البرلمان‭ ‬العراقي‭ ‬يرفع‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬الحصانة‭ ‬عن‭ ‬نائب‭ ‬والتهمة‭ ‬تمجيد‭ ‬البعث

539

فائق‭ ‬الشيخ‭ ‬علي‭ ‬المعاقب‭ ‬يهدي‭ ‬النوّاب‭ ‬المصوّتين‭ ‬ضده‭ ‬أغنية‭ ‬كويتية‭ ‬ويعدهم‭ ‬بأخرى

بغداد‭ – ‬كريم‭ ‬عبد‭ ‬زاير‭ ‬

أيد‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬العراقي‭ ‬الثلاثاء‭ ‬رفع‭ ‬الحصانة‭ ‬عن‭ ‬نائب‭ ‬ليبرالي‭ ‬معروف‭ ‬بانتقاده‭ ‬للفساد‭ ‬المستشري‭ ‬في‭ ‬مفاصل‭ ‬الدولة،‭ ‬بتهمة‭ ‬«تمجيد‭ ‬حزب‭ ‬البعث»‭ ‬رغم‭ ‬مواقفه‭ ‬المعروفة‭ ‬بالشدة‭ ‬والحزم‭ ‬في‭ ‬معارضة‭ ‬نظام‭ ‬الرئيس‭ ‬الاسبق‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭. ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬عرضة‭ ‬لملاحقات‭ ‬قانونية‭ ‬اخرى‭ ‬حيث‭ ‬ان‭ ‬عقوبة‭ ‬تمجيد‭ ‬البعث‭ ‬المحظور‭ ‬دستوريا‭ ‬هي‭ ‬السجن‭ .‬

وأطل‭ ‬النائب‭ ‬فائق‭ ‬الشيخ‭ ‬علي‭ ‬رئيس‭ ‬تحالف‭ ‬«تمدن»‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬مع‭ ‬قناة‭ ‬محلية‭ ‬منتقدا‭ ‬بحدة‭ ‬سياسيي‭ ‬السلطة،‭ ‬ووصفهم‭ ‬بـ»السفلة»،‭ ‬قائلا‭ ‬«ليسمعوني،‭ ‬إن‭ ‬حذاء‭ ‬أحمد‭ ‬حسن‭ ‬البكر‭ ‬أطهر‭ ‬منهم‭ ‬جميعا»‭. ‬بعدها‭ ‬دخل‭ ‬الشيخ‭ ‬علي‭ ‬في‭ ‬نزاع‭ ‬قوي‭ ‬مع‭ ‬النائبة‭ ‬النافذة‭ ‬حنان‭ ‬الفتلاوي‭ ‬كان‭ ‬الاعلام‭  ‬ووسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وسطا‭ ‬ناقلا‭ ‬لتلك‭ ‬الخلافات‭ .‬

والبكر‭ ‬هو‭ ‬رابع‭ ‬رئيس‭ ‬للعراق‭  ‬وكان‭ ‬عسكريا‭ ‬محترفاً‭  ‬،وكان‭ ‬ينتمي‭ ‬إلى‭ ‬حزب‭ ‬البعث‭ ‬وحكم‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬1968‭ ‬و1979،‭ ‬الحقبة‭ ‬التي‭ ‬انتعش‭ ‬فيها‭ ‬العراق‭ ‬اقتصادياً‭.‬

وقارن‭ ‬الشيخ‭ ‬علي‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬خصم‭ ‬للاحزاب‭ ‬الدينية‭  ‬،برغم‭ ‬انتمائه‭ ‬الشيعي‭ ‬،‭ ‬خلال‭ ‬المقابلة‭ ‬بين‭ ‬البكر‭ ‬وخلفه‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬توزيع‭ ‬الأراضي‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭ ‬وبمساحات‭ ‬كبيرة،‭ ‬مع‭ ‬مسؤولي‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬نقصا‭ ‬شديدا‭ ‬في‭ ‬الوحدات‭ ‬السكنية،‭ ‬وارتفاعا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬أسعارها‭ ‬إن‭ ‬وجدت‭.‬

وقال‭ ‬نائب‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬طالبا‭ ‬عدم‭ ‬كشف‭ ‬هويته‭ ‬«تم‭ ‬رفع‭ ‬الحصانة‭ ‬بموجب‭ ‬طلب‭ ‬مقدم‭ ‬من‭ ‬الادعاء‭ ‬العام،‭ ‬إثر‭ ‬ثلاث‭ ‬دعاوى‭ ‬ابرزها‭ ‬تهمة‭ ‬تمجيد‭ ‬البعث،‭ ‬وأخرى‭ ‬لها‭ ‬علاقة‭ ‬بخلافات‭ ‬مع‭ ‬النائبة‭ ‬السابقة‭ ‬حنان‭ ‬الفتلاوي»‭. ‬وتعمل‭ ‬الفتلاوي‭ ‬مستشارة‭ ‬لرئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ .‬

