البرلمان والشعب على صراع التكنوقراط – مقالات – حيدر جاسم الرحماني
تترقب أنظار الشعب العراقي ما سينتج في جلسة مجلس النواب القادمة بعد انتهاء المهلة التي اعطاها رئيس مجلس النواب العراقي يوم الخميس الماضي بعد طرح رئيس الوزراء أسماء وزراء التشكيلة الوزارية الجديدة امام مجلس النواب، جاء ذلك بعد دعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أتباعه والعراقيين إلى تظاهرة واعتصام المليونية يوم الجمعة ضمن مسار السعي لإصلاحات جدية ولدعم مشروعه الاصلاحي الذي طرحه لإنقاذ العراق، في خطوة اعتبرها البعض دعما للعبادي في مواجهة الضغوط التي يواجهها من الكتل السياسية ، بينما رآها آخرون ضغطا عليه للإبتعاد عن المجاملات السياسية والمحاصصات المذهبية .
بعد ان ألقى العبادي الكرة في ملعب البرلمان لحسم هذه المسألة وسط أزمة سياسية متزايدة بالتفاقم، وانسحاب وزير النفط ، ورفض الاكراد للوزراء الجدد ،وطرح رئيس الوزراء خيارين امام الكتل الكردية من اجل اختيار الوزارة المناسبة لهم وهذا الاجراء شبيه بالمحاصصة التكنوقراطية الجديدة ، هنا السؤال هل سيخضع النواب العراقيون لارادة الشعب والتصويت على التشكيلة الجديدة ؟
في ظل تداعيات بعض الخبراء بإن التشكيلة الجديدة يوجد فيها بعض المعوقات كدمج وزارة الرياضة والثقافة بوزارة واحدة والذي اعرب عنه العبادي من اجل تقليل نفقات في ضل الازمة المالية، وعدم تسمية وزيري الداخلية والدفاع ويعزى سبب ذلك للوضع الامني وتقدم القوات الامنية في عملية تحرير الموصل. هذا الامر سوف يبقى على اساس من يلاحظ ان الكتل السياسية ستكون امام خيار عسير وتصديق اقوالهم التي كانت تعلن في الحكومات السابقة بعيدة عن المحاصصة وبرغبتهم في حكومة غير طائفية او مذهبية. وما نراه من معوقات حول التصويت على التشكيلة الجديدة ومحاولاتهم لافشالها لكي يبقى الحال يدور في اطار المحاصصة وبذريعة التفرد بالقرار ، والتمسك بالدستور .
وهذا يحتاج إلى وقفة واعتصام اخر من اجل التعديل الدستوري الذي تتخذه الكتل السياسية ذريعة لها ، وكما نادى زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر في ساحة التحرير للاصلاح الجذري اي الاصلاح الحقيقي والمتمثل برأس الأفعى هو الدستور وتعديل قانون الانتخابات ومحاسبة المفسدين.
والتكنوقراط ضروري في الوقت الحالي للوزارات وكل موسسات الدولة وجميع المناصب رفيعة المستوى التي وزعت بشكل طائفي فهو لا يقف عند الشهادات العليا بل يمتد إلى الكفاءة المهنية والخبرات والتدرج في المهارات. وقوة الشخص في إدارة زمام الوزارة والنزاهة وعدم الانحياز والحفاظ على المال العام.
الان النواب امام اصرار الشعب العراقي وتمسكه بالتكنوقراط والتغيير الشامل الذي يصب عكس مصالح الأحزاب السياسية الحاكمة . والذي جعل رئيس الوزراء ان يكون مؤيدا لارادة الشعب ويجعل الكرة في ملعب البرلمان والذي قدم حكومة جديدة وكما يطلب الشعب فاذا رفض البرلمان فسوف يواجه العاصفة الشعبية التي لن تبقي ولا تذر ، والتي قد تكون ثمن حياة الكثير من المفسدين والعابثين في المال العام .
والشعب ما زال مستعداً لتقديم التضحية من اجل اصلاح ما أفسدته العمليات الساسية السابقة والحالية .
فقد وضع رئيس الوزراء النواب امام مسؤولية وطنية وأخلاقية سيذكرها التاريخ لهم وهم في خيارين اما يكونوا مع الشعب او يواجهون الشعب ولا ينسون ان ارادة الشعب اقوى من اسوار الخضراء ولا يقف اي شيء بوجه الشعب الثائر .ما زال الجدل و الصراعات التي تدور ما بين القوى والاحزاب السياسية داخل مجلس النواب النافذة في الساحة العراقية بخصوص الاصلاحات الاخيرة والتشكيلة الوزارية التي قدمها اليهم رئيس الوزراء حيدر العبادي وهذا الجدل بعضه يدور تحت الطاولة وبعضه الاخر فوقها ، وهذا الذي يدور داخل مجلس النواب من اجل التصويت ، وحتى داخل التحالف الوطني الذي ينتمي اليه العبادي كانت طافية على السطح ، اذ اعربت كتلة المواطن بزعامة “عمار الحكيم ” عن تاييدها لحكومة المستقلين او التكنوقراط بشرط الاطاحة بالعبادي كأحد شروط تنفيذ هذه الحكومة التي دعا اليها العبادي وباقي الكتل المشابهة له انا ارى ان هذه حجج من اجل انهاء الاصلاحات وابقاء وزرائهم في مناصبهم الحالية . وكذلك تصريحات وزير المالية عن التحالف الكوردستاني في الحكومة الاتحادية هوشيار زيباري يوم الجمعة المنصرم ان الكورد لن يسمحوا لأي طرف ان يفرض ممثلين عنهم ضمن قائمة التكنوقراط التي قدمها رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي الى مجلس النواب .ويبقى الترقب ما سيسفر في جلسة مجلس النواب بعد انتهاء المهلة الزمنية التي أعلن عنها رئيس مجلس النواب العراقي في جلسة اليوم الخميس الماضي والتي امهلت الكتل السياسية دراسة التشكيلة الوزارية الجديدة والتصويت عليها او رفضها ومن غير المتوقع رفضها لانها إرادة الشعب.



















