البخل بالكلام ..!! – حسين الصدر

البخل بالكلام ..!! – حسين الصدر

-1-

اذا كان البخل بالمال ذميماً للغاية فانّ البخل بالطعام من أكثر صوره البشعة سوءً عند الناس لا فرق بين كبيرهم وصغيرهم في ذلك ..

قال الشاعر في واحد من اولئك البخلاء المذمومين :

سيان كَسْرُ رغيفهِ

أو كَسْرُ عَظْمٍ مِنْ عِظامِهْ

-2-

البخيل يلعنه الله والملائكة والانبياء والاوصياء والعقلاء والأبرار والاشرار .

-3-

انه ملعون بكل الألسنة واللغات ،

ومن كل الأديان والمذاهب والقوميات .

وفي كل زمان ومكان .

-4-

واليوم نُبْتَلى بلونٍ جديد من البخل ، لا يقل إيلاماً وايذاءً للعلماء والمفكرين والباحثين والنشطاء في ميادين الحراك الفكري والثقافي والأدبي من الألوان الأخرى وهو :

البخل بالكلام ..!!

-5-

البخل بالكلام يدعو صاحبه الى التزام الصمت حين يسمع أو يقرأ روائِعَ القصائد ، والحِسانَ من المقالات والبحوث والكلمات الجميلة …

-6-

ويُخيل اليك انّه أصبحَ ” الاخرس ” الذي لا يُطيق الكلام او ” المشلول ” الذي   لا يَقْوى على الامساك بالقلم ليكتب شيئا يتناغم مع مقتضيات الحب والتوقير للابداع والابتكار …

-7-

واذا كنا نلوم الشاعر الذي كان يُصَفِقُ لنفسه حين يقرأ شعره ، – حين لا يجد الصدى المناسب لابداعاته – فاننا لاشَكَّ نلومُ الصامتين البخلاء بالكلام، الذين يخذلون روّاد التألق وفرسان الأدب والثقافة والمعرفة …

-8-

أيها البخلاء بالكلام ما أكثركم ، وأنتم المسجّلون رسمياً في مواقع الكترونية تضم مجاميع من العلماء والادباء وأصحاب الاقلام .

ولا لوم عندنا على غيركم ، فنحن لا نطالب العاجزين بما ليس في مقدورهم، ولكننا نستغرب من القادرين على الكلام الباخلين به وبالنقد الذين لا ينبسون ببنتِ شفة .

-9-

وليس هذا التنبيه على خطورة النكوص عن أداء ما تقتضيه مناسباتُ الحكم والموضوع – على حد تعبير الفقهاء – هو الأول من نوعه ولكنها المرّة الأولى التي نُطلق فيها على الملتزمين بالصمت صفة البخلاء بالكلام .

-10-

ونأمل أنْ لا نضطر الى ايراد صفات أخرى تضاف الى هذه الصفة السلبية في قادم الأيام .

مشاركة