وأثارت‭ ‬تلك‭ ‬المقارنة‭ ‬جدلا‭ ‬بين‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬النواب‭ ‬التابعين‭ ‬لأحزاب‭ ‬سياسية‭ ‬لها‭ ‬اليد‭ ‬الطولى‭ ‬في‭ ‬السلطة،‭ ‬معتبرين‭ ‬ذلك‭ ‬«تمجيداً‭ ‬لحزب‭ ‬البعث»‭. ‬ولم‭ ‬يعلق‭ ‬حزب‭ ‬البعث‭ ‬في‭ ‬اية‭ ‬اشارة‭ ‬او‭ ‬بيان‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬قياداته‭ ‬خارج‭ ‬العراق‭ ‬ولها‭ ‬امكانية‭ ‬التعليق‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬الاعلام‭  ‬او‭ ‬الانترنت‭ .‬

ويمنع‭ ‬الدستور‭ ‬الذي‭ ‬أقر‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2005‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬نظام‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬تمجيد‭ ‬البعث،‭ ‬ويعاقب‭ ‬عليه‭ ‬القانون‭ ‬بالسجن‭. ‬وشهدت‭ ‬حقبة‭ ‬البكر‭ ‬انفتاحا‭ ‬سياسيا‭ ‬شمل‭ ‬الصلح‭ ‬مع‭ ‬الاكراد‭ ‬وتوقيع‭ ‬بيان‭ ‬اذار‭ ‬وقيام‭ ‬الجبهة‭ ‬الوطنية‭ ‬مع‭ ‬الحزب‭ ‬الشيوعي‭ ‬العراقي‭ ‬واحزاب‭ ‬اخرى‭ ‬،‭ ‬قبل‭ ‬دخول‭ ‬صدام‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬مع‭ ‬ايران‭ ‬ثم‭ ‬الانقلاب‭ ‬على‭ ‬حلفاء‭ ‬الامس‭ .‬

ويعتبر‭ ‬الشيخ‭ ‬علي‭ ‬نائباً‭ ‬مثيراً‭ ‬للجدل،‭ ‬خصوصا‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬حيث‭ ‬اشتهر‭ ‬بتغريداته‭ ‬التي‭ ‬تتضمن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التلميحات‭ ‬ضد‭ ‬سياسيين‭ ‬من‭ ‬خصومه‭.‬

واحتدمت‭ ‬الخلافات‭ ‬مؤخرا‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬الفتلاوي،‭ ‬وتبادل‭ ‬الطرفان‭ ‬كماً‭ ‬هائلاً‭ ‬من‭ ‬الشتائم‭ ‬إثر‭ ‬خلافات‭ ‬شخصية‭. ‬وتعرض‭ ‬الشيخ‭ ‬علي‭ ‬لتهديدات‭ ‬بعدها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬عشيرة‭ ‬وأنصار‭ ‬الفتلاوي،‭ ‬الذين‭ ‬وصفهم‭ ‬بـ»ذيول»‭ ‬إيران‭.‬

وبعد‭ ‬رفع‭ ‬الحصانة‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬البرلمان،‭ ‬أهدى‭ ‬الشيخ‭ ‬علي‭ ‬اغنية‭ ‬كويتية‭ ‬تراثية‭ ‬بعنوان‭ ‬«الفرحة‭ ‬طابت»‭ ‬للنواب‭ ‬الذين‭ ‬صوتوا‭ ‬ضده،‭ ‬قائلا‭ ‬بسخرية‭ ‬«هذه‭ ‬الأغنية‭ ‬التي‭ ‬استمعت‭ ‬إليها‭ ‬بعد‭ ‬تصويتكم،‭ ‬أهديها‭ ‬لكم‭ ‬لتستمتعوا‭ ‬بها‭ ‬كم‭ ‬يوم،‭ ‬وبعدها‭ ‬سأهديكم‭ ‬أغنية‭ ‬اخرى‭. ‬أنتم‭ ‬مساكين»‭.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬افكار‭ ‬الشيخ‭ ‬علي،‭ ‬كان‭ ‬قرر‭ ‬خلال‭ ‬الانتخابات‭ ‬النيابية‭ ‬الماضية‭ ‬استمالة‭ ‬من‭ ‬يتناول‭ ‬الكحول‭ ‬للتصويت‭ ‬لصالحه‭.‬

قال‭ ‬حينها‭ ‬«أتوجه‭ ‬إلى‭ ‬الشرّابة‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬العرقجية‭ ‬(الذي‭ ‬يشربون‭ ‬العرق)‭ ‬(‭…‬)‭ ‬من‭ ‬الذي‭ ‬وقف‭ ‬معكم‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب؟‭ ‬فائق‭ ‬الشيخ‭ ‬علي‭. ‬المطلوب‭ ‬منكم‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬تقفوا‭ ‬معي‭ ‬كما‭ ‬وقفت‭ ‬معكم»‭.‬

مشاركة