الاختفاء القسري والاختفاء الطوعي

636

توقيع

فاتح عبد السلام

هناك‭ ‬خلط‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬التعابير‭ ‬وسوء‭ ‬استخدام‭ ‬لها‭ ‬أحياناً‭ ‬،‭ ‬فمعظم‭ ‬العراقيين‭ ‬يرفضون‭ ‬تكرار‭ ‬اساليب‭ ‬قهرية‭ ‬وانتهاكات‭ ‬جرت‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬النظام‭ ‬السابق‭ ‬،‭ ‬لتكون‭ ‬مستنسخة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬وجوهها‭ ‬احياناً‭ ‬اليوم‭ . ‬وحين‭ ‬يجد‭ ‬العراقي‭ ‬ممارسات‭ ‬خاطئة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬منذ‭ ‬أربعين‭ ‬سنة‭ ‬فإنّه‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬مقارنات‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ليلجأ‭ ‬اليها‭ ‬لولا‭ ‬أن‭ ‬وجد‭ ‬الممارسات‭ ‬السيئة‭ ‬متكاثرة‭ ‬بسرعة‭ ‬عجيبة‭ .‬

في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يستخرج‭ ‬فريق‭ ‬بحثي‭ ‬جثث‭ ‬مئات‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬العراقيين‭ ‬المدنيين‭ ‬الكرد‭ ‬من‭ ‬مقبرة‭ ‬جماعية‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬مسؤولين‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬صحراء‭ ‬السماوة‭ ‬جنوبي‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬يكشف‭ ‬مسؤول‭ ‬في‭ ‬مفوضية‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭ ‬العراقية‭ ‬عن‭ ‬اعداد‭ ‬آلاف‭ ‬المختفين‭ ‬قسراً‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الثلاث‭ ‬الاخيرة‭ ‬،‭ ‬وتحديداً‭ ‬بعد‭ ‬المباشرة‭ ‬بتحرير‭ ‬أراضي‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ .‬

لماذا‭ ‬الاختفاء‭ ‬قسراً‭ ‬،‭ ‬مادامت‭ ‬هناك‭ ‬محاكم‭ ‬وسلطات‭ ‬امنية‭ ‬وتحقيقية‭ ‬وهيئات‭ ‬رئاسية‭ ‬ودستور‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬العدالة‭ ‬وسيادة‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬؟

إن‭ ‬الهجرة‭ ‬الاضطرارية‭ ‬خارج‭ ‬العراق‭ ‬بسبب‭ ‬ظروف‭ ‬غير‭ ‬ملائمة‭ ‬لأمن‭ ‬المواطن‭ ‬او‭ ‬عيشه‭ ‬،‭ ‬هي‭ ‬عمليات‭ ‬اختفاء‭ ‬(قسري)‭ ‬طوعياً‭ ‬!

اعادة‭ ‬استنساخ‭ ‬صفحات‭ ‬من‭ ‬الماضي‭ ‬بعد‭ ‬ست‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭ ‬،‭ ‬هو‭ ‬تراجع‭ ‬ونكوص‭ ‬وانحدار،‭ ‬وهي‭ ‬مقدمات‭ ‬لانهيارات‭ ‬مجتمعية‭ ‬وسياسية‭ ‬وأمنية‭ ‬أيضاً‭ .‬

إنّ‭ ‬من‭ ‬المعيب‭ ‬أن‭ ‬تصدر‭ ‬من‭ ‬واشنطن‭ ‬قوائم‭ ‬لمعاقبة‭ ‬اسماء‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بتهم‭ ‬الفساد‭ ‬وانتهاكات‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنّه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬جهة‭ ‬عراقية‭ ‬دستورية‭ ‬قامت‭ ‬بالمحاسبة‭ ‬الشديدة‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬غير‭ ‬سياسي‭. ‬أليس‭ ‬هذا‭ ‬باباً‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬ينتقص‭ ‬من‭ ‬السيادة‭ ‬العراقية‭ ‬،‭ ‬ويكرس‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬؟‭ ‬أم‭ ‬إنّها‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬داخلية؟

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة