الإنسان وانسجام الكون.. دراسة في الأدب الشعبي الشفوي

276

الإنسان وانسجام الكون.. دراسة في الأدب الشعبي الشفوي
بيروت الزمان
تحت عنوان الإنسان وانسجام الكون.. سميائيات الحكي الشعبي يقدم الباحث المغربي محمد حجو دراسة حول الأدب الشعبي الشفوي.
الكتاب دراسة في الحكاية الشعبية المغربية، تعتمد المزاوجة بين طرائق السميائيات ونظرية التحليل النفسي. ويتضمن الكتاب نصوص لا تخلو من مناخ الأسطورة والخرافة، ما يجعلها متجذرة الارتباط بأغوار النفس البشرية. ولما لها من بنيات مناظرة لبنيات الأحلام والاستيهامات وأحلام اليقظة.
إن عوالم الأساطير الموغلة في الزمن، والحكايات، بصفة عامة، مرتبطة بلا شعور الإنسانية، ما يمنح الربط بين التحليل السميائي والاتجاه النفسي في تحليل الأدب أهمية وفاعلية تخدمان منطلقات وغايات المنهج والمضمون في مجال الدراسة السميائية المتعلقة بتحليل الأدب الشعبي. حتى تصل الدراسة بالقارئ إلى المشترك والمطرد، أو تجليات وحدة الذهن البشري، أي ما يسميه محمد حجو الإنسان وانسجام الكون.
وفي الكتاب، يتساءل الكاتب هل تكون الحكايات والأساطير طفولة الزمن أم هي زمن الطفولة فقط؟ لعل هذا هو السؤال الذي يربط بين الإنسان والكون. الإنسان كجزء من الكون، يتسامى ويحلم ويتخيل ويتماهى ويتقمص… والكون كمعطى من الأشياء الساكنة والمتحركة، فيتولد عنه الشعور بالاندماج أو الانسجام والتداخل. ومن ثمة، فالكون نسق واحد. وإن كان يبدو أنساقاً متعددة، فهي أنساق متراكبة أو متناسقة، بحكم كونها أنساق أولاً، وبالنظر إلى وحدة الذهن البشري ثانياً. وهذا ما يبعث في الإنسان الإحساس بالانتماء إلى كل الأزمنة الكونية من خلال اللغة حركة الذهن ورعشة الحياة ولكل سائل أن يسأل، لماذا الرعشة؟
إن الرعشة هي جوهر اللذة. والبحث في الحكايات لذة من نوع خاص. ومن لم يتحلّق حول موقد النار أو الكانون يتدفأ ويستمع لأمه أو جدته تحكي عن الأطفال المتخلى عنهم في الغابة والأطفال الذين احتالت عليهم الغولة كي تأكلهم … من لم يعش لحظات الحكي هاته وأحس بفرائصه ترتعش، على الرغم من دفء الأمومة والأخوة والنار، لا يمكنه أن يدرك هذه الرعشة.
وكل عودة إلى الماضي تثير رعشة ما أو تذكر برعشة ما، فما بالنا ونحن نغوص في ماض سحيق، لا يقودنا إلى زمن الغابة فقط، وإنما إلى غابة الزمن بكل كثافتها وظلالها وعتمتها؟
كيف ندخل هذه الغابة الكثيفة، وقد فقدنا القدرة على شم رائحة الدخان حول موقد النار في ليالي البرد، وأصبحنا نعتد بامتلائنا بالنظريات السميائية والإثنلوجية والأنثربولوجية؟ .
وبناءً عليه اعتبر الكاتب أن الحكاية الشعبية بجميع تسمياتها من أعرق ألوان التعبير الأدبي الشعبي التي أنتجها الإنسان وضمنها، عن وعي أو غير وعي، تجاربه ومواقفه ورؤاه للعالم المحسوس واللامحسوس. ولهذا فنحن لا نقرأ أو نسمع مرايا تنعكس حكياً اختزنته ذاكرة الإنسان من ليالي الزمن البعيد، إلا ونلمس ما يشبه مرايا تنعكس فوقها صور ورموز بعيدة ببعد خطوات الإنسان الأولى في الوجود. من هذا البعد ومن تلك المرايا العاكسة لهذا العمق تأتي أهمية الحكي الشعبي، وربما أسبقيته وأفضليته…
قسم الكتاب إلى ثلاث أبواب هي الباب الأول المتن أو الحكي والبيئة ويضم الفصل الأول مجال تجميع المتن، الفصل الثاني ترجمة المتن، الفصل الثالث النص الشفوي المكتوب. أما الباب الثاني حكاية الحكايات أو لذة القص ويضم الفصل الأول البناء السردي، الفصل الثاني البناء الفكري، الفصل الثالث الزمكان. وأما الباب الثالث والأخير فجاء بعنوان حكاية الناس أو لذة المعرفة ويضم الفصل الأول الإنسان ومسار التعلم، الفصل الثاني الإنسان والقيم، الفصل الثالث الإنسان والطبيعة.
/4/2012 Issue 4176 – Date 17 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4176 التاريخ 17»4»2012
AZP09

مشاركة