البحث عن فريسة جديدة – خالد الناهي

129

زمان جديد

كتل‭ ‬سياسية‭ ‬اعتادت‭ ‬ان‭ ‬تلتهم‭ ‬خيرات‭ ‬البلد،‭ ‬مسيطرة‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬مفاصله،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬انتخابات‭ ‬اعتادت‭ ‬ان‭ ‬تستغل‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬بشعارات‭ ‬تدغدغ‭ ‬مشاعره،‭ ‬مرة‭ ‬تتحدث‭ ‬بأسم‭ ‬المذهب‭ ‬وثانية‭ ‬بأسم‭ ‬القومية،‭ ‬وثالثة‭ ‬بأسم‭ ‬الاصلاح،‭ ‬وهذا‭ ‬الشعب‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬الا‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬يطرح،‭ ‬معتقدا‭ ‬بأن‭ ‬هولاء‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬يحفظ‭ ‬المذهب‭ ‬والوطن،‭ ‬ولولاهم‭ ‬سننتهي‭ ‬ولن‭ ‬تبقى‭ ‬لنا‭ ‬باقية!

يتحدثون‭ ‬في‭ ‬الاعلام‭ ‬عن‭ ‬الكرد‭ ‬بالسوء،‭ ‬وينتقدون‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬لأنه‭ ‬يدفع‭ ‬رواتبهم‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يعطوا‭ ‬للحكومة‭ ‬المركزية‭ ‬المقرر‭ ‬من‭ ‬النفط،‭ ‬لكن‭ ‬عندما‭ ‬طلب‭ ‬منهم‭ ‬التصويت‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬على‭ ‬تعديل‭ ‬الموازنة‭ ‬والزام‭ ‬الكرد‭ ‬بالدفع،‭ ‬اصبحت‭ ‬يد‭ ‬الموالاة‭ ‬اثقل‭ ‬من‭ ‬جبال‭ ‬كردستان،‭ ‬ولم‭ ‬يستطيعوا‭ ‬التصويت‭ ‬للتعديل!

زهد‭ ‬المناصب‭ ‬والحديث‭ ‬عن‭ ‬الجهاد‭ ‬والتفكير‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬دولة،‭ ‬واختيار‭ ‬الاصلح،‭ ‬والتكنوقراط،‭ ‬اصبح‭ ‬حديثا‭ ‬مملا‭ ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يشتريه،‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬لمن‭ ‬يستمع‭ ‬لحديث‭ ‬الشارع!‭ ‬

لكن‭ ‬الواقع‭ ‬عكس‭ ‬ذلك‭ ‬تماما،‭ ‬فعلى‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬ان‭ ‬الشارع‭ ‬مقتنع‭ ‬بما‭ ‬يحدث،‭ ‬ومتفاعل‭ ‬معه،‭ ‬والدليل‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬ذوق‭ ‬الشارع‭ ‬العام‭.‬

كالعادة‭ ‬بعد‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬تقاسم‭ ‬منطقة‭ ‬النفوذ‭ ‬بين‭ ‬الكتلتين‭ ‬التي‭ ‬رشحت‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء،‭ ‬وتشكيل‭ ‬دولة‭ ‬عميقة‭ ‬مضافة‭ ‬الى‭ ‬الدولة‭ ‬العميقة‭ ‬السابقة،‭ ‬اخذت‭ ‬هذه‭ ‬الكتل‭ ‬تتخلى‭ ‬عن‭ ‬كبش‭ ‬الفداء‭ ‬وتلوح‭ ‬بأسقاط‭ ‬حكومتة‭ ‬او‭ ‬استجواب‭ ‬الوزراء‭ ‬التي‭ ‬صوتت‭ ‬لهم‭ ‬قبل‭ ‬عدة‭ ‬اشهر‭ ‬فقط،‭ ‬لتحمله‭ ‬كامل‭ ‬المسؤولية،‭ ‬وهي‭ ‬تخرج‭ ‬بالوجه‭ ‬الابيض‭ ‬كالعادة،‭ ‬كما‭ ‬تفعل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭.‬

ان‭ ‬خروج‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬عن‭ ‬صمته‭ ‬في‭ ‬الاجتماع‭ ‬الاخير‭ ‬لمجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬ومطالبته‭ ‬كتلتي‭ ‬الموالاة‭ ‬بتحمل‭ ‬مسؤوليتهم،‭ ‬يدل‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬امرا‭ ‬كبيرا‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬الكواليس،‭ ‬وان‭ ‬هناك‭ ‬ضغطاً‭ ‬كبيراً‭ ‬تمارسه‭ ‬هاتان‭ ‬الكتلتان،‭ ‬ربما‭ ‬يصل‭ ‬الى‭ ‬التهديد‭ ‬باسقاط‭ ‬حكومته‭ ‬ان‭ ‬لم‭ ‬يرضخ‭ ‬لهم‭.‬

لذلك‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬جدا‭ ‬ان‭ ‬نشاهد‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭ ‬ان‭ ‬ساحة‭ ‬التحرير‭ ‬تعج‭ ‬بالمتظاهرين‭ ‬التي‭ ‬تطالب‭ ‬بالأصلاح،‭ ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة،‭ ‬ومن‭ ‬سيقود‭ ‬المظاهرات‭ ‬ليس‭ ‬المعارضة‭ ‬انما‭ ‬كتلة‭ ‬المولاة

قطعا‭ ‬ما‭ ‬يدفعهم‭ ‬لفعل‭ ‬ذلك،‭ ‬ليس‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬مكتسبات‭ ‬لهم‭ ‬ولأحزابهم،‭ ‬انما‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬مصلحة‭ ‬الوطن!

مشاركة