الاتحاد الأوربي يشترط ضمانات لحرية الصحافة لتقديم مساعدات الى تونس

0

الاتحاد الأوربي يشترط ضمانات لحرية الصحافة لتقديم مساعدات الى تونس
تونس تنتقد تصريحات السفير الأمريكي بشأن محاكمة مدير تلفزيون نسمة
تونس ــ ا ف ب أعلن ادريانوس كوسترنروجت سفير الاتحاد الاوربي في تونس أن الاتحاد لن يقدم مساعدات مالية الى تونس ما لم تطبق الحكومة التونسية مرسومين ينظمان قطاع الصحافة والإعلام في البلاد. وقال السفير للصحافيين لن يتم صرف تمويلات أوربية بقيمة 100 مليون يورو اضافة إلى تمويلات المانحين مثل البنك الدولي والبنك الإفريقي للتنمية إلا بعد تطبيق المرسومين 115 و116 المتعلقين بقطاع الإعلام . وكان الرئيس التونسي السابق فؤاد المبزع صادق في تشرين الثاني 2011 على المرسومين اللذين وضعتهما الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام والاتصال غير حكومية .
وأعطى المرسومان حصانة للصحافي مماثلة لتلك التي يتمتع بها الموظف العمومي عند أداء وظيفته، وألغيا عقوبة سجن الصحافيين في الجرائم المتعلقة بحرية التعبير. وترفض الحكومة الحالية التي يرأسها حمادي الجبالي أمين عام حركة النهضة الاسلامية العمل بالمرسومين لأسباب غير معروفة. وفي نيسان الماضي تدهورت العلاقة بين الصحافيين وحركة النهضة بشكل غير مسبوق بعدما هددت الحركة بخصخصة وسائل الإعلام العمومي في تونس.
ويتهم الصحافيون النهضة بالسعي الى الهيمنة على الإعلام ومحاولة تدجينه لغايات انتخابية، في حين تنفي الحركة هذه الاتهامات وتقول إن الإعلام التونسي وخصوصا العمومي غير مهني وغير محايد.
وحذرت نقابة الصحافيين الحكومة من إدخال تعديل على المرسومين 115 و116 معتبرة إنهما يشكلان منظومة تشريعية إعلامية جديدة تتوافق مع المعايير الدولية .
وفي تشرين الثاني 2011 أعلن المفوض الأوربي ميشيل بارنييه استعداد الاتحاد الأوربي لمنح تونس قروضا بقيمة 3,4 مليارات يورو لتمويل مشاريع التنمية وتأمين وظائف في البلاد.
وكان بارنييه اعلن في نهاية ايلول 2011 أن الاتحاد الأوربي سيقرض تونس 157 مليون يورو لمساعدتها في إنعاش اقتصادها الذي تدهور بشكل كبير بعد ثورة 14 كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. وتطمح تونس إلى الحصول على مرتبة الشريك المتقدم للاتحاد الاوربي. وعبرت بروكسل الجمعة الماضي عن خيبة أملها إثر إصدار تونس حكما قضائيا بفرض غرامة مالية على نبيل القروي مدير تلفزيون نسمة التونسي بسبب عرضه فيلم برسيبوليس الايراني الفرنسي الذي يقول متشددون إسلاميون إنه تضمن تجسيدا للذات الالهية . ودعت بروكسل تونس الى مراجعة القوانين التي تحد من حرية التعبير. على صعيد متصل انتقدت وزارة الخارجية التونسية تصريحات غوردن غراي السفير الأمريكي بتونس بشأن محاكمة نبيل القروي مدير تلفزيون نسمة التونسي الخاص إثر عرض قناته فيلم الرسوم المتحركة الايراني الفرنسي برسيبوليس الذي يقول متشددون دينيون إنه تضمن تجسيدا للذات الالاهية واعتبرتها تدخلا في شؤون القضاء التونسي. وقالت الوزارة في بيان نشرته وسائل إعلام محلية امس إن الحكومة التونسية تلقت ببالغ الاستغراب تصريح السفير الأمريكي الذي قال إن الحكم تسبب له في خيبة أمل . وعبرت عن حرص الحكومة على الالتزام بمسؤولياتها التنفيذية وعدم التدخل في مجريات القضاء وفق التقاليد والأعراف الديمقراطية المتعارف عليها عالميا . وتابعت أن حرية التعبير في تونس ستظل حقا مشروعا من حقوق الانسان الاساسية يكفله القانون التونسي.
حرص حكومي
وقالت بقدر حرص الحكومة التونسية على تمتين علاقات الصداقة والتعاون والشراكة بين تونس والولايات المتحدة الامريكية فإنها تحرص على أن تكون هذه العلاقات مبنية على التفاهم والتشاور والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة واحترام سيادة البلدين . وفي الثالث من أيار 2012 أدانت محكمة تونس الابتدائية نبيل القروي بتهمة عرض شريط اجنبي على العموم من شأنه تعكير صفو النظام العام والنيل من الاخلاق الحميدة وقضت بتغريمه 2400 دينار 1200 يورو . وقضت المحكمة بتغريم هادي بوغنيم المسؤول عن البرمجة في تلفزيون نسمة ونادية جمال رئيسة جمعية صوت وصورة المرأة غير حكومية التي دبلجت الفيلم الى اللهجة التونسية 1200 دينار 600 يورو لكل واحد منهما واعتبرتهما شريكين للقروي في الجريمة . وأصدر السفير الأمريكي بتونس بيانا يوم 3 أيار بيانا قال فيه أشعر بقلق بالغ وخيبة أمل عقب ادانة بث قناة نسمة لفيلم صور متحركة سبق الموافقة على توزيعه من قبل الحكومة التونسية . واعتبر ان إدانة القوري تطرح مخاوف جدية حول التسامح و حرية التعبير في تونس الجديدة . وقال السفير إن للقروي الحق في استئناف الحكم ونأمل أن تجد هذه القضية طريقها الى الحل بطريقة تضمن حرية التعبير وهو حق من حقوق الأنسان الأساسية لم يتمتع به التونسيون في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي . وفي 7 أكتوبر الأول 2011 عرض تلفزيون نسمة فيلم برسيبوليس الايراني الفرنسي. ويروي الفيلم الذي أخرجته الفرنسية من أصل إيراني مرجان ساترابي طفولة فتاة إيرانية من عائلة متحررة عايشت أجواء الثورة الاسلامية الايرانية التي اندلعت سنة 1979 وأوصلت الإمام الخميني إلى الحكم. وتضمن الفيلم لقطة بدقيقتين لفتاة صغيرة تتحدث مع شخص وصف بأنه الله.
وتسبب عرض الفيلم في أعمال عنف، قادها متشددون دينيون، استهدفت القناة وصاحبها.
وطالبت جماعات سلفية متشددة بإغلاق تلفزيون نسمة وبـ إعدام نبيل القروي بسبب استهزائه بالمقدسات الإسلامية .
ونددت منظمات حقوقية دولية بالتضييقات التي يمارسها إسلاميون متشددون على حرية التعبير في تونس منذ وصول حركة النهضة الإسلامية إلى الحكم.
/5/2012 Issue 4195 – Date 9 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4195 التاريخ 9»5»2012
AZP02

مشاركة