

الانتخابات في العراق… نشارك؟ أم نتركها لهم؟
راشد حسين
نهاية هذا العام، سيفتح العراق صفحة انتخابية جديدة. لكن أغلب الأسئلة المطروحة اليوم لا تدور حول المرشحين أو البرامج، بل حول الجدوى:
هل ما زال التصويت يُحدث فرقاً؟ أم أن العملية كلها صارت شكلية، تُعيد تدوير نفس الطبقة؟
مشاعر الإحباط مشروعة. فمنذ 2005، جُرّب التصويت أكثر من مرة، وتبدّلت الوجوه وتكررت الخطابات، لكن القاع بقي كما هو: فساد مستشري، خدمات غائبة، وبنية سياسية تقوم على المحاصصة لا على الكفاءة.
لكن وسط هذا اليأس، يجب أن ننتبه لأمر خطير: حين نقاطع الانتخابات، لا نتسبّب بفراغ… بل نتيح المجال لملئه من قِبل من يريدونه على مقاسهم.
الواقع أن المقاطعة لا تُسقط النظام، بل تريح النظام. في انتخابات 2018 و2021، حين انخفضت نسبة التصويت، لم يتغيّر شيء، بل ازدادت قوة الأحزاب الممسكة بالسلطة، لأنها ببساطة تضمن حضور جمهورها الثابت، بينما يغيب الغاضبون عن المشهد.
التصويت ليس العصا السحرية، لكنه أيضاً ليس بلا فائدة. هو أضعف الإيمان السياسي، لكنه الإيمان الوحيد الذي يترك أثراً.
بصوتك قد لا تصنع معجزة، لكنك تسجّل موقفاً، تضع حداً لتمدد وجوه معينة، تدعم مرشحاً نظيفاً، أو تُربك ماكينة حزبية معتادة على الغفلة الشعبية.
البديل عن التصويت ليس المقاطعة الصامتة، بل “المشاركة الواعية”: أن نختار بأقل ضرر، أن نراقب، أن نحاسب. أن نرفض تكرار الأخطاء، لكن دون أن نسلّم مفاتيح البلد مجاناً.
الانتخابات القادمة ليست معركةً نهائية، لكنها محطة اختبار. والمشاركة ليست خيانة (للثورة) أو تنازلاً، بل طريقة لإثبات أن الشارع ما زال يقظاً.
نصيحتي: فكّر مرتين قبل أن تترك الساحة فارغة.



















