نبض القلم
الاعلام موقع سيادي – طالب سعدون
الاعلام بمجموعه ( العام والخاص) يشكل منظومة تنويرية وتعبوية وصانعا للرأي العام ، وسلطة معنوية رقابية ، ومحرضا على التغيير نحو الافضل ، وتحسين الامورالضاغطة على الوطن والمواطن ، ولكن بشرط أن حسن استخدامه وفق اهداف وطنية ، دون تبعية ، او نظرة تجارية تقوم على الربح فقط ..
والاعلام مع كل الظروف ، واختلاف الانظمة واهدافها ، والمتغيرات الكبيرة في العالم ، والتقدم التكنلوجي الهائل والثورة المعرفية يظل موقعا مهما في تأثيره ومحتواه .
ورغم التوسع الاعلامي الهائل في الفضاء ، وعبوره الحدود الجغرافية بدون سماح من الدول ، مثلما هو متعارف عليه على الارض من قواعد السيادة ، يبقى الاعلام موقعا سياديا ، ليس في التوصيف الرسمي ، ، سواء كانت هناك وزارة للاعلام في الدولة أم لا ، وانما في الدور والمهمة ، وفي التأثيرفي الرأي العام العالمي ، وليس المحلي فقط ..
ومن هنا فإن الاعلام يعد في أهميته وقوة تأثيره من المواقع السيادية كالخارجية والدفاع (بواجبيه الداخلي والخارجي ) مثلا ، لأنه يكون رديفا لهما من المعارك الداخلية والخارجية ورسولا مع العالم وبناء العلاقات ، ويشكل معهما اضلاع مثلث قاعدته المواطن وقمته الوطن ..
ولذلك فان من يكسب الرأي العام يكون قد كسب المعركة التي يخوضها ، سواء على صعيد البناء الداخلي أو حفظ الامن ، أوالدفاع وصد العدوان الخارجي ، ومن هنا جاءت فكرة وحدات التوجيه السياسي والمعنوي في الجيوش ، وحسب تسمياتها لها .. فهي لا تخاطب الجندي العسكري فقط ، وانما المواطن خارج الثكنات العسكرية كذلك لانه الظهير القوي للقوات المسلحة.
وعلى سبيل المثال فان الحرب العالمية على الارهاب اليوم يتحمل الاعلام ثلث ثقلها وتضحياتها …فهي على حد تعبير أحد الاعلاميين الرسميين العرب (حرب ايدلوجية فكرية واعلامية بموازاة الحرب العسكرية والامنية ) …
ويتجلى دور الاعلام في هذا الجانب في محاربة التطرف والعنف والارهاب ، والدعوة الى التسامح وتعزيز قيم المواطنة ، والبناء على المشتركات الوطنية والتبصير بحقوق الانسان والدفاع عنها ورفض التبعية للاجنبي وتعزيز السيادة الوطنية..
ولذلك تخصص موازنات مالية كبيرة للاعلام في الدول بما فيها المتطورة التي لا توجد فيها وزارات اعـــلام ، تـــناسب مهماته ودوره العالمي والــوطني ….
ويمتد هذا الدعم والرعاية الى مؤسسات الاعلام الخاصة أيضا ، التي لا تتبع الدولة ما دامت تقوم بمهمة وطنية ، ويشمل الاعلاميين عموما ، وليس ضمن ملاك المؤسسات الاعلامية الرسمية فقط … لانهم جميعا ضمن (ملاك ) هذا الموقع السيادي ..
فهل أخذت موازنة العراق المالية لعام 2017هذا الامر بالاعتبار …؟..
ولماذا لا ترصد منحة الصحفيين كبند ثابت في الموازنة لكل عام ، ما دامت تصرف على اساس الدور المتميز لهذه النخبة واهمية الاعلام ودوره الوطني في كل الظروف …
فالصحفي يعاني من الارهاب بكل مفرداته مرتين ، مرة كمواطن كغيره من المواطنين العراقيين ، ومرة اخرى كونه صحفيا وفي الخطوط الامامية لمحاربته.. وقائمة شهداء الصحافة ، شاهد على ذلك ، بحيث كان العراق واحدا من أخطر الدول في العالم في ممارسة العمل الصحفي ..
فالاعلام موقع سيادي وسلطة رابعة الى جانب السلطات الثلاث ، فلا تستكثروا عليه عليه ( منحة مادية ) لا تساوي شيئا امام دوره ، وقيمة قلمه ، وعظم تضحياته ..
{{{{{{{
كلام مفيد :
ما الفرق بين المغفرة والرحمة اذا اقترنتا ببعضهما ..؟..
المغفرة : لما مضى من الذنوب ..
الرحمة : السلامة من الذنوب وشرها في المستقبل .
















