الانسحابات‭ ‬تتوالى‭ ‬لصالح‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الإيرانية‭ ‬

682

فريدمان‭:‬مهزلة‭ ‬للملالي‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬

طهران‭- ‬نيويورك‭ –  ‬الزمان‭ 

أعلن‭ ‬ثلاثة‭ ‬مرشحين‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬سبعة‭ ‬انسحابهم‭ ‬الأربعاء‭ ‬من‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬الإيرانية‭ ‬التي‭ ‬تجرى‭ ‬الجمعة،‭ ‬مع‭ ‬إبداء‭ ‬منسحبَين‭ ‬من‭ ‬المحافظين‭ ‬المتشددين‭ ‬دعمهما‭ ‬للمرشح‭ ‬ابراهيم‭ ‬رئيسي‭. ‬

ويعد‭ ‬رئيسي،‭ ‬المحافظ‭ ‬المتشدد‭ ‬ورئيس‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2019،‭ ‬الأوفر‭ ‬حظا‭ ‬للفوز‭ ‬بالانتخابات‭ ‬وتولي‭ ‬الرئاسة‭ ‬خلفا‭ ‬للمعتدل‭ ‬حسن‭ ‬روحاني‭. ‬

وكان‭ ‬مجلس‭ ‬صيانة‭ ‬الدستور‭ ‬منح‭ ‬الأهلية‭ ‬لسبعة‭ ‬مرشحين‭ ‬هم‭ ‬خمسة‭ ‬من‭ ‬المحافظين‭ ‬المتشددين‭ ‬واثنان‭ ‬من‭ ‬الإصلاحيين‭. ‬ومع‭ ‬دخول‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬ساعاتها‭ ‬الأخيرة،‭ ‬انخفض‭ ‬العدد‭ ‬الى‭ ‬أربعة‭ ‬فقط‭. ‬

وكان‭ ‬الإصلاحي‭ ‬محسن‭ ‬مهر‭ ‬علي‭ ‬زاده‭ (‬64‭ ‬عاما‭) ‬أول‭ ‬المنسحبين،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أفادت‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬الرسمية‭ ‬‮«‬إرنا‮»‬‭ ‬صباح‭ ‬الأربعاء،‭ ‬دون‭ ‬تقديم‭ ‬تفاصيل‭ ‬إضافية‭.  ‬وتلاه‭ ‬المحافظ‭ ‬المتشدد‭ ‬علي‭ ‬رضا‭ ‬زاكاني‭ ‬الذي‭ ‬أعلن‭ ‬تأييده‭ ‬لانتخاب‭ ‬رئيسي‭.  ‬ونقل‭ ‬موقع‭ ‬التلفزيون‭ ‬الرسمي‭ ‬‮«‬إيريب‭ ‬نيوز‮»‬‭ ‬عن‭ ‬زاكاني‭ ‬قوله‭ ‬‮«‬أعتقد‭ ‬أنه‭ (‬رئيسي‭) ‬مؤهل‭ ‬وسأصوّت‭ ‬له،‭ ‬وآمل‭ ‬حصول‭ ‬إصلاحات‭ ‬جوهرية‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬مع‭ ‬انتخابه‮»‬‭.  ‬وفي‭ ‬المساء،‭ ‬أفاد‭ ‬المصدر‭ ‬نفسه‭ ‬عن‭ ‬انسحاب‭ ‬سعيد‭ ‬جليلي،‭ ‬الأمين‭ ‬السابق‭ ‬للمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭. ‬ونقل‭ ‬التلفزيون‭ ‬عن‭ ‬جليلي‭ ‬قوله‭ ‬‮«‬الآن‭ ‬وقد‭ ‬أيد‭ ‬جزء‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬أخي‭ ‬العزيز‭ ‬حجة‭ ‬الإسلام‭ ‬ابراهيم‭ ‬رئيسي،‭ ‬بات‭ ‬من‭ ‬المستحق‭ ‬أن‭ (‬يقوم‭) ‬كل‭ ‬المؤمنين‭ ‬بجبهة‭ ‬الثورة‭ (…) ‬بمساع‭ ‬الدته‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أصواتهم‭ ‬لتحقيق‭ ‬بداية‭ ‬قوية‮»‬‭.   ‬وقال‭ ‬الكاتب‭ ‬الأمريكي‭ ‬الشهير‭ ‬توماس‭ ‬فريدمان‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز‭ ‬امس‭ ‬ان‭  ‬مهزلة‭ ‬انتخابات‭ ‬رئاسية”‭ ‬حيث‭ ‬فتح‭ ‬المجال‭ ‬للإيرانيين‭ ‬كي‭ ‬يصوتوا‭ ‬لأي‭ ‬شخص‭ ‬صادق‭ ‬عليه‭ ‬النظام،‭ ‬ويتوقع‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬نسبة‭ ‬المشاركة‭ ‬منخفضة‭ ‬جدا‭. ‬فلن‭ ‬تغير‭ ‬الانتخابات‭ ‬شيئا‭ ‬طالما‭ ‬ظل‭ ‬الملالي‭ ‬في‭ ‬الحكم،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬يصدق‭ ‬على‭ ‬رؤساء‭ ‬أمريكا‭ ‬ورؤساء‭ ‬وزراء‭ ‬إسرائيل‭ ‬ومحاولتهم‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬أفضل‭ ‬صفقة‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬يمكن‭ ‬شراؤها‭ ‬بالمال‭. ‬أو‭ ‬حاول‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الصفقة‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬فيها‭ ‬رفع‭ ‬العقوبات‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬فرضها‭ ‬وتسمح‭ ‬بمواصلة‭ ‬الحرب‭ ‬السرية‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬تحاول‭ ‬الإطاحة‭ ‬بالنظام‭ ‬القائم‭. ‬

