

لندن – سامي فارس
فازت الشاعرة البريطانية من أصل عراقي عبير أمير (Abeer Ameer) بجائزة Forward Prize for Poetry لعام 2025 عن فئة أفضل قصيدة مكتوبة (Best Single Poem – Written)، عن قصيدتها المؤثرة «At Least» المنشورة في العدد الرابع من Modron Magazine، لتصبح أول شاعرة من أصول عربية تنال هذا التكريم عن نصٍّ يتناول مأساة الأطفال في غزة بلغةٍ إنكليزية تنزف بصمتٍ وتداوي بالكلمات.
وذكرت صحيفة The Guardian البريطانية في تقريرها أن لجنة التحكيم رأت في القصيدة “عملًا شعريًا غنيًا بالصور الموجعة والإيقاع الهادئ الذي يواجه ضمير القارئ ويوقظه من صمته”، معتبرةً أن النص مثالٌ على قدرة الشعر على أن يكون سجلًا للألم الإنساني وشكلًا من المقاومة الهادئة.
وولدت عبير في بغداد، وتعيش في كارديف – ويلز، حيث درست طب الأسنان في لندن، ثم حصلت على عضوية الكلية الملكية لجراحي الأسنان في إدنبرة، قبل أن تنال درجة الماجستير من جامعة كارديف. وارتبطت أبحاثها الطبية بالعلاج باليقظة الذهنية لتخفيف القلق لدى المرضى، وهو ما انعكس في لغتها الشعرية التي تتعامل مع الخوف كحالة إصغاء، ومع الكلمات كعلاجٍ للروح قبل الجسد.
وجسدت في «At Least» مشهد الأطفال في غزة وهم ينامون في ظلال الغارات، مستخدمةً تكرار العبارة “at least” (على الأقل) كصلاةٍ شعريةٍ أو عزاءٍ جماعيٍّ للأبرياء الذين رحلوا في نومهم. وجاء في أحد مقاطع القصيدة:
“at least / these children / don’t need to fear the dark / at least / not anymore”.
وهو المقطع الذي تناقله رواد التواصل الاجتماعي بكثافة منذ إعلان الجائزة، بوصفه خلاصة الألم الإنساني في زمنٍ فقد فيه العالم صوته.
وأشارت Forward Arts Foundation في بيانها إلى أن الجائزة، التي تأسست عام 1992 على يد الناشر ويليام سيغارت (William Sieghart)، تهدف إلى “الاحتفاء بالتميّز في الشعر وتوسيع قاعدة قرّائه”، وتشمل أربع فئات رئيسة أبرزها “أفضل مجموعة شعرية” و“أفضل قصيدة مكتوبة”.
وقد نُشرت تجربة عبير الشعرية الأولى في ديوانها Inhale / Exile الصادر عن دار Seren Books عام 2021، والذي وصل إلى القائمة القصيرة لجائزة Wales Book of the Year 2022. وكتبت فيه عن المنفى والهوية وآثار الحرب، قبل أن تنتقل في «At Least» إلى معالجة الجرح الإنساني المشترك بلغةٍ أكثر نضجًا وتأملًا.
وغرّد شعراء ونقاد بريطانيون على «إكس» و«Poetry Wales» مهنئين الشاعرة، إذ كتب الناقد جوناثان إدواردز: “عبير أمير جعلت من الصمت قصيدة، ومن الألم درسًا في الرحمة”. وكتبت الشاعرة كيت كلانسي: “قصيدتها تذكّرنا أن الهمس أحيانًا أشد وقعًا من الصراخ”.
وفي عالمٍ اعتاد على القسوة اليومية، جاءت قصيدة «At Least» لتعيد للشعر دوره القديم: أن يكون ضميرًا يتكلم حين يصمت الجميع.



















