الإنتصار للكفاءات دليل الوطنية – علي الشكري

156

الإنتصار للكفاءات دليل الوطنية – علي الشكري

تغنت الأجيال ولما تزل ببناة العراق من الكفاءات الذين واصلوا الليل بالنهار ووظفوا كل خبراتهم بما تعلموا وطوروا من اجل البناء والتشييد حتى ملئت اخبارهم الدنيا وشغلت الناس، وراح كسبهم وإغراؤهم لضمهم لمنظومات الدول العلمية هدفا تتسابق في ميدانه الدول المتطورة. وغادر عدد لا يستهان به من العلماء البلاد لا من اجل المال والجاه والمغريات ولكن بقصد الكسب المعنوي والمختبر والمبنى الذي يطور فيه ما تعلم وما يمكن ان يبدع فيه، فرسمت اسماء الكبار من العمالقة في ذاكرة العلم بعد ان تفتقت اذهانهم علما واداء وتميزا. وكان العالم العراقي والكفاءة المحطة الاولى لاستهداف الاٍرهاب بعد انهيار سنة 2003 الامر الذي اضطر عددا غفيرا منهم لهجرة البلد والبحث عن الأمان من الحاضنات، حيث السكون والأمن والتطور والتطوير فضلا عن الحياة الكريمة، فنقلت خبرات أعوام طويلة وخبرات رائعة من العراق الى البلاد التي راحت تتسابق لضمهم لمنظومتها العلمية وخزينها من الكفاءات، فارتفع احتياط بلاد وانخفض احتياط العراق. وبعد ان من الله على العراق واهله بنعمة الامن النسبي واندحرت التنظيمات الإرهابية التي استهدفت الجميع دون استثناء ظننا كما المهتمين بشأن العلم والعلماء ان العالم والخبير والكفاءة وحامل الشهادة العليا والمتفوق سيكون الهدف الأقرب لمتخذ القرار وقمة هرم السلطة. فشرعنا بتوفير المظلة التشريعية بإصدار قانوني تشغيل حملة الشهادات العليا رقم 59 لسنة 2017 وقانون تشغيل الخريجين الأوائل على الأقسام 67 لسنة 2017 ولو قدر لهذين القانونين التطبيق لقطعنا الجهد الأكبر على طريق العودة بالعراق الى صفوف الدولة السائرة بطريق التطور والبناء. واللافت للانتباه ان متخذ القرار التنفيذي والمسؤول عن تطبيق القانون في حينه ظل يماطل ويختلق الحجج ويضع العراقيل من اجل وقف تنفيذ القانونين، والمؤسف انه حامل لشهادة عليا ظانا ان إصدار تعليمات تنفيذ القانونين سيكون امتيازا او دعاية لمن سعى وعمل وواصل من اجل تشريعهما، فأقصى بفكره القاصر فئة لو قدر لها ان تأخذ مجالها بالعمل والتفوق لقدمت الكثير لهذا البلد الجريح.  لكن الوقوف عند اخطاء الماضي والاكتفاء باللوم وتشخيص الأخطاء لن ينصف من ظلم بأخطاء الزائل ولكن علينا استنهاض عزيمة القائم من اجل أعادة المسلوب من الحقوق لاسيما وان عراق اليوم بقيادته الجديدة يسعى جاهدا لتصويب ما انحرف وتصحيح ما وقع من خطأ بقصد او بدونه. فحق المتفوق وحامل الشهادة العليا الإنصاف والانتصار لمظلوميته ويقينا ان حق الحصول على عمل يتلاءم وتحصيله العلمي ليس امتيازا ولكن مستلزم فهو لم ينقطع للعلم ويتفرغ للدرس ويعتزل الراحة ويواصل الساعات ويتأقلم مع البدائيات من وسائل الإنارة ويتحمل مشقة الساعات الطوال من انقطاعات الكهرباء الا من اجل التفوق ونيل الشهادة الاعلى بقصد فرصة العمل الفضلى والحياة الاكرم لا بغاية وصفه بالتفوق حسب او برغبة تعليق اطار الشهادة على أحد جدران المنزل. وبالقطع ان احتضان العالم وانصاف المتفوق وتلاقف حامل الشهادة العليا من سمات البلاد المتطورة او السائرة في هذا الطريق. اما ان نخرج الكفاءات ونكدس المتفوقين ونظلم الموهوبين فهذا ظلم البلد بذاته وقتل لكفاءاته وتشكيك بوطنية من ظلم وأقصى ولم ينتصر. لكن على من ظلم او لم ينتصر للعلماء والموهوبين ان يعلم جيدا ان تاريخ العراق العلمي والمهني يسجل لكل موقفه، وإذا اعتقد البعض ان تضليله مضى دون حساب او تدليسه لن يفتضح فهو على ضلال، فسجل التشريع يحتفظ باسم من اقترح وسعى وسرع وشرع ، كما يحتفظ سجل التنفيذ باسم وحقبة من أخر وماطل وعرقل صدور التعليمات ، كي تبقى ظلامة الكفاءات قائمة ومعاناتهم مستمرة. ويقينا ان اعين العالم المتطلع لضم المزيد من كفاءات العراق الى خزينه العلمي والمهني راح مسرورا بحادثة دهس الكفاءات من قبل المخمور ومغتبط لاستمرار اعتصام حملة الشهادات العليا دون مجيب او منتصر. سارعوا لإنصاف العلماء والمتفوقين قبل ان يسارع العالم للانتصار لهم وضمهم لخزينه. فلا بلد متطور دون عالم قادر على الابتكار والتطوير ولا وطنية دون الانتصار للمواطن. وليكن يوم الاحتفاء بالمتفوقين الأوائل بالدراسة الثانوية  خط الشروع للانتصار لكل متفوق وليقترن القول بالعمل فليس الاحتفاء بالتفوق تقديم المال او الهدايا ، لكن الاحتفاء به الانتصار  لبناة الوطن من الكفاءات أينما وجدوا واينما حلوا فالعقل العراقي ولود وان حرص البعض على سكونه، وانتصاره قادم لا محال وان وضع الدخلاء العقبات في طريقه ، وأقصى الخبراء اليوم ليس الاول بتاريخ العراق ولن يكون الأخير لكن الأهم الانتصار لهم وتضميد الجراحات التي أثخنتهم فالكفاءات العلمية لا تبحث عن الترف وان استحقت لكنها تبحث عن من ينصف وبالقطع ان الوطنيين كثيرون ودليل وطنيتهم الانتصار للتفوق.

{ استاذ دكتور

بغداد

مشاركة