الإندماج الشعبي أقوى من الإندماج النووي – عبد الرضا سلمان حساني

709

الإندماج الشعبي أقوى من الإندماج النووي – عبد الرضا سلمان حساني

أثناء مشاركتي في المؤتمر  الدولي العــشرين للقدرة النبضيّة الذي انعقد في مدينة أوســــــــتن (تكساس) في الولايات المتحدة الأمريكيّة للفترة (5/31- 2015/6/4 ) التقيتُ العديد من المختصّين القادمين من بلدان مختلفة والمعروفين عالميّاً  في فيزياء البلازما وتكنولوجيا الإندماج النووي بالإضافة الى توليد إشعاع المايكروويڤ عالي القدرة. وكان من بين الحاضرين باحث يوغسلافي يقيم في كندا والذي تحدّث معي بموضوع تقني وهو تأثير المايكروويڤ على  الغيوم فأخبرته بأنّنا في العراق فكّرنا في منتصف التسعينات من القرن الماضي بالإستمطار بإستخدام البلازما (التفريغ الكهربائي في الهواء الجوّي). لقد كانت المشاركة في المؤتمر ضمن زمالة بحثيّة لمدة ستة أشهر قضيتها بجامعة ولاية فلوريدا  على نفقة (سي.آر . دي. أف. گلوبل). وفي نفس مكان المؤتمر وبنفس للقترة انعقدت بصورة متوازية ندوة هندسة الاندماج النووي لعرض المتحقق ومجالات البحث في هذا المجال الحيوي.  ومثل هذا المؤتمر وغيره التي كان المختصّون يوفدون  اليها  قبل العام 2003 ماهي إلاّ تلاحم وتفاعل علمي للعقول في تسارع  تقدّم علمي مطّرد يشهده العالم في شتّى الحقول من أجل بناء مؤسّسات علميّة عراقيّة مثلى متوافقة ومسايرة لهذا التطوّر. ولا بدّ أن نذكر الإدارة العلمية لكلّ من الدكتور همام عبدالخالق عبدالغفور والدكتور فاضل الجنابي  بهذا الإتجاه العلمي والتقني.

إنّ الهدف الأساس لتكنولوجيا وعلم الإندماج النووي هو تصميم وبناء وتشغيل شمس أو شموس  وبمثلها نجوم أيضاً على سطح الأرض حسب أشكال منظومات الإندماج العاملة مثل حجرة  الفراغ الكبيرة والقناني المغناطيسيّة والحصر  الذاتي للبلازما.

الإندماج النووي

هناك صحّة للقول ذي المضمون بأنّ العملة النقديّة العالميّة الموحّدة هي الطاقة. فلولاها  لايمكن نقرأ هذا المقال أو يشتغل جهاز السونار لتشخيص الأمراض أو نهاتف بالجوّال أو نشاهد فلماً أو  نستخدم معدّات الطهي والتغذية. إنّ مصادر الطاقة المعروفة الآن هي إحتراق الفحم الحجري وشطر الذرّات وثالثهما تحويل اشكال طاقة (الضوئيّة مثلاً)   وخزنها في بطاريات. ولو عدنا الى  المصدر الأوّل نجد أن الفحم ينتج مواد سامّة جدّاً  للبيئة، والمصدر

الثاني يخلّف نفايات، أماّ الثالث فوجود شحّة بالطاقة المخزونة أثناء أوقات غياب الشمس. ومن هنا تبرز المخاوف من  أنّ طاقة الشمس يمكن أن تكون محدودة في ديمومتها، والبديل هو إمكانيّة بناء وتشغيل شمس على سطح الأرض.

إنّ البلازما هو الوقود الأساسي للإندماج بين آيونات موجبة تقترب من بعضها وتندمج رغم تنافرها بقوّة كهربائيّة وهذا الإندماج يحدث بسبب درجات الحرارة العالية التي تصل الى ملايين درجة مئويّة. أما في النجوم، فالضغط الهائل يؤدي أيضاً الى اقتراب آيونات الهيدروجين ونظيره وإندماجها منتجة طاقة هائلة كما في إندماج آيونات الشمس. يعتبر ماء البحر غنيّ بالهيدروجين وبالتالي فإنّ وقود الشمس الأرضيّة (المصمّمة) سيكون ماء البحر (الهيدروجين فيه) وإنّ قدحاً من ماء البحر سيعطي طاقة مساوية الى طاقة إحتراق برميل من النفط بدون أن ينتج إيّ نفايات أو مواد سامّة. وبهذا التفاعل الإندماجي يمكن أن نتصوّر الطاقة الناتجة من تفاعل ملايين أو مليارات  الآيونات مجتمعة وبشكل دائم بدون توقف مادام ماء البحر موجوداً.

الإندماج الشعبي

في محاضرة  موثّقة له، يقول برتراند  رَسِلْ (1872-1970) الفيلسوف وعالم الرياضيات البريطاني والحائز على جائزة نوبل في الأدب عام 1970 بأنّه على المثقّف، عندما يدرس أي موضوع أو فلسفة،  أن يسأل نفسه عن الحقائق المستقاة والتي يؤمن بها دون التشعّب. وفي الجانب المعنوي في الحياة يقول بأنّ الحب حكيم   والكراهيّة حمقاء في العالم الذي نعيش فيه معاً ولا نموت فيه. وهكذا يعيش أبناء المجتمع الواحد المتجانس الخالي من التدخّلات الخارجية والمصلحيّة المرتبطة بالأنانيّة التي يحملها المفسدون في هذه المجتمعات.

والحقائق المجتمعيّة تنبع من أرض أهلها لتنعامل بها الشعوب والحقيقة هي، كما يقول المهاتما غاندي، تدعم نفسها بنفسها دون أن تحتاج أحداً  لذلك.

إنّ جزيئة الإندماج البشري هي شخصيّة الفرد ومجموع الشخصيّات هي العناصر الداخلة في كل مساحات العمل أو الحراك بوحدة الهدف.

ولكي تتحقق الشخصيّة البنّاءة بمستوياتها المهنيّة والتعليميّة، يستوجب بناء  نظام تربوي شامل ومتفاعل مع متغيّرات مجتمعيّة تدرك الإختصاص العلمي والتكنولوجي الدقيق في إطار حاجة المجتمع الآنيّة واللاحقة.  ومن هنا تتأسّس تراكيب بنيويّة تتبلور فيها تطبيقات مجتمعيّة مماثلة لمبادىء علميّة يألفها أهل الإختصاص.  وبعد حقل الإختصاص تأتي بيئة العمل التي تتوافر فيها هذه المفاهيم لتجسيد  طراز الشخصيّة المطلوبة في ميادين العمل. وتلك مضامين عنوان المثال في إنصهار المتغيّرات في بودقة واحدة تلقائيّاً حال إدراك مسمّيات عواملها مثلما يحدث في الشمس من تفاعلات ومثلما يحدث الإندماج المجتمعي للشعوب أمام هدف واحد بدون جزئيّات وتشعّبات وتركيز الفهم المشترك بعيداً عن أي إزدواجيّة. فمثلاً علينا أن ندرك بأن إختصاص العلوم السياسيّة هو ليس سياسات علميّة لأنّ الأوّل هو إختصاص أكاديمي ويمتد الى تطبيق مفاهيمه ونظريّاته التي تلائم هذه البيئة أو تلك.

سطور الختام

يقول الشاعر حميد سعيد :

أكاد أشكّ أنّ دماء أهلي في شراييني

متى يادفء تغمر قلبي الظمآن للفرح

متى يادفء يندحر الجليد، يذوب عن حسّي

فإنّ حديث أهلي لم يزل في القاع من نفسي..

مشاركة