البريطانيون يتصدرون السياح إلى تونس

سوسة‭ (‬تونس‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) –   ‬عاد‭ ‬السياح‭ ‬الأوروبيون‭ ‬للتدفّق‭ ‬مجدّدا‭ ‬الى‭ ‬البلاد‭ ‬حيث‭ ‬تأمل‭ ‬السلطات‭ ‬برقم‭ ‬قياسي‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي‭ ‬هذا‭ ‬العام‭.‬

ويوفّر‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬الحيوي‭ ‬لاقتصاد‭ ‬البلاد‭ ‬700‭ ‬ألف‭ ‬موطن‭ ‬شغل‭ ‬مباشرة‭ ‬كما‭ ‬يمثل‭ ‬مصدرا‭ ‬مهما‭ ‬لجلب‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬التي‭ ‬تحتاجها‭ ‬تونس‭ ‬بشدة‭ ‬لتمويل‭ ‬وارداتها،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬من‭ ‬الطاقة،‭ ‬وسداد‭ ‬ديونها‭.‬

وارتفعت‭ ‬أعداد‭ ‬الوافدين‭ ‬من‭ ‬الأوروبيين‭ ‬بنحو‭ ‬11‭% ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬العام‭.‬

وتقول‭ ‬رئيسة‭ “‬الجامعة‭ ‬العامة‭ ‬للنزل‭” ‬درّة‭ ‬ميلاد‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ “‬هناك‭ ‬زيادة‭ ‬كبيرة‭ ‬للغاية‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلّق‭ ‬بالسوق‭ ‬البريطاني،‭ ‬بنسبة‭ ‬48‭%‬‭” ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭.‬

وتعمل‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬11‭ ‬مليون‭ ‬سائح‭ ‬بحلول‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬2025،‭ ‬وهو‭ ‬رقم‭ ‬قياسي‭ ‬جديد‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬بنحو‭ ‬مليون‭ ‬زائر‭ ‬مقارنة‭ ‬بالعام‭ ‬2024‭.‬

ويؤكد‭ ‬مدير‭ ‬فندق‭ “‬بيرل‭ ‬ماريوت‭” ‬في‭ ‬سوسة‭ ‬ماهر‭ ‬الفرشيشي‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ “‬عودة‭ ‬للثقة‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬كوجهة‭ ‬آمنة‭”.‬

ويوضح‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ “‬يمثّل‭ ‬السوق‭ ‬الإنكليزي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬90‭% ‬من‭ ‬العملاء‭ ‬الأوروبيين‭ ‬لفندقنا‭”.‬

ويقول‭ ‬السفير‭ ‬البريطاني‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬رودي‭ ‬دراموند‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ “‬منذ‭ ‬أن‭ ‬اعتمدت‭ ‬السلطات‭ ‬التونسية‭ ‬إجراءات‭ ‬جديدة‭ (‬أمنية‭) ‬فعّالة،‭ ‬تمكننا‭ ‬تدريجيا‭ ‬من‭ ‬تخفيف‭ ‬توصياتنا‭” ‬بعدم‭ ‬السفر‭ ‬اليها‭.‬

ويتوقّع‭ ‬مجيء‭ “‬حوالى‭ ‬400‭ ‬ألف‭ ‬سائح‭ ‬بريطاني‭” ‬الى‭ ‬تونس‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬أي‭ “‬تقريبا‭ ‬العدد‭ ‬نفسه‭ ‬قبل‭ ‬أحداث‭ ‬2015‭”.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬الوضع‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ “‬كارثيا‭” ‬بالنسبة‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬التجار‭ ‬الناشطين‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة،‭ ‬إذ‭ ‬يعتبر‭ ‬هؤلاء‭ ‬أن‭ ‬السياح‭ ‬الذين‭ ‬يأتون‭ ‬الى‭ ‬تونس‭ ‬عبر‭ ‬وكالات‭ ‬سفر‭ ‬تقدّم‭ ‬لهم‭ “‬عروضا‭ ‬شاملة‭”‬،‭ ‬بمعنى‭ ‬عروضا‭ ‬تشمل‭ ‬الإقامة‭ ‬والأكل،‭ ‬لا‭ ‬يفيدون‭ ‬كثيرا‭ ‬الحركة‭ ‬التجارية‭.‬

ويقول‭ ‬التاجر‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬القديمة‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬مراد‭ ‬حضاري‭ “‬هناك‭ ‬ملايين‭ ‬السياح،‭ ‬لكنهم‭ ‬يأتون‭ ‬فقط‭ ‬للنوم‭ ‬وتناول‭ ‬الطعام‭ ‬في‭ ‬الفندق‭”‬،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬يستفيد‭ ‬منهم‭ ‬الحرفيون‭.‬

ويقول‭ ‬مدير‭ ‬فندق‭ “‬بل‭ ‬أزور‭” ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الحمامات‭ ‬هيكل‭ ‬العكروت‭ ‬إن‭ ‬عددا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬البريطانيين‭ ‬والألمان‭ “‬يشترون‭  ‬عروض‭ ‬الإقامة‭ ‬الشاملة‭ ‬،‭ ‬ولديهم‭ ‬ميزانية‭ ‬ضئيلة‭ ‬مخصصة‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬خارج‭ ‬الفندق‭”.‬

ويقول‭ ‬رئيس‭ “‬الجامعة‭ ‬التونسية‭ ‬لوكالات‭ ‬الأسفار‭ ‬والسياحة‭” ‬أحمد‭ ‬بالطّيب‭ ‬إن‭ “‬السياحة‭ ‬الجماهرية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تمثل‭ ‬70‭% ‬من‭ ‬الزيارات‭” ‬الى‭ ‬تونس،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ “‬العروض‭ ‬الشاملة‭ ‬موجودة‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬عاما‭” ‬وتستهدف‭ ‬السائح‭ “‬المحدود‭ ‬الميزانية‭”.‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬ميلاد‭ ‬تشدّد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬السياحة‭ ‬الشاطئية‭ ‬تبقى‭ “‬جذابة‭ ‬للغاية‭” ‬في‭ ‬بلد‭ ‬يتميّز‭ ‬بسواحل‭ ‬متوسطية‭ ‬ممتدة‭ ‬من‭ ‬شمال‭ ‬البلاد‭ ‬إلى‭ ‬جنوبها‭.‬

وتشير‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬نقص‭ ‬الرحلات‭ ‬الجوية‭ “‬المنخفضة‭ ‬التكلفة‭” ‬والمباشرة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تشكّل‭ ‬عائقا‭ ‬أمام‭ ‬تنشيط‭ ‬أكبر‭ ‬للسياحة‭. ‬وتقول‭ “‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬وتيرة‭ ‬أكبر‭ ‬والمزيد‭ ‬من‭ ‬الرحلات‭ ‬خارج‭ ‬موسم‭ ‬الذروة‭” ‬الى‭ ‬بلد‭ ‬يتمتع‭ ‬بالشمس‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬300‭ ‬يوم‭ ‬تقريبا‭ ‬في‭ ‬العام‭.‬