المحطة الاولى في التعارف عن بعد ،مع البزاز المولود في الموصل عام 1952 وفيها اكمل دراسته الابتدائية والثانوية .ولان العاصمة ، بغداد ، كانت نقطة جذب واستقطاب ، فقد توجه البزاز نحوها مثل الكثير من المثقفين الطامحين ،خاصة من وسط وجنوب العراق. ولم تكن الرحلة سهلة. بل كانت مثيرة .ابتدأت باسهامه في البرامج الثقافية لمؤسسة الاذاعة والتلفزيون ، ومحطتها الثانية لندن ، حيث أسس فيها عام    1997  مؤسسة (الزمان) التي تصدر عنها جريدة (الزمان)  ولاحقا اطلق البزاز فضائية الشرقية.

 انها رحلة إعلامي طموح ، بدأت متواضعة ، وانتهت بارقام ضخمة.

 وتعارفنا؟!

عملُ البزاز ، آنذاك ، في الاذاعة والتلفزيون ، وعملت انا في جريدة الثورة ، جعل خيطا من الصلة المهنية يمتد بيننا. ولم يكن متاحاً ما هو اكثر من ذلك.   اذ قدمنا من مدينتين متباعدتين ، هما الموصل والناصرية . وبيننا فارق عمري يمتد لعشر سنوات . وتحصيله ماجستير علوم سياسية ، بينما تحصيلي بكالوريوس علوم هندسية. معنى ذلك لم يضمنا فضاء جامعي يتيح اللقاء كطلبة جامعيين . كل ذلك جعلني قريبا من البزاز من جهة ، وبعيدا عنه من جهة اخرى .وافترقنا . وانقطع خيط الصلة الرفيع .

في لندن  كان اللقاء مجدداً مطلع عام  1980 وكان الصديق سعد البزاز يشغل مسؤولية معاون مدير المركز الثقافي العراقي في العاصمة البريطانية . بينما كان مدير المركز الاعلامي والصحفي المعروف ناجي الحديثي. كنتُ ، حينها ، في مهمة متابعة توزيع المطبوعات العراقية ، الصحفية خاصة . بحكم عملي مديراً للدار الوطنية للتوزيع والاعلان والنشر. هناك وجدت  الصديق سعد البزاز ، كجزء من حالة يتسم بها نشاط المركز الثقافي العراقي ،  خلية من النشاط والفاعلية متكاملاً مع نشاط زميله مدير المركز الصديق ناجي الحديثي. وكلاهما عاوناني في مهمتي.

لذلك ليس مفاجئا ، ان يمتدح دقته ونشاطه الكاتب الأمريكي (جيمس هوكلاند ) ، مؤلف كتاب  ( لعبة الامم ) . في هذه الرحلة اقتربنا من بعضنا ، تجولنا في لندن ، وكنت بضيافته . وفهم احدنا الاخر عن قرب . بصورة أكثر من السابق .  وعاد البزاز الى  بغداد..

وفي النصف الاول من ثمانينات القرن الماضي ، عاد البزاز الى بغداد ، لكننا لم نلتق  مهنياً . ذلك ان قرارا رئاسيا صدر بنقلي من الاعلام الى امانة العاصمة ( امانة بغداد ) ، ومنها الى مقالع الحصو والكسارات في النباعي ، بقضاء بلد ، شمال غرب بغداد بمائة كيلومتر . كنت نهاية عام 1981  قد شغلت مسؤولية رئيس تحرير مجلة الف باء خلفا للصحفي المعروف حسن العلوي ). زرته في الدار الوطنية، حيث شغل منصب مديرها العام في النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي . يومها استمع مني ، حيث كنتُ مديرها العام قبل سنوات ، واستمعت منه .

 وتنقل الصديق سعد البزاز سريعا بين مسؤوليات اعلامية رئيسة: مديرا عاما لمؤسسة الاذاعة والتلفزيون ،  ومديرا عاما لوكالة الانباء العراقية ، ومديرا عاما للدار الوطنية ، فرئيسا لتحرير جريدة الجمهورية ، وهي مسؤوليته الاخيرة في الاعلام الرسمي العراقي والتقيته مع امين بغداد  عام1988   كانت رمايات الاعلام الحكومي قد استهدفت اداء امانة بغداد ، في شخص امينها المهندس الراحل خالد عبدالمنعم الجنابي. وتصدر هذه الرمايات ، تلفزيون بغداد .  وفي مداولة مع المهندس الجنابي ، تقرر ان نزور البزاز . الذي استقبلنا في مكتبه كرئيس لمؤسسة الاذاعة والتلفزيون ، بعد اتصال هاتفي .  تبادلنا الاراء بشان افضل البرامج التلفزيونية التي تخدم العاصمة . وفي هذا اللقاء اقترح البزاز برنامجا تلفزيونيا تحت اسم : بغداد والشجرة. ودار الكثير في ذلك اللقاء التداولي. وزرته في مكتبه بجريدة الجمهورية ضمن هذه الاهتمامات ذات الصلة بالتغطية الاعلامية لفعاليات امانة بغداد .

وكان لقائي به في جريدة الجمهورية آخر لقاء  بيننا وجهاً لوجه . اذ غادر البزاز العراق ، مطلع تسعينات القرن الماضي  في مهمة

صحفية بداية ، تحولت الى قطيعة نهائية مع النظام واعلامه قبل الاحتلال .  وكان للرجل خياراته ، سواء اختلفنا معه هنا ، او اتفقنا هناك . و.. صدرت (الزمان نيسان 2003   صدرت جريدة (الزمان)  في بغداد . وكان قرارا صائبا الى ابعد الحدود ، حين تمت تسمية الصحفي والاكاديمي  الدكتور احمد عبدالمجيد رئيسا لتحرير الزمان ، طبعة العراق .  كان الصديق احمد ، وبصورة غير معزولة عن موافقة من البزاز ، على ما اقدّر ، بوابة دخلت من خلالها رموز اعلامية وصحفية وثقافية عديدة  الى العمل والكتابة في الزمان . وشملني ذلك.  عملتُ في (الزمان) منذ صيف عام 2003   وللان . ولم ترفض لي مادة صحفية قدمتها للنشر على صفحات الجريدة. صحيح انني مثل الكثيرين غيري ، اقف تلقائيا ضمن الحدود التي علي التوقف عندها ، استجابة لرقيب داخلي ، الا ان الصحيح ايضا ، ان المناخ العام في الجريدة كان اقرب الى اللبرالية .

  والان …يصطف الاعلامي العراقي الكبير سعد البزاز ،   ضمن رموز واسماء اعلامية عربية بارزة .  وتقف اصدارات مؤسسته وفضائية الشرقية كمنبر اعلامي مؤثر في الساحة العراقية خاصة ، والإقليمية عامة.ولعل  خصومه واصدقاؤه يعترفون بذلك . للصديق الاستاذ  سعد البزاز العمر الطويل والسلامة والتوفيق .

مشاركة