الاستثمار‭ ‬في‭ ‬التعليم وعلاقته‭ ‬بالنمو‭ ‬الاقتصادي- د. اسماعيل محمود محمد

301

د- اسماعيل محمود محمد

أكدت‭ ‬تقارير‭ ‬اليونسكو‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬علاقة‭ ‬هامة‭ ‬ايجابية‭ ‬بين‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬والنمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬ووفقا‭ ‬لتقرير‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬فإن‭ ‬التعليم‭ ‬يحقق‭ ‬عائدات‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية‭ ‬للمجتمعات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬كما‭ ‬يؤكد‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‭ ‬أن‭ ‬التعليم‭ ‬أحد‭ ‬العوامل‭ ‬الرئيسية‭ ‬لتحقيق‭ ‬النمو‭ ‬المستدام،‭ ‬والدراسات‭ ‬الحديثة‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬سنة‭ ‬إضافية‭ ‬واحدة‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬تحقق‭ ‬نموا‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬بنسبة‭ ‬(‭ ‬7‭ ‬%‭ ‬)‭ ‬وهذا‭ ‬يوضح‭ ‬أهمية‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭ ‬والتعليم‭ ‬العالي‭ ‬بصفة‭ ‬خاصة‭.‬

ورغم‭ ‬اتفاق‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬السبب‭ ‬الرئيس‭ ‬لتدني‭ ‬مستوى‭ ‬التعليم‭ ‬يرجع‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العراق‭ ‬لا‭ ‬ينفق‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬على‭ ‬التعليم‭ ‬بصفة‭ ‬عامة،‭ ‬وعلى‭ ‬التعليم‭ ‬الجامعي‭ ‬وما‭ ‬فوق‭ ‬الجامعي‭ ‬بصفة‭ ‬خاصة،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تنفق‭ ‬على‭ ‬إن‭ ‬«ما‭ ‬يخصص‭ ‬على‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬هو‭ ‬نسبة‭ ‬تافهة‭ ‬جدًا‭ ‬من‭ ‬ميزانية‭ ‬الجامعات‭ ‬الضعيفة‭ ‬أصلا»‭ ‬حيث‭ ‬جاءت‭ ‬حصة‭ ‬وزارتي‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬العالي‭ ‬مجتمعتين‭ ‬ما‭ ‬نسبته‭ ‬3‭.‬72%‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الإنفاق‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬الموازنة‭ ‬الاتحادية‭ ‬لسنة‭ ‬2019،‭ ‬وهذا‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭ ‬يعتبر‭ ‬عائقاً‭ ‬أمام‭ ‬تطور‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬خبراء‭ ‬التعليم‭ ‬يلفتون‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬ثلاث‭ ‬أسباب‭ ‬رئيسة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نذكر‭ ‬ها‭ ‬باختصار‭ ‬وهي:

غياب‭ ‬حريات‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬كجزء‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬تقييد‭ ‬منظومة‭ ‬الحريات‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬العراق؛‭ ‬فبدون‭ ‬توافر‭ ‬حرية‭ ‬البحث‭ ‬وتبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬يصعب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬بحث‭ ‬علمي‭ ‬وتطور‭ ‬فتقع‭ ‬الكارثة‭.‬

‭ ‬تردي‭ ‬جودة‭ ‬التعليم‭ ‬الجامعي،‭ ‬وما‭ ‬قبل‭ ‬الجامعي،‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬

‭ ‬حصر‭ ‬الحكومات‭ ‬المتعاقبة‭ ‬ووزراء‭ ‬التعليم‭ ‬فيها‭ ‬التعيين‭ ‬في‭ ‬المناصب‭ ‬العليا‭ ‬في‭ ‬الجامعات‭ ‬العراقية‭ ‬على‭ ‬أنصارهم‭ ‬ومؤيديهم،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬معايير‭ ‬الجودة‭ ‬والكفاءة‭ ‬والإتقان‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬التعليم‭ ‬والمعرفة‭.‬

ولكي‭ ‬نطمأن‭ ‬المستثمر‭ ‬الوطني‭ ‬والاجنبي‭ ‬للولوج‭ ‬في‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬،‭ ‬فلابد‭ ‬للوزارة‭ ‬من‭ ‬اتخاذ‭ ‬خطوات‭ ‬اصلاحية‭ ‬وخطط‭ ‬واستراتيجيات‭ ‬ذات‭ ‬سقوف‭ ‬زمنية‭ ‬محددة‭ ‬ومراعاة:

إطلاق‭ ‬الحريات‭ ‬الأكاديمية‭.‬

إبعاد‭ ‬الجامعات‭ ‬عن‭ ‬التسييس‭.‬

إدارة‭ ‬ملف‭ ‬الجامعات‭ ‬والمراكز‭ ‬البحثية‭ ‬بشكل‭ ‬أكاديمي‭ ‬وعلمي‭.‬

‭ ‬زيادة‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬الجامعات‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭.‬

الاهتمام‭ ‬بالتعليم‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الجامعي‭.‬

ربط‭ ‬فلسفة‭ ‬التعليم‭ ‬بالمفهوم‭ ‬الشامل‭ ‬للتنمية،‭ ‬وتهيئة‭ ‬المناخ‭ ‬ليكون‭ ‬جاذبًا‭.‬

المحافظة‭ ‬على‭ ‬الكفاءات‭ ‬والعقول‭.‬

استقلال‭ ‬الجامعات‭ ‬ماديًا‭ ‬وإداريًا‭.‬

رفع‭ ‬مكانة‭ ‬وكفاءة‭ ‬اساتذة‭ ‬الجامعات،‭ ‬واعتماد‭ ‬ضوابط‭ ‬ومعايير‭ ‬واضحة‭ ‬لترقيتهم،‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الموضوعية‭ ‬والشفافية‭ ‬والقدرة‭ ‬والكفاءة‭ ‬قد‭ ‬يسهم‭ ‬بتوقف‭ ‬الانهيار‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬يعانيه‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬العراق‭.‬

وضع‭ ‬معايير‭ ‬واضحة‭ ‬لاختيار‭ ‬رؤساء‭ ‬الجامعات‭ ‬ومساعديهم‭ ‬وعمداء‭ ‬الكليات‭ ‬ومعاونيهم،‭ ‬وكذلك‭ ‬رؤساء‭ ‬الاقسام‭ ‬العلمية‭.‬

مشاركة