
باريس -(أ ف ب) – جنيف – أصفهان- الزمان
جرت اعتقالات جديدة تركزت في مدينة أصفهان الأكثر عنفا في احتجاجاتها ضد ولاية الفقيه في ايران ،
تستمر الاعتقالات في مناطق أخرى عقب موجة الاحتجاجات في إيران، بحسب ما أفادت وسائل إعلام محلية ومنظمات حقوقية، وسط تنديد دولي بحملة القمع التي قالت منظمات لحقوق الإنسان إنها أسفرت عن آلاف القتلى، في ظل انقطاع الانترنت.
وأعلنت الأمم المتحدة أن مجلس حقوق الإنسان التابع لها سيعقد اجتماعا طارئا الجمعة لمناقشة تدهور وضع حقوق الإنسان في إيران إثر حملة قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة. وقال المتحدث باسم مجلس حقوق الإنسان باسكال سيم في مؤتمر صحافي في جنيف «طلبت أيسلندا، بالاشتراك مع ألمانيا ومقدونيا الشمالية وجمهورية مولدافيا والمملكة المتحدة مساء الاثنين عقد هذه الجلسة الاستثنائية». إلى ذلك، أعربت أكثر من عشرين دولة أخرى في المجلس عن دعمها للطلب. وأشار سيم إلى أن قائمة الموقعين ستظل مفتوحة حتى بدء الدورة. وفي رسالة موجهة إلى رئيس المجلس، أكدت الدول الخمس المقدمة للطلب على ضرورة عقد دورة استثنائية نظرا لأهمية الوضع وطابعه الملحّ.
وتسلط الرسالة التي اطلعت عليها وكالة فرانس برس، الضوء على «تقارير موثوقة عن أعمال عنف مروِّعة وقمع للمتظاهرين وانتهاكات للقانون الدولي وحقوق الإنسان في جميع أنحاء البلاد». ويتطلب عقد دورة استثنائية موافقة ما لا يقل عن 16 دولة عضوا (ثلث مجموع الأعضاء) في مجلس حقوق الإنسان.
وفيما يلي أبرز التطورات:
تواصل وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية نشر تقارير عن توقيف أشخاص تتهمهم بالمشاركة في «عملية إرهابية» حرّضت عليها إسرائيل والولايات المتحدة، العدوين اللدودين لإيران. وأفاد التلفزيون الرسمي الثلاثاء، بتوقيف 73 شخصا بتهمة «التحريض الصهيوني الأميركي» في وسط مدينة أصفهان، في حين لا يُعرف العدد الإجمالي للمعتقلين بدقة على مستوى البلاد.
وذكرت وكالة أنباء «تسنيم» في أواخر الأسبوع الماضي أنه تم توقيف 3000 شخص، بينما قدّرت منظمات حقوقية أن العدد ارتفع إلى حوالي 25 ألفا.
ورفع المدعي العام في طهران دعاوى قضائية ضد 25 شخصا، بينهم رياضيون وممثلون، إضافة إلى 60 مقهى، «لتورطها بشكل مباشر أو غير مباشر في دعم الدعوات إلى الإرهاب» خلال الاحتجاجات، بحسب ما أورد موقع «ميزان أونلاين» التابع للسلطة القضائية، مضيفا أنه تمت مصادرة ممتلكات.
والاثنين، وجه قائد الشرطة الإيرانية إنذارا للمتظاهرين الذين شاركوا وفق السلطات في «أعمال شغب»، مطالبا إياهم بتسليم أنفسهم خلال ثلاثة أيام تحت طائلة مواجهة أقصى العقوبات التي ينص عليها القانون. تواجه إيران عزلة دولية متزايدة. وألغى المنتدى الاقتصادي العالمي مشاركة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في قمة دافوس في سويسرا التي بدأت الثلاثاء، «في ظل الخسائر المأساوية في أرواح المدنيين في إيران خلال الأسابيع الأخيرة». من جهته، نسب عراقجي القرار إلى «أكاذيب وضغوط سياسية تمارسها إسرائيل ووكلاؤها وأتباعها في الولايات المتحدة».
وأعلنت شركة «لوفتهانزا» الألمانية الاثنين لوكالة فرانس برس، تعليق رحلاتها من طهران وإليها حتى 29 آذار/مارس، فيما قررت شركة الخطوط الجوية النمسوية، «أوستريان إيرلاينز» التابعة للمجموعة، وقف رحلاتها أيضا حتى 16 شباط/فبراير.
وأعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الثلاثاء عقد اجتماع طارئ الجمعة لمناقشة «تدهور وضع حقوق الإنسان» في إيران، بناءً على طلب عدد من أعضائه الأوروبيين، وبينهم بريطانيا وألمانيا.
واستند المجلس في قراره إلى «تقارير موثوقة عن أعمال عنف مروعة، وقمع للمتظاهرين، وانتهاكات للقانون الدولي وحقوق الإنسان في كل أنحاء البلاد».
بهلوي للمحتجين: «كونوا مستعدين»
قدّم رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل المقيم في الولايات المتحدة منذ الإطاحة بوالده إثر الثورة الاسلامية عام 1979، نفسه زعيما للمعارضة.
ودعا إلى تنظيم احتجاجات قبل أن تتصاعد وتيرة التظاهرات في 8 كانون الثاني/يناير، حين أظهرت مقاطع فيديو حشودا تهتف باسم عائلته.
وجدد بهلوي دعوته إلى التظاهر خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي. ورغم ورود تقارير عن حدوث تظاهرات متفرقة في نهاية الأسبوع الماضي، إلا أن زخمها تراجع إلى حد كبير، وأعادت متاجر عديدة فتح أبوابها في بازار طهران الثلاثاء، في ظل انتشار أمني مكثف، بحسب ما أفاد مراسل وكالة فرانس برس.
وحض بهلوي الإيرانيين الثلاثاء في منشور على منصة «إكس» على أن «يكونوا مستعدين»، قائلا «سيأتي الوقت للعودة إلى الشوارع».
حصيلة القتلى والجرحى
وأفادت منظمة حقوق الإنسان في إيران (إيران هيومن رايتس) ومقرها النروج، بأن التحقق من أعداد القتلى جراء حملة القمع ما زال صعبا بسبب القيود المفروضة على الاتصالات. وقالت الاثنين، إن المعطيات المتوافرة «تشير إلى أن عدد المتظاهرين الذين قُتلوا قد يتجاوز حتى أعلى التقديرات الإعلامية»، التي تصل إلى نحو 20 ألف قتيل.
من جهتها، سجلت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) 4029 حالة وفاة مؤكدة.
ونقلت وكالة إسنا الايرانية للانباء عن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي قوله إن حصيلة القتلى التي تداولتها وسائل إعلام أجنبية «أكاذيب»، من دون أن يورد رقما محددا.
وأضاف عزيزي أن 3709 من أفراد قوات الأمن أُصيبوا بجروح. وقال مسؤولون آخرون إن بضعة آلاف قُتلوا، بسبب «عملاء».
استمرار القيود على الإنترنت
وما زالت السلطات الإيرانية تفرض قيودا مشددة على الاتصالات بعد مرور اثني عشر يوما على حجب الإنترنت.
وأفاد موقع «نتبلوكس» المتخصص في مراقبة الإنترنت، الثلاثاء، بأن «حركة البيانات على منصات محددة تشير إلى استراتيجية جديدة لفرض قيود على الوصول إلى الإنترنت»، تتيح لمستخدمين معينين أو جهات أو خدمات معينة تجاوز هذه القيود.
وذكرت وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية الثلاثاء، أنه جرى تفعيل تطبيقات المراسلة المحلية.
ويستطيع سكان إيران إجراء مكالمات دولية وإرسال رسائل نصية، إلا أنهم لا يتمكنون من استقبالها.



















