البحث عن العراق الضائع

294

د. نزار محمود

لكي‭ ‬لا‭ ‬نبقى‭ ‬أسرى‭ ‬حالة‭ ‬التشاؤم‭ ‬والتذمر‭ ‬السلبي‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬تفكير‭ ‬ايجابي‭ ‬وتفاؤل‭ ‬نهضة‭ ‬تشدها‭ ‬عزيمة‭ ‬الرجال‭ ‬التي‭ ‬أشرت‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬ختام‭ ‬مقالي‭ ‬بعد‭ ‬التوكل‭ ‬على‭ ‬الله‭.‬

إنها‭ ‬مهمة‭ ‬كل‭ ‬مواطن‭ ‬يشعر‭ ‬بانتماء‭ ‬للعراق‭ ‬بفخر‭ ‬وكرامة‭ ‬إنسانية‭ ‬ويسعى‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬مستحضراً‭ ‬صور‭ ‬من‭ ‬يعمل‭ ‬ويضحي‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الشعوب‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬عزة‭ ‬نفس‭. ‬كما‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬ننسى‭ ‬وأن‭ ‬نتذكر‭ ‬كم‭ ‬من‭ ‬الشعوب،‭ ‬ومنها‭ ‬نحن،‭ ‬قد‭ ‬داستها‭ ‬حوافر‭ ‬الأيام،‭ ‬ثم‭ ‬بعثت‭ ‬في‭ ‬روحها‭ ‬الهمة‭ ‬واضاءت‭ ‬في‭ ‬عقولها‭ ‬النور‭  ‬وزرعت‭ ‬في‭ ‬نفوسها‭ ‬التسامح‭ ‬لكي‭ ‬تنهض‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬تفكر‭ ‬وتعلم‭ ‬وتزرع‭ ‬المحبة‭ ‬قبل‭ ‬البذر‭ ‬وتبني‭.‬

وربما‭ ‬كنا‭ ‬قد‭ ‬تعمدنا‭ ‬طرح‭ ‬ما‭ ‬سقناه‭ ‬في‭ ‬مقالنا‭ ‬من‭ ‬خطايا‭ ‬ارتكبناها‭ ‬لنبدأ‭ ‬بتجنب‭ ‬ارتكابها‭ ‬ثانية‭ ‬والوقوع‭ ‬في‭ ‬خرائبها‭.‬

نفطنا‭ ‬الذي‭ ‬نرتوي‭ ‬منه،‭ ‬ليس‭ ‬إلا‭ ‬نعمة‭ ‬إذا‭ ‬أحسنا‭ ‬الاستفادة‭ ‬منها،‭ ‬وهو‭ ‬نقمة‭ ‬كما‭ ‬تعاملنا‭ ‬معه‭ ‬طيلة‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭. ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬سوطاً‭ ‬عليناً‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الآخرين‭ ‬في‭ ‬اللعب‭ ‬بأسعاره‭ ‬وأسواق‭ ‬انتاجه‭ ‬وتصريفه‭. ‬كما‭ ‬كان‭ ‬أداة‭ ‬سطوة‭ ‬وقمع‭ ‬ورشوى‭ ‬وشراء‭ ‬للذمم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬رجالات‭ ‬أنظمتنا‭ ‬عندما‭ ‬جهلت‭ ‬أو‭  ‬أخطأت‭ ‬أو‭ ‬خانت‭ ‬وطغت‭.‬

لقد‭ ‬علمونا‭ ‬كيف‭ ‬نعمل‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ننتج،‭ ‬وأن‭ ‬نصرف‭ ‬الوقت‭ ‬دون‭ ‬جدوى‭… ‬لقد‭ ‬خانتنا‭ ‬قيم‭ ‬عقيمة،‭ ‬وقتلنا‭ ‬المحبة‭ ‬بيننا‭ ‬في‭ ‬غيبة‭ ‬ونميمة،‭ ‬وأذهبنا‭ ‬ريحنا‭ ‬في‭ ‬عنجهية‭ ‬وبداوة‭ ‬وحقداً‭ ‬دفيناً‭.‬

تعالوا‭ ‬نعيد‭ ‬بناء‭ ‬مدارس‭ ‬أطفالنا‭ ‬بوعي‭ ‬جديد،‭ ‬وبتربية‭ ‬عصرية‭ ‬ناقدة‭ ‬تتيح‭ ‬لهم‭ ‬تفتح‭ ‬شخصياتهم‭ ‬وقدراتهم‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬ميولهم‭ ‬ورغباتهم‭ ‬وتوجيهنا‭ ‬المشارك‭ ‬والناصح‭ ‬لهم‭.‬

نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬يومية‭ ‬إلى‭ ‬تذكر‭ ‬معنى‭ ‬واقعياً‭ ‬للحياة‭ ‬تزينه‭ ‬أنوار‭ ‬المثالية‭ ‬الإنسانية،‭ ‬في‭ ‬جمالياتها‭ ‬وآدابها‭ ‬وفنونها‭ ‬الجميلة‭. ‬وأن‭ ‬نعي‭ ‬حقوقنا‭ ‬على‭ ‬الآخرين‭ ‬والتزاماتنا‭ ‬تجاههم‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد،‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬أردنا‭ ‬عدلاً‭ ‬وانصافاً‭.‬

وعندها‭ ‬سترون‭ ‬كم‭ ‬سيخجل‭ ‬السياسيون‭ ‬منا‭ ‬ومن‭ ‬أنفسهم،‭ ‬ويذرفون‭ ‬دموع‭ ‬الندم‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬نختاره‭ ‬ونحترمه‭ ‬وعياً‭ ‬وعزماً‭ ‬ويقينا‭.‬

نحن‭ ‬ندرك‭ ‬معنى‭ ‬الآية‭ ‬الكريمة‭: “‬إنك‭ ‬لا‭ ‬تهدي‭ ‬من‭ ‬أحببت،‭ ‬ولكن‭ ‬الله‭ ‬يهدي‭ ‬من‭ ‬يشاء،‭ ‬وهو‭ ‬أعلم‭ ‬بالمهتدين‭”‬،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬نحب‭.‬

وكذلك‭ ‬الآية‭ ‬التي‭ ‬تقول‭: ‬إن‭ ‬الله‭ ‬لا‭ ‬يغير‭ ‬ما‭ ‬بقوم‭ ‬حتى‭ ‬يغيروا‭ ‬ما‭ ‬بأنفسهم‭”‬

تعالوا‭ ‬نتذكر‭ ‬من‭ ‬نحن،‭ ‬وماذا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نقوم‭ ‬به‭ ‬تجاه‭ ‬أنفسنا‭ ‬وأهلينا‭ ‬ووطننا،‭ ‬دون‭ ‬خيالات‭ ‬وأوهام‭ ‬ونفاق،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬نتكل‭ ‬على‭ ‬الله‭ ‬ونستحضر‭ ‬الثقة‭ ‬والوعي‭ ‬والعزم،‭ ‬والصبر‭ ‬الجميل‭.‬

لن‭ ‬نكون‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬شيء،‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬نكن‭ ‬قد‭ ‬وقفنا‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬أزلقنا‭ ‬بمستنقع‭ ‬ما‭ ‬نحن‭ ‬عائمين‭ ‬فيه‭. ‬ولن‭ ‬يكون‭ ‬لعملنا‭ ‬من‭ ‬فعل‭ ‬دون‭ ‬الأخذ‭ ‬بالأسباب‭.‬

مشاركة