الإنتخابات النيابية خلال السنوات الأخيرة من حكم الدولة العثمانية

 

 

 

الإنتخابات النيابية خلال السنوات الأخيرة من حكم الدولة العثمانية

محمد مظفر الادهمي

حاولت الدولة العثمانية إصلاح أوضاعها المتدهورة بتبني النظام الغربي البرلماني في الربع الأخير من القرن التاسع عشر ، فأعلن الدستور العثماني في 3 كانون الأول 1876م والذي اعتبر تتويجاً لحركة الإصلاح العثماني وأطلق عليه المؤرخون العهد الدستوري الأول ( المشروطية الأولى ) لأن العمل بالدستور قد توقف بعد فترة قصيرة ولمدة (32) سنة إلى أن أعيد العمل به مرة ثانية بعد الانقلاب الذي قادته جمعية الاتحاد والترقي عام 1908م وسمي ( المشروطية الثانية ) والذي استمر العمل به إلى سقوط الدولة العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1918 . وكان العراق جزءاً من هذه الدولة حتى سقوطها واحتلال البريطانيون له .

تضمن دستور 1876م إقامة برلمان مكون من مجلس النواب ( مجلس المبعوثان ) ومجلس الأعيان  . ويمثل مجلس النواب سكان الإمبراطورية المسلمين وغير المسلمين . ويتم اختيار أعضاؤه بالتصويت السري وبالانتخاب غير المباشر ، أي أن (الناخبون الأوليون) ينتخبون (الناخبون الثانويون) في المرحلة الأولى ، ثم يقوم الناخبون الثانويون بعد انتخابهم بانتخاب أعضاء المجلس النيابي (مجلس المبعوثان).

كانت مجتمعات الإمبراطورية العثمانية تجهل معنى الدستور بالرغم من أنه كان معروفاً لدى المتعلمين ، فجاء الأمر غريباً على الناس ،وقد عبرت عن هذه الحالة مجلة الهلال بالقول ( لم يسمع الناس بالدستور من قبل ولم يطالبوا به ، إنما هو من صنع الفئات المتعلمة في اسطنبول )

 افتتحت الدورة الأولى للبرلمان العثماني في اسطنبول بتاريخ 19 آذار 1877م، واجتمعت الدورة الثانية في 13 كانون الأول 1877م بعد إجراء انتخابات جديدة. وعلى أية حال فإن عمر هذا البرلمان كان قصيراً لأن السلطان العثماني عطل جلساته في 14 شباط1878م حين وجد أن الدستور يتقاطع مع سلطاته المطلقة. ولم يجتمع البرلمان مرة أخرى إلا بعد أكثر من ثلاثين عاماً.

إن إيقاف العمل بالدستور وفرض الحكم المطلق في الدولة العثمانية قد دفع إلى تشكيل جمعيات سرية بهدف قