
د. فاتح عبدالسلام
كثير من التشكيلات العربية تنبثق من أفكار مجردة ولا تستطيع أن تلامس الواقع العربي المرير، منها وجود البرلمان العربي الذي يطوي سنته الثامنة اليوم، قريباً من الجامعة العربية ومستظلاً بحائطها، كما جرى قبل يومين افتتاح القاعة البرلمانية الدبلوماسية، وجميعها تسميات لا تقدم الخدمة المباشرة لملايين المواطنين العرب الذين يدعي هذا البرلمان تمثيله لهم .
أساساً، الجامعة العربية هي واجهة الانظمة العربية الرسمية، ولا تمت بصلة للفعاليات أو الرؤى الاجتماعية والشعبية إلا بالمقدار المسموح به في كُل بلد، فكيف سيكون حال مَن يلجأ الى ظلّها؟
ثماني سنوات كانت عاصفة بأزمات ومشكلات وحروب صغيرة وكبيرة في البلدان العربية، ولم تظهر مبادرات تقريب وجهات النظر من جامعة عربية أو برلمان عربي، لانجد في الافق إلا تصريحات خفيضة الصوت هنا وهناك، مع استهلاك موازنات تشغيلية ممولة من الحكومات من دون أن يكون لهذه الهياكل الرسمية سوى واجهاتها التي لم تعد برّاقة وتآكلت بعوامل التجريد والانواء.
والمسألة لا تتعلق بفترة زمنية راهنة، وانّما منذ سنوات بعيدة.
كنا نأمل أن يكون للعرب الذين وضعوا تحت عين الاستهداف بعد احداث سبتمبر قبل عشرين سنة، مؤسسات تتداعى من أجل مواجهة تلك الهجمات التي نالت من السمعة كثيراً، وسمعنا عن افتتاح مركز ثقافي واحد ثم انقطعت اخباره، وكأنَّ المسألة اعتباطية ومرتبطة بأعمال وظيفية روتينية تنتهي بعد الساعة الثانية كُل يوم مع انتهاء الدوام الرسمي، في حين انها قضية أمة عربية لها جامعة عربية وأمامها مهمات جسيمة للدفاع عن قضايا لا تتوافر للافراد امكانات الاضطلاع بتلك المهمات.
ليكن هناك برلمان عربي، ولنفس ثماني سنوات من عمره غير المعطاء حتى الآن، ولكن ما هو الدليل على وجود أمل في أن يثمر عمل البرلمان في السنوات المقبلة؟
رئيس التحرير-الطبعة الدولية
fatihabdulsalam@hotmail.com



















