(الاوتبور) منظمة صربية متهمة بقيادة ثورات الربيع العربي

1235

(الاوتبور) منظمة صربية متهمة بقيادة ثورات الربيع العربي

فوضى الجيوش الإلكترونية والمال السياسي للحروب الناعمة

 مازن صاحب

يكثر هذه الأيام الحديث عن (قدرات) منظمة مجتمع مدني صربية تدعى (الاتوبور) بعلامة قبضة اليد المرفوعة، على إدارة الحروب الناعمة بدعم من الولايات المتحدة الامريكية !!

وهناك من يروج ان لهذه المنظمة ايادي خفية في تظاهرات ساحات التحرير العراقية، كما هو حال احتجاجات لبنان وربما حتى إيران، بعد ان قادت هذه المنظمة ما عرف بثورات الربيع العربي خلال السنوات القليلة الماضية.

لست اليوم بصدد اليات عمل هذه المنظمة وسواها مما يذكرنا به التاريخ الحديث للحرب النفسية في حقبة الحرب الباردة ، وعمليات غسيل الدماغ التي  مورست في المنطقة العربية كما يؤشرها العلامة المرحوم حامد ربيع في كتابه المعروف  ” الحرب النفسية في المنطقة العربية” او ما سبق وان اشرته الأستاذة حميدة سميسم عن إدارة الراي العام كنموذج متجدد وفقا لتجدد تقنيات التأثير فيه ومن خلاله، ولست بخيار التبشير بما يمكن لهذه المنظمة وسواها من إنجازه في وضع عراقي هش ، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ، بل اطرح السؤال : كيف يمكن للنخب المثقفة قيادة الراي العام بعيدا عن تأثيرات ما عرف ب” الجوكر ” في تظاهرات ساحات التحرير؟؟

 تعريف لا بد منه

أسست أوتبور في صربيا في عام 1998 وكانت القوة الدافعة خلف إسقاط نظام سلوبودان ميلوسوفيتش المعادي للهيمنة الأوروبية والأمريكية، تعتمد على حشد الناس وتستعد لاجتياح الشارع ونجحت بتنظيم مظاهرة كبيرة أمام قصر ميلوسوفيتش فأعلن تنحيه استجابة لطلبات شعبه، دائما ما تروج تهمة تنظيم مذابح جماعية وإطلاق النار على المواطنين وتهم تدمير البنية التحتية لبلده وتهم أخرى لم يتوقعها ميلوسوفيتش.

بعد تنحيه ميلوسوفيتش طارده الأوتبوريون واعتقلوه للمحاكمة ولم يجدوا عليه تهمة ودافع عن نفسه وانتهت المحاكمة بموته بنوبه في السجن بعد إسقاط ميلوسوفيتش اسسوا حزبا ودخلوا الانتخابات بقائمة من 250 مرشح ولم يتمكن أي منهم من النجاح وبقيت الحركة بدون تمثيل، حتى بعد ان قدمت منظمة المنح الأمريكية لأوتبور 3 مليون دولار منظمة المنح الديمقراطية تأسست عام 1989 وتتخصص بتمويل مشاريع الفوضى الخلاقة بالعالم

في عام 2003 اسس قائدا أوتبور (سلوبودان جينوفيتش) معهد (كانفاس للتدريب) على تطبيقات النضال اللا-عنفي ويقر بتدريب آلاف الناشطين بالعالم، وقد صرح بوبوفيتش في فيلم وثائقي أنهم يتعاملون مع ناشطين في  30 دولة حول العالم

وحسب موقع (https://hahosani.wordpress.com/category  ) فان هذا المعهد يعد حاليا واجهة التنظيم الأوتبوري العالمي قاموا بإنتاج المنهج المعتمد في إسقاط الأنظمة والتركيز على الشعوب والثقافة الإسلامية ولديهم منهج تدريبي لإسقاط الأنظمة باللغة العربية ،توزع أوتبور منهجها التدريبي مجانا ومترجم للعربية يحوي الدليل 50 نقطة يجب التدرب عليها لاستخدامها في مختلف المراحل لإسقاط الأنظمة ،تعتمد على السلطة السياسية باللا-عنف بالتمييز بين السلطة السياسية والقوة السياسية وأن القوة السياسية يجب أن تتحكم بالسلطة السياسية، حيث يتم التدريب على طرق إضعاف الأنظمة بهدف السيطرة عليها ويركز المنهج أن السلمية أفضل من العنف كوسيلة لإسقاط الأنظمة والسلطة السياسية ،ويعتبر الاتصالات أهم الوسائل التي تستخدم في إسقاط الأنظمة وتشمل الاتصالات وسائل الإعلام ويقسم المنهج عملية الاتصال عدة أسس منها :

