الإنتخابات قمار – عبدالكريم يحيى الزيباري

الإنتخابات قمار – عبدالكريم يحيى الزيباري

رابحٌ وخاسر! ونسبة الفوز من كل مئة مُرشَّح، سيفوز عشرة أو أقول، أقل من احتمالات الفوز في القِمار! ومصائب المرشحين عند أصحاب المطابع فوائد، وبعض المحتالين والشيوخ الطارئين والمزورين وبائعي الأصوات بالجملة والمفرد!

الانتخابات سياسة، وفي الصومال لعبة روليت. كل مُرشَّح سابق فاز بلباقته وحيله ونفوذه وهداياه بمقعد وزاري أو أعلى، يتحول إلى حول صاحب قائمة طويلة من الطَّامحين الراغبين الطامعين كاليهودي شايلوك في حصة من أجسادنا ودمائنا ومستقبل ومصائر أبنائنا وأحفادنا!

الانتخابات ظل، والشعب عود، ومتى يستقيم الظِّل والعود أعوجُ؟ والفقر هو السبب، الفساد سبب رئيس للفقر، الجهل سبب رئيس للفساد، الفقر سبب رئيس للجهل، والسلطة سبب كل هذا الخراب الناعم الجميل. فلكل حوت سلطة ونفوذ وقائمة طويلة قد تصل إلى مئة سين في كل محافظة. لكل سين عنصر فاسد من المئة يدفع الحوت مبلغاً من المال! سين الثري أو الغبي ينفق عشرات أضعاف ما منحه الحوت! سين الفقير البخيل المحتال، ينفق نصف ما أعطاه الحوت!

وتبدأ الحملات الغبية، والشعارات الأغبى العنصرية: منع عودة داعش! وهو أخطر الشِّعارات ويتضمن تلويحاً بالعصا، منع التمدد الشيعي! وهو دعوة لاستعادة أمجاد الحرب الطائفية! العراق يتقدم! إلى حتفه ومصيره المجهول! عودة الدولة! وهل كانت في إجازة أم هربت؟ ومن سيعيدها غير الذي هدمها؟

نحن لها! ومن هي؟ الامتيازات وسيارات الدفع الرباعي والابتزاز الذي كان محصوراً بالوزراء والمدراء العامين قبل 2014 وامتدَّ اليوم إلى أصغر مسؤول شعبة ومدير قسم أو مدير مدرسة. التغيير قادم! لم يستهلك منذ عشرين سنة تقريباً! نحن أهل الدار؟ حسناً وهل بقيَ في الدار غير الخراب النَّاعم الجميل؟ ومن أنتم يا أهل الدار؟ وماذا قدَّمتم لهذه الدار؟ ولماذا تقيمون خارج الدار؟ تتعالجون خارج الدار؟ تستثمرون خارج الدار؟ يا أهل الدار هل ترضون هذا العار؟

بالتأكيد لن أهبط إلى مستوى بعض المرشحين الهُبْنُوقات المرشَّحات السيرينيات، لأنَّ أحداً لن يصدق! وإذا جلبتُ لهم الصور، سيقولون هذه فوتو شوب! شِعار: لا للحليب الصِّناعي نعم للحليب الطبيعي! شِعار لا للإجهاض نعم لزواج الأرامل!

التنافس في حجم وأعداد الصور. في الولائم ووقوف أحدهم أمام الباب يدعو المارة إلى وجبة غداء وعشاء، وجولته في القرى والأرياف والعائلات العريقة (في الفساد) ليشحذ ويتوسل. مرشح غبي يشتري سيارات بالآجل ويبيع نقد، مع خسارة عشرات آلاف الدولارات لتوزيعها على شيوخ وشخصيات برسم البيع والإيجار. محتالون يبيعون أصواتهم لِعدَّة مرشحين ويقبضون من الكل، ولا أحد يعرف أين ستذهب أصواتهم في نهاية المزاد. وحين يفشل المُرشَّح ويُباع بيته المرهون بالمزاد، ويجد نفسه وعائلته في الشارع، لا يلوم نفسه، بل يلوم أهل مدينته ويشتمهم لأنهم لا يعرفون قيمته العلمية!

مشاركة