الإنسحاب الأمريكي من الإتفاق النووي سابقة خطرة – مهند عماد عبد الستار الزبيدي

311

تحديات الشرق الأوسط بين المدّ والجزر

الإنسحاب الأمريكي من الإتفاق النووي سابقة خطرة – مهند عماد عبد الستار الزبيدي

أدى الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي إلى خلق مهاترات بين القيادة الأمريكية من جانب والقيادة الإيرانية من جانب آخر، وبالتالي أدت هذه المهاترات إلى خلق تحديات شكلّت تحركاً عسكرياً من قبل الجانبين وذلك عن طريق القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج المحاذية لإيران، بالإضافة إلى تحركات الأخيرة عسكرياً عن طريق جعل الأهداف الأمريكية في مرمى نيرانها البالستية!.

ومما لا شك فيه، فإنّ إيران فُرِض عليها حصار اقتصادي منذُ مدة طويلة، وتمرّ بظروف شبيه بالظروف التي مرَّ بها العراق مما أدى إلى إضعاف النظام الحاكم في العراق بسبب الحصار!، إلا أنَّ السؤال الذي يقتحم الأذهان، هل ستدق طبول الحرب بين أمريكا وحلفائها وإيران وأصدقائها؟ أم أنَّ ما يحدث هو مجرد حرب إعلامية لها غاية في نفس أمريكا؟

بادئ ذي بدء، فأنَّ التوقعات لا تشير إلى نشوب حرب، والدليل على ذلك تصريحات بعض الشخصيات الذين لهم ثقل في الإدارة الأمريكية والنظام الإيراني:

 -1 فقد صرَّح الرئيس الأمريكي، قائلاً: بأنه يرغب في أنّ يتصل به الإيرانيون.

 -2أمّا وزير الخارجية الأمريكي فقد صرَّحَ، قائلاً: بأن أمريكا لا تسعى لخوض حربٍ مع إيران!.

 -3أمّا المرشد الأعلى للنظام الإيراني فقد قال: بأنَّ إيران لا تسعى إلى حربٍ مع أمريكا لأنّها تدرك أنَّ ذلك ليس في صالحها!.

نعتقد أنَّ سياسة إيران فيها نوع من الذكاء، بعدما أدركت بأنَّ الحرب ليست بصالحها لأسباب عدة :

 -1حيث أبدت الصين تأييدها الكامل لأمريكا علناً بعدما كانت من المؤيدين للنظام الإيراني!.

 -2الاتحاد الأوربي أعلن موقفه مع أمريكا بخصوص الاتفاق النووي بعدما كان معارضاً قبل حصول المهاترات التي نشاهدها ونسمعها!.

 -3الملفت للنظر أكثر من ذلك بأنَّ روسيا _الصديق المقرب للنظام الإيراني لا بل هو الحليف الأول إن صح التعبير _ لحد الآن لم يبدي موقفه بخصوص ما يحدث في المنطقة، وفي اعتقادُنا فأنَّ روسيا ينطبق عليه المثل القائل : ( السكوت عـــــــلامة الرضا )، وهذا ليس بغريب أنّ تترك روسيا حليفها، لأنّها فعلت ذلك مع الكثــــــير من الأنظمة العربية!.

للوهلة الأولى التوتر الأمريكي والإيراني بدأ بالانخفاض، إلا أنَّ أمريكا اشترطت أثنى عشر شرطاً لإنهاء التوتر كلياً والجلوس على طاولة التفاوض، ولا يسعنا في هذا المجال ذكر الشروط لأنّها واضحة للناظرين.ولا يفوتنا في هذا الشأن، الاشارة الى  السيناريو الذي يحدث بين أمريكا وإيران، قد تكرر سابقاً مع كوريا الشمالية، والأخيرة تعتبر الأقوى عسكرياً بالإضافة إلى أنّها تمتلك ترسانة نووية تعتبر الأكثر خطراً من النظام الإيراني بأضعاف مضاعفة!، وبخصوص هذا الشأن نعتقد بأنَّ لا نشوب لحربٍ بين أمريكا وإيران وفي القريب العاجل سنشاهد هذه المهاترات تتحول إلى تفاوض بوساطة روسيّة – تركيّة. الخلاصة فيما أسلفنا، فأنَّ ما يحدث هو غايةً في نفس أمريكا على وجه العموم، وفي نفسِ الرئيس الأمريكي على وجه الخصوص؟

فيما يتعلق بالغاية العمومية، وهي تنفيذ صفقة القرن بعيداً عن الإعلام. أمّا فيما يتعلق بالغاية الخصوصية، فأنَّ الرئيس الأمريكي على شفا خسارة الولاية الثانية في الحكم _ حسب ما أشارت أغلب التوقعات _ فذلك سيكون ذريعة لبقاء الرئيس الأمريكي لولاية ثانية وسيتخذها دعاية انتخابية.وقد يتساءل البعض، بخصوص ما تعرضت له ناقلتي نفط ارامكو السعوديتين لهجوم تخريبي قرب المياه الإقليمية للإمارات قبالة إيران؟ فهل الفاعل إيراني ؟ أم أنّ الفعل مصطنع لاستفزاز إيران؟

في اعتقادنا فلا تستطيع إيران أنّ تقوم بمثل هذا العمل، ولو افترضنا بأنَّ إيران هي التي قامت بمثل ذلك الفعل فإنّها تفتح باب الجحيم على نفسها، لأن النظام الإيراني ليس بهذه الدرجة من التهور!!.

وأخيراً وليس آخراً، فلا حرب في زمن الحرب بالوكالة، ولا حرب في زمن الثورات الأكثر نجاعةً من الحروب التقليدية.

– بغداد

مشاركة