1- تعتمد بالتلفيق والكذب بالرسائل الإعلامية لتزيد تأثيرها ويدعمه بأمثلة من نمط:

((نحن ديمقراطيون صادقون نواجه أعداء ديكتاتوريين فاسدين))

2- تعتمد تكتيكاتهم على تلميع وجوه إعلامية جديدة واستخدامها لفترة قصيرة ثم رميها وتبقى قيادة التنظيم في الظل وتشرف على العمل من بعيد.

3- كيفية استفزاز الجماهير ويعرض نماذج من الأحداث المؤثرة في المجتمع ثم يحدد خططا لاستثارة الجماهير ووفق الاستراتيجية التي تم تصميمها.

4- يدربون على كيفية مواجهة الشرطة والاعتقال والتعامل مع القنابل المسيلة للدموع وطرق تفريق المظاهرات وتكتيكات شحذ الهمم في المظاهرات.

5- كيفية طريقة تحقيق التجمعات الكبيرة من مرحلة التخطيط بتنفيذ التجمع وإشاعة الكذب والتهويل بأن الحشد قد وصل إلى 10% من مجموع السكان.

6- تقدم تدريبات على تجنيد المتطوعين وتوجيههم وتلبية احتياجاتهم وترقية بعضهم إلى ناشطين ليتولوا مسؤولية إسقاط الأنظمة وإدارة الوقت.

اليات الفهم والرد المناسب

دون الخوض في تفاصيل مواقف الدول الأخرى من هذا النموذج المتجدد من الحروب الناعمة، لابد وان يطرح اهل الاختصاص من المتصيدين للشأن العام، السؤال الأهم والأبرز، ما اليات فهم طبيعة هذا النموذج المتجدد والمتغير دائما بتقنيات تتفوق على قدرات المستخدم المحلي من جانب، وبإمكانها اختراق القيم الأخلاقية الثابتة في العائلة العراقية، وتكييف الرد المناسب أخلاقيا وقانونيا فضلا عن التكييف الأفضل في التنمية المستدامة.وفي سياق الجانب التقني، فان تطور وسائل التواصل الاجتماعي في طرح تقنيات ” الفبركة العميقة ” في برامج (الفوتوشوب) وما يمكن احداثه على الصور الشخصية في مناسبات  مختلفة ، قد انتقل الى تقنيات تحرير التسجيلات المصورة ( الفيديوهات) ، التي يمكن ان  تجعل  شخصية  عامة في  وضع  اجتماعي حرج  او ان يقول في  مناسبة حضرها ما لم يتفوه به ،  المعضلة  العراقية  ، ان الجهة  التي عليها  ان تتصدى لمثل  هذه الممارسات غير القانونية ، الممثلة بالهيأة الاتصالات والاعلام العراقية  ، لم تبادر  الى تشكيل  جهاز  او حتى دائرة  صغيرة يتعامل  مع  هذه الحالات  ، فضلا  عن ثقافة التبليغ  بالشكوى  كجهة اختصاص للكشف عن التهديد  والابتزاز الالكتروني ، الامر الذي  يضيق فجوة تقنيات المعلومات الواسعة  التي  تضخ معلومات  متضاربة حول الحدث العراقي ، فمهمة الجهة الاختصاص التفريق بين الخبر الصحيح  والمفبرك  في تظاهرات ساحات التحرير ، فهناك اليوم  عدد  من صفحات الفيسبوك  والانستغرام ، التي لابد من الكشف عن الجهات التي تقف وراءها  واعلام  الجمهور  المستهدف  بهذه الصفحات الممولة  على شبكة الاتصالات الدولية  ومن الممكن ان تصل  الى أي منا ، ما  حقيقة تمويلها ، ومن يقف وراءها، مجرد هذا الكشف التقني، يقلل كثيرا من تأثيرها على الجمهور المتلقي حتى وان كان مستعدا  لتلقي المعلومات ، لكن كشف من يقف وراءها يردع ويصطدم المتلقي بان هناك فعلا مؤامرة تستهدف الوطن ، وليس مجرد هلوسات واوهام  لتضليل الراي العام لأسباب تتعلق بمصالح المتصديين لمفاسد المحاصصة.

اما الرد المناسب، فدائما تبدأ النصيحة الذهبية بشفافية تداول المعلومات الحقيقية بالصوت والصورة من موقع الحدث وليس من أسطح البنايات المجاورة لساحة التحرير كما يفعـــل بعض مراسلي القنوات الممولة من المال العام !!

النقطة الثانية ، ان عددا كبيرا  من الشخصيات العامة  والنقابات المهنية ، متواجدة في  ساحات التحرير ، وعقدت  اكثر  من ندوة متخصصة لتبادل وجهات النظر بين (شيوخ المهنة)  وشباب التظاهرات ، وقد انتج هذا الحوار تبادل القناعات وتغيير حتى في مسار الاحداث ، لكن عدم اهتمام نخب المحللين  في القنوات الفضائية  بمتغيرات الحدث ، والاكتفاء بالتحليل على  هامش رد الفعل الحكومي ، وسع الفجوة بين الراي العام الجمعي عند المتظاهرين  ، والموقف الرسمي الحكومي  ، واعقد  جازما  ان سوء  تصريف إدارة الراي العام  من قبل الناطقين الرسميين  بل  حتى في خطاب قيادات الدولة ، كانت تفتقر الى  المهنية  العالية  المطلوبة  في إدارة مخاطر الازمات  ، وهو الامر الذي  تجيد مثل  هذه المنظمات  المدعومة بالمال والخبرة ، فنون  تصدير  الازمة وركوب  موجتها  لتحقيق  الأهداف الخفية  لتلك  الدول التي تقف وراءها .

 نموذج مطلوب

قانونيا ، نحتاج الى  قرارات قضائية سريعة لمحاسبة المنظمات التي تمول من قبل هذه المنظمة والجهات الداعمة لها ، وهذه مهمة مطلوبة من دائرة المنظمات غير الحكومية في مجلس الوزراء، وان تكون هناك لجنة مكلفة بهذا الموضوع  بين جيش جرار من الأجهزة الأمنية، التي  تبدو اليوم  وكأنها عاجزة عن مواجهة ” الجوكر ” فيما  واقع الحال  ان هذا النموذج من الفبركة العميقة ، لا يتطلب  الكشف عنه واخضاعه للمحاسبة القانونية  الا إجراءات بسيطة جدا !!

الاجراء الثاني، ان تكف بعض القوى السياسية عن استخدام (الجيوش الالكترونية) التي اعتادت عليها في تصفية الحسابات فيما بينها، في هذا الظرف بالذات لان في ذلك خلطا للأرواق، حتى وان تطلب الامر تطبيق ذات النموذج القانوني على من بقود هذه الحرب الناعمة ممن يؤذي الامن الوطني، وممن يرى بانه يدافع عن اجنداته الحزبية وولاءه الطائفي، فالصمت الإعلامي الالكتروني مطلوب، ليس بنموذج قطع خدمة الانترنيت، بل في اسقاط منصات الجيوش  الالكترونية في وسائل التواصل الاجتماعي ومن يديرها في قفص الاتهام القضائي . الاجراء الثالث، ان تتصدى هيأة الاعلام والاتصالات الى  إدارة  طاولة  حوار اعلامي ، وتمارس دورها في التفاهم  المباشر مع إدارات القنوات الفضائية ، ومراسلي وسئل الاعلام العربية  والأجنبية ، والاتفاق على أهمية  تطبيق ميثاق الشرف الوطني  للقنوات العراقية ، والدولية للقنوات العربية والدولية خلال الازمات ، بما يشدد على نقل الحقيقة  دون  تزييف او محاولة  التوظيف وفقا لنموذج (اتوبور الإعلامي) لكن  يبدو  ان  متلازمة  الحرمان والمؤامرة  ، بوابة عبور التمويل  الأجنبي  للتأثير المضاد على الشخصية العراقية ، بل حتى لعبة (البوبجي) ، وغيرها من العاب العنف  التي تتناثر على مواقع  الانترنيت ، جعلت الشباب العراقي اما تساؤلات  دون  إجابة ، فنزل الى ساحات التحرير  يبحث عن  ((وطن))  ولله في خلقه  شؤون.

مشاركة