وتجرى‭ ‬الدورة‭ ‬الأولى‭ ‬للانتخابات‭ ‬في‭ ‬18‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭. ‬وتنتهي‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬رسميا‭ ‬عند‭ ‬السابعة‭ ‬من‭ ‬صباح‭ ‬الخميس‭ ‬بالتوقيت‭ ‬المحلي‭ (‬02‭:‬30‭ ‬ت‭ ‬غ‭)‬،‭ ‬قبل‭ ‬24‭ ‬ساعة‭ ‬من‭ ‬فتح‭ ‬مراكز‭ ‬الاقتراع،‭ ‬وفق‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭. ‬

وكانت‭ ‬قائمة‭ ‬المرشحين‭ ‬الذين‭ ‬نالوا‭ ‬أهلية‭ ‬مجلس‭ ‬صيانة‭ ‬الدستور،‭ ‬تضم‭ ‬الإصلاحيان‭ ‬مهر‭ ‬علي‭ ‬زاده‭ ‬والحاكم‭ ‬السابق‭ ‬للمصرف‭ ‬المركزي‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬همتي،‭ ‬وخمسة‭ ‬متشددين‭ ‬أبرزهم‭ ‬رئيسي‭. ‬

وغالبا‭ ‬ما‭ ‬تشهد‭ ‬المحطات‭ ‬الانتخابية‭ ‬الإيرانية‭ ‬انسحابات‭ ‬في‭ ‬الساعات‭ ‬الأخيرة‭ ‬لصالح‭ ‬مرشح‭ ‬أو‭ ‬آخر،‭ ‬في‭ ‬خطوات‭ ‬تأتي‭ ‬إجمالا‭ ‬لقاء‭ ‬وعود‭ ‬بمناصب‭ ‬في‭ ‬الإدارة‭ ‬المقبلة‭. ‬

وكانت‭ ‬استطلاعات‭ ‬رأي‭ ‬محلية،‭ ‬أظهرت‭ ‬تقدم‭ ‬رئيسي‭ ‬بفارق‭ ‬شاسع‭ ‬عن‭ ‬منافسيه‭. ‬ووفق‭ ‬‮«‬مركز‭ ‬استطلاع‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬للطلاب‭ ‬الإيرانيين‮»‬‭ (‬‮«‬إسبا‮»‬‭)‬،‭ ‬لم‭ ‬ينل‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬المنسحبين‭ ‬الثلاثة،‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬بالمئة‭ ‬من‭ ‬الأصوات‭ ‬في‭ ‬ثلاثة‭ ‬استطلاعات‭ ‬أجريت‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوعين‭ ‬الماضيين‭. ‬

وشغل‭ ‬مهر‭ ‬علي‭ ‬زاده‭ ‬منصب‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬خلال‭ ‬الولاية‭ ‬الثانية‭ ‬للإصلاحي‭ ‬محمد‭ ‬خاتمي‭ (‬2001-2005‭)‬،‭ ‬واعتزل‭ ‬الشأن‭ ‬العام‭ ‬بعدما‭ ‬تولى‭ ‬منصب‭ ‬محافظ‭ ‬اصفهان‭ (‬وسط‭) ‬في‭ ‬2017‭-‬2018‭. ‬وخاض‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬العام‭ ‬2005،‭ ‬حيث‭ ‬نال‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬خمسة‭ ‬بالمئة‭ ‬من‭ ‬الأصوات‭. ‬

أما‭ ‬زاكاني‭ ‬فيبلغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬55‭ ‬عاما،‭ ‬وشغل‭ ‬مقعدا‭ ‬نيابيا‭ ‬عن‭ ‬مدينة‭ ‬قم‭ ‬المقدسة‭ (‬وسط‭ ‬إيران‭) ‬بين‭ ‬2004‭ ‬و2016،‭ ‬وعاد‭ ‬الى‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى‭ ‬نائبا‭ ‬عن‭ ‬طهران‭ ‬بعد‭ ‬فوزه‭ ‬في‭ ‬دورة‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭. ‬

وعمل‭ ‬سعيد‭ ‬جليلي‭ (‬55‭ ‬عاما‭) ‬في‭ ‬مكتب‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬للجمهورية‭ ‬الإسلامية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يعيّن‭ ‬أمينا‭ ‬للمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭. ‬وبحكم‭ ‬هذا‭ ‬المنصب،‭ ‬تولى‭ ‬إدارة‭ ‬مفاوضات‭ ‬مع‭ ‬القوى‭ ‬الدولية‭ ‬بشأن‭ ‬الملف‭ ‬النووي‭ ‬بين‭ ‬2007‭ ‬و2013‭. ‬

وسبق‭ ‬له‭ ‬خوض‭ ‬انتخابات‭ ‬2013،‭ ‬وحل‭ ‬ثالثا‭ ‬مع‭ ‬11‭,‬4‭ ‬بالمئة‭ ‬من‭ ‬الأصوات‭. ‬

وتأتي‭ ‬انتخابات‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬حادة‭ ‬تعود‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬إلى‭ ‬العقوبات‭ ‬التي‭ ‬أعادت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬فرضها‭ ‬اعتبارا‭ ‬من‭ ‬2018،‭ ‬بعد‭ ‬قرار‭ ‬رئيسها‭ ‬السابق‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬الانسحاب‭ ‬بشكل‭ ‬أحادي‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬حول‭ ‬برنامج‭ ‬طهران‭ ‬النووي‭. ‬

وتوقعت‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية،‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬نسبة‭ ‬المشاركة‭ ‬بحدود‭ ‬40‭ ‬بالمئة،‭ ‬علما‭ ‬بأن‭ ‬آخر‭ ‬عملية‭ ‬اقتراع‭ ‬شهدتها‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ (‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬لعام‭ ‬2020‭)‬،‭ ‬شهدت‭ ‬امتناعا‭ ‬قياسيا‭ ‬بنسبة‭ ‬57‭ ‬بالمئة‭. ‬

‭ ‬

مشاركة