الابتزاز المزدوج

501

توقيع

فاتح عبد السلام

التصريحات‭ ‬الايرانية‭ ‬والسعودية‭ ‬تتفق‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬قيام‭ ‬حرب‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ . ‬ايران‭ ‬تقول‭ ‬تصريحاً‭ ‬وتلميحاً‭ ‬لواشنطن‭ ‬،‭ ‬عليكم‭ ‬عدم‭ ‬التورط‭ ‬لأنّ‭ ‬أهدافكم‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬فرصة‭ ‬سهلة‭ ‬لنا‭ . ‬والرياض‭ ‬تؤكد‭ ‬أنّها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الرد‭ ‬بقوة‭ ‬وحزم‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬إيراني‭ ‬ضدها‭ .‬

دول‭ ‬الخليج‭ ‬تخشى‭ ‬من‭ ‬هجمات‭ ‬تنفذ‭ ‬ضدها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬التصعيد‭ ‬تكون‭ ‬بالوكالة‭ ‬عبر‭ ‬اليمن‭ ‬والعراق‭ .‬

هناك‭ ‬رأي‭ ‬يقول‭ ‬أنّ‭ ‬الرد‭ ‬الايراني‭ ‬سيكون‭ ‬بحسب‭ ‬قوة‭ ‬الضربة‭ ‬الامريكية‭ ‬إذا‭ ‬وقعت‭ ‬تحت‭ ‬أي‭ ‬عنوان‭ ‬مستحدث‭ . ‬وقد‭ ‬لا‭ ‬ترد‭ ‬ايران‭ ‬إذا‭ ‬رأت‭ ‬انّ‭ ‬الضربة‭ ‬كانت‭ ‬هامشية‭ ‬ولا‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬قدراتها‭ ‬العسكرية‭ ‬والنووية‭ . ‬وسوف‭ ‬تستخدم‭ ‬التظلّم‭ ‬أمام‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬كوسيلة‭ ‬للرد‭ ‬وكسب‭ ‬التعاطف‭ . ‬لاسيما‭ ‬إذا‭ ‬فقدت‭ ‬أمريكا‭ ‬بعد‭ ‬الضربة‭ ‬الاولى‭ ‬‭ ‬المفترضة‭ ‬‭ ‬الآن‭ ‬،‭ ‬عنصر‭ ‬التخويف‭ ‬المستقبلي‭ ‬الذي‭ ‬تستخدمه‭ ‬كأداة‭ ‬ضغط‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭.‬

لا‭ ‬توجد‭ ‬حسابات‭ ‬دقيقة‭ ‬للتوقعات‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ . ‬لكن‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬انّ‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إذا‭ ‬فتحت‭ ‬جبهة‭ ‬التعاطي‭ ‬العسكري‭ ‬مع‭ ‬ايران‭ ‬،‭ ‬فإنّها‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬صفحة‭ ‬وتطوى‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬وليلة‭ . ‬وانّ‭ ‬العراق‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬حول‭ ‬له‭ ‬ولاقوة‭ ‬،‭ ‬سيدفع‭ ‬ثمناً‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬الابتزاز‭ ‬المزدوج‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يعاني‭ ‬البلد‭ ‬من‭ ‬مشاكله‭ ‬المتراكمة‭ ‬،‭ ‬ويُخشى‭ ‬أن‭ ‬يشجع‭ ‬الفاسدون‭ ‬على‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬تحت‭ ‬الطاولة‭ ‬لطيّ‭ ‬ملفات‭ ‬فسادهم‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬استنزفت‭ ‬ثروات‭ ‬الشعب‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ .‬

والسؤال‭ ‬المعروض،‭ ‬هو‭ ‬كيف‭ ‬ستكون‭ ‬ايران‭ ‬في‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬الادارة‭ ‬الامريكية‭ ‬بعد‭ ‬الضربة‭ ‬الاولى‭ ‬إذا‭ ‬وقعت‭ ‬؟‭ ‬هل‭ ‬الغاية‭ ‬من‭ ‬الضربة‭ ‬بحسب‭ ‬واشنطن‭ ‬،‭ ‬تحريك‭ ‬أجواء‭ ‬راكدة‭ ‬أم‭ ‬تأمين‭ ‬الوصول‭ ‬الجديد‭ ‬للمنطقة‭ ‬أم‭ ‬تأديب‭ ‬الطموح‭ ‬الايراني‭ ‬أم‭  ‬تسديد‭ ‬لفواتير‭ ‬اتفاقات‭ ‬استراتيجية؟‭ ‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة