الارتقاء والسمو الروحي.. والمظلومية أهون من الندم

195

قيس الدباغ
قد تبدو هذه الكلمات بداية لموضوع إنشائي ممل وسفسطة طالما سمعناها من المحاضرين والخطباء، ولكن للأمانة لو نعيد تفكيك الموضوع مع وقفة صادقة متجردة مع النفس البشرية قد نصل الى مفاهيم تكمن في طياتها حقائق تبعث في النفوس آمال عريضة تسرينا بعض الشيء عن واقعنا الأليم واذا وصلنا الى الجرح الداخلي في النفس البشرية سهل علينا العلاج ، لايوجد في العالم كله ألم دائم ، لأن الحزن والكآبة والفرح والسرور حالات مؤقتة كلها تمضي.

ولو أن الحزن يخيم لفترة طويلة نوعا ما وتبقى الغصّة في القلب ولكن بالنهاية يمضي وكلما ابتعدنا عن زمن الكارثة كلما صغرت المشكلة وخفت وطأتها حالها حال الجبل الضخم كلما غادرته مسرعا صغر حجمه وفي النهاية يصبح نقطة في مسيرة الحياة وكذلك لحظات الفرح مهما كانت طويلة تغدو لحظات ويبقى طعمها في الذاكرة ، المشكلة الرئيسية في العيش ضمن دائرة الانتقام وتحت ظل هذه الرغبة نحجز أنفسنا ضمن قضبان سجن نصنعه بأيدينا ويضيق علينا السجن ويضغط ثم يضغط حتى يدفعنا للتهور ونتحول من مظلومين الى ظالمين .

والبشر كائنات عندما تتحرك بسرعة يصبح زخم كتلتها المادية هائل فتصدم بدون وعي كل ما يأتي ضمن مسارها عدو أم حبيب واحيانا صدمها للأعزة يكون مدمرا فتغدو ضمن سجن آخر  هو زنزانة الندم، وهو جحيم يستعر ولا يهدأ مطلقا، وعندها تكون المظلومية أهون بكثير من الندم .

وفي كل الفلسفات البوذية والهندية والصينية وروحانيات العالم القديم تنبذ وبشدة الفكر الانتقامي مهما  كان نوعه والله سبحانه وتعالى عالج هذا الموضوع بأكثر من موضع صريح وواضح كما أن الاستقرار النفسي وحالة التجرد من الانتقام تضيف للروح طاقة خلاقة متأملة وترفع النفس البشرية الى مستوى ملائكي فيه من الهدوء والراحة مايربو الآف المرات عن حالة الانتقام التي تبدأ كبيرة وتفقد زخمها بسرعة في حين أن العفو وغض النظر تبدأ لحظة بسيطة وتكبر وتكبر حتى تصبح طودا شامخا تزهو به النفس وتعيش في ظله مطمئنة هادئه ماتبقى من العمر وهذا المنهج هو الدواء لكل معضلة والقاعدة الرصينة لغد أفضل وحياة  مثالية ( وإن تعفو وتصفحو هو اقرب للتقوى وما أدراكم ماهي منزلة المتقين

مشاركة