البائسة

البائسة

في طريقي من منطقتي الدورة إلى منطقة اليوسفية والتي لا تبعد أكثر من عشرين كيلو مترا اضطررت للتوقف أمام علوة لبيع المحاصيل الزراعية لأخذ بعض العصائر من بائع على الطريق العام . شاهدتها وهي تعبر الشارع العام وكانت تحمل فوق رأسها صندوقا” مملوءاً بمحصول الطماطة والتي كان ماؤها يسيل على وجهها وعلى عباءتها المتهرئة ، استطعت أن أرى تقاسيم وجهها البائس المتعب بعذابات عشرات السنين فرأيت فيها صورة للمرأة العراقية التي سحقتها الظروف وقسا عليها الزمن في بلدي بشكل عدواني رهيب حتى أنك تخالها أرضا” لم يروها الماء منذ زمن . عبرت الطريق دون انتباه لانشغالها بعباءتها وبالصندوق الذي يقطر الماء على وجهها وكانت السيارات تمر مسرعة على الطريق كنت أرقبها بحذر وسمعت صوت بائع العصائر وهو يناديني أن أأخذ ما طلبته منه فألتفت اليه وفجأة صعق سمعي صوت موقف العجلات من خلفي والذي راح يصرخ محتكا” بالطريق فأتنبه الجميع إلى جهة الصوت وكنت أحدهم وذهب نظري مباشرة إلى حبات الطماطة التي ملأت الطريق وراح صندوقها الفارغ تتقاذفه عجلات السيارات ، فأصابتني صدمة كبرى وعجبت للقدر كيف يأتي على من لا يحتمل صدماته وتجمع الناس حول الموقف الرهيب فلم أحتمل البقاء في المكان فأخذت سيارتي وغادرت مكان الحادث فورا” .

فــلاح شديد  –  بغــداد