

عباس الحسيني
حين زار نجم كرة القدم الأرجنتيني ديغو مارادونا البابا فرنسيس ، فقدذهب لفخامة الذهب في سقوف الفاتيكان ورمى عبارته الشهيرة التيرافقت صلاة البابا لفقراء العالم : لو أنكم بعتكم ذهب السقوفلأطعمتم الكثير من فقراء العالم. تلك الشهادة كانت تنطلق علىسلوكيات الحبر الأعظم الذي فضل الحذاء الأسود دون الحذاء الأحمر ،وانتقل إلى مكتب متواضع بلا رخام وزجاج فاخر ، وكان يفضل الكرسي الخشبي على العرش الوثير ، وهو الذي فضل لقب فرنسيس وتعني المتواضع على بقية الألقاب الرنانه ، البابا الذي ارتحل إلى جنوب العراقحيث مسقط راس النبي إبراهيم ، والتقى في النجف الأشرف سماحة آية الله علي السيستاني ، وهو الذي، غيّر تقاليد النقد الثيولوجي ، التي بدأها الأب بينيديكت في حوار الكنيسة مع التاريخ ومفاهيم الوحدانية والتقرب إلى الله ونقد السلطة المالية في العالم ، والتي حمل جزء منها إلى اقطاب السياسة والاقتصاد في العالم في اميركا وأوروبا ، وقد خاض حربا شرسة لنصرة المهاجرين وأعتبرهم رسل السلام بأعبائهم الإنسانية وفقرهم الذي يشبه فقر وتواضع السيد المسيح . رسالة البابا فرنسيس الأرجنتيني العاشق لكرة القدم والفنون والفلسفة هي رسالة بمضامين عظمى للقادة الدينيين في ان يكونوا ربانيين حقا ، وان يسهموا بما يمتلكون من احترام وقدسية لدى الناس في وقف الظلم ودعم الفقراء وإيقاف الحروب التي اعتبرها اداة للاقتصاد الفاحش المتجه إلى الإقصاء . الوعي الديني المعاصر تؤطره مخاطر الخوض مع أعمدة الشر المتمثلة في الثقافة العالمية السائدة في العنصرية والطائفية والاستبداد الاقتصادي وطمس وتدمير المعايير الإنسانية التي لا يمكن لأية قوة ان تقف بوجهها سوى كلمة الله في الأرض. حين يسجى جسد الراحل خورخه فرانسيس ستتجه أنظار العالم إلى مدخنة القديس لتكتشف هوية البابا القادم ، ورسالته الجديدة ، وهي رسالة للشرق الجريح ايضاً ، في ضرورة البحث عن قيادات إنسانية محدثة تحمل على عاتقها هذا الشرف الإنساني في الكفاح ضد الدموية والعنصرية والطائفية والجشع المالي وتنامي رغبات الموت والتدمير.
فلترقد نفسه المباركة بسلام وليكن في رحيل فرنسيس أملا في رؤية فرنسيس عربي وغير عربي يمثل إرادات الالم والتطلع الإنساني. وليكن في رحيله فرصة لكي تنتقل البشرية من طور الجلاد والقاتل إلى طور المحامي والمطعم والمحسن إلى تطلعات الشعوب




















