الانتخابات الرئاسية في الجزائر محاصرة بضغط التظاهرات

613

الجزائر‭ – ‬الزمان‭ ‬

‭ ‬تظاهر‭ ‬الآلاف‭ ‬الأربعاء‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬قبل‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬24‭ ‬ساعة‭ ‬على‭ ‬موعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬المرفوضة‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬للاحتجاج‭ ‬على‭ ‬إجرائها،‭ ‬فيما‭ ‬يزداد‭ ‬الوضع‭ ‬تأزما‭ ‬رصباح‭ ‬الخميس‭ .‬

وحاولت‭ ‬الشرطة‭ ‬التي‭ ‬تطوق‭ ‬وسط‭ ‬المدينة‭ ‬إبعاد‭ ‬المتظاهرين‭ ‬المتجمعين‭ ‬قرب‭ ‬البريد‭ ‬المركزي‭ ‬أحياناً‭ ‬عبر‭ ‬الضرب‭ ‬بالهراوات‭.‬

ويعدّ‭ ‬متحف‭ ‬البريد‭ ‬المركزي‭ ‬مركز‭ ‬تجمع‭ ‬تقليدي‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬للحراك‭ ‬الشعبي‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬الذي‭ ‬تشهده‭ ‬البلاد‭ ‬منذ‭ ‬22‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭. ‬وطلبت‭ ‬الشرطة‭ ‬من‭ ‬المتظاهرين‭ ‬التفرق‭ ‬وأوقفت‭ ‬العشرات،‭ ‬لكن‭ ‬المتظاهرين‭ ‬رفضوا‭ ‬مغادرة‭ ‬الشارع،‭ ‬كما‭ ‬شاهدت‭ ‬صحافية‭ ‬في‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭.‬

وتجمع‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬المتظاهرين‭ ‬تلبية‭ ‬لدعوة‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬‮«‬11‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬1960‮»‬‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬بلوزداد‭ (‬بلكور‭ ‬سابقاً‭) ‬في‭ ‬العاصمة،‭ ‬وذلك‭ ‬تزامناً‭ ‬مع‭ ‬ذكرى‭ ‬انطلاقة‭ ‬التظاهرات‭ ‬الحاشدة‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬1960‭ ‬ضد‭ ‬السلطة‭ ‬الاستعمارية‭ ‬الفرنسية،‭ ‬والتي‭ ‬انطلقت‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الحي‭ ‬نفسه‭ ‬وانتشرت‭ ‬خلال‭ ‬أسبوع‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬أنحاء‭ ‬الجزائر‭.‬

‭ ‬وتوجهوا‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬نحو‭ ‬مبنى‭ ‬البريد‭ ‬المركزي‭ ‬الواقع‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬4‭ ‬كيلومترات‭ ‬من‭ ‬الساحة،‭ ‬منضمين‭ ‬إلى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المتظاهرين‭ ‬الآخرين‭ ‬الذين‭ ‬نجحوا‭ ‬بتجاوز‭ ‬حواجز‭ ‬شرطة‭ ‬مكافحة‭ ‬الشغب‭.‬

‭ ‬وردد‭ ‬المتظاهرون‭ ‬خصوصاً‭ ‬عبارة‭ ‬‮«‬ما‭ ‬كاش‭ ‬انتخابات‮»‬‭ (‬لا‭ ‬انتخابات‭)‬،‭ ‬رافعين‭ ‬بطاقات‭ ‬حمراء‭ ‬حملت‭ ‬حرف‭ ‬‮«‬لا‮»‬‭ ‬تعبيراً‭ ‬عن‭ ‬رفضهم‭ ‬انعقاد‭ ‬هذا‭ ‬التصويت‭ ‬المقرر‭ ‬الخميس‭ ‬لاختيار‭ ‬خلف‭ ‬لعبد‭ ‬العزيز‭ ‬بوتفليقة‭ ‬الذي‭ ‬استقال‭ ‬في‭ ‬نيسان‭/‬ابريل‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬الشارع‭ ‬بعد‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬الحكم‭.‬

وهتف‭ ‬المتظاهرون‭ ‬ايضاً‭ ‬‮«‬الجزائر‭ ‬حرة‭ ‬وديموقراطية‮»‬‭.‬

ويطالب‭ ‬الحراك‭ ‬منذ‭ ‬استقالة‭ ‬بوتفليقة‭ ‬بحلّ‭ ‬‮«‬النظام‮»‬‭ ‬السياسي‭ ‬بأكمله‭ ‬القائم‭ ‬منذ‭ ‬الاستقلال‭ ‬عام‭ ‬1962،‭ ‬ويرفض‭ ‬الانتخابات‭ ‬التي‭ ‬يرى‭ ‬أنها‭ ‬مناورة‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬ليحافظ‭ ‬على‭ ‬استمراريته‭.‬

وحاولت‭ ‬الشرطة‭ ‬التي‭ ‬تغلق‭ ‬طريق‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬متحف‭ ‬البريد‭ ‬المركزي‭ ‬منع‭ ‬المتظاهرين‭ ‬من‭ ‬التقدم،‭ ‬فيما‭ ‬صرخ‭ ‬هؤلاء‭ ‬‮«‬اليوم،‭ ‬سنقضي‭ ‬الليلة‭ ‬في‭ ‬الشارع‮»‬‭.‬

والتظاهر‭ ‬ممنوع‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2001،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الشرطة‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬منذ‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬إلا‭ ‬بالتظاهرات‭ ‬الأسبوعية‭ ‬للحراك‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬جمعة،‭ ‬والتظاهرات‭ ‬الطلابية‭ ‬كل‭ ‬ثلاثاء‭.‬

وردد‭ ‬المحتجون‭ ‬‮«‬لا‭ ‬عودة‭ ‬إلى‭ ‬الوراء،‭ ‬السلطة‭ ‬إلى‭ ‬الحجز‮»‬،‭ ‬منددين‭ ‬خصوصاً‭ ‬برئيس‭ ‬أركان‭ ‬الجيش‭ ‬الجزائري‭ ‬أحمد‭ ‬قايد‭ ‬صالح‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬القيادة‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬تتولى‭ ‬عملياً‭ ‬إدارة‭ ‬البلاد‭ ‬منذ‭ ‬تنحي‭ ‬بوتفليقة‭.‬

وتجري‭ ‬تظاهرات‭ ‬للمطالبة‭ ‬بإلغاء‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬كذلك‭ ‬في‭ ‬قسنطينة‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬مدن‭ ‬الجزائر،‭ ‬والبويرة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬القبائل‭ (‬على‭ ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬100‭ ‬كلم‭ ‬شرق‭ ‬العاصمة‭)‬،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭.‬

مشاركة