
د. فاتح عبدالسلام
التدخل في الانتخابات العراقية أمر ليس له نهاية، لكن له معالجات تحد منه وتقلل من فرص الذين يظنون انهم رهنوا العراق بارادات محددة لا بديل عنها . ومسألة التدخل عادة ما تكون من أعمال استخبارات الدول المعنية بالعراق، وهي مسألة ليست مقتصرة على هذا البلد دون غيره . أمس قال مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كريستوفر راي في ندوة حوارية بمعهد هادسون أنّ الصين تقود عمليات استخبارية واسعة النطاق تشمل الدفع باتّجاه خيارات تناسبها في الانتخابات الأميركية.
وقبل ذلك بسنة تقريباً كانت قد خلصت الاستخبارات الأميركية إلى أن روسيا تدخّلت في انتخابات العام 2016، عبر التلاعب بوسائل التواصل الاجتماعي، في إطار جهود لترجيح كفّة ترامب.
هذا حال الدول الكبرى فكيف حال بلد متعب مثل العراق؟ لكن هل نستسلم ونترك البلد يضيع أكثر من ضياعه الحالي، يقول عدد كبير من العراقيين ؟
لابدّ من التفكير بحماية الانتخابات وصيانتها لتكون منتجة للشخصيات التي لاتشبه ما انتجته على مرّ دورات وحكومات سابقة من فاشلين .
الطريق الاول هو قانون الانتخابات، عبر تطبيقه الدقيق، وليس اتخاذ بنوده شعارات للدعاية. وما يتصل به من مفوضية وسواها.
والطريق الثاني هو قانوني أيضاً عبر تشريعات تحمي الانتخابات من الخروقات الامنية والاغتيالات والتزوير والتمويل الخارجي .
والطريق الثالث هو طلب ضمانات وآليات مراقبة دولية في عملية الاقتراع ذاتها من جهة وفي الوقاية من التزوير أيضاً. والتعامل مع الشكاوى الجدية فوراً ، لاسيما في المناطق النائية التي يفعلون فيها ما يشاءون من دون رقيب ولا حسيب .
الطريق الرابع يبقى قانونياً أيضاً ، وهو منع بقاء الاحزاب في العراق في تشكيلاتها طائفية مغلقة وانّما فتحها لتكون عراقية، لا مذهبية ولا قومية . أعلم أنّ هذا خيار صعب ترفضه الاحزاب جميعها لأنها لا تقوم على أسس ديمقراطية ووطنية عامة وانما تعمل بحسب ما يمكن الاصطلاح عليه بالوطنية المقننة للحزب أو الجماعة أو للخارج.
برغم ذلك فإنّ التدخل الخارجي في الانتخابات العراقية حتمي وسوف يقع مهما كانت المحاذير في دورة ودورتين وثلاث ، حتى يستقر للبلد نظام سياسي له معنى اجرائي لا انتقائي في السيادة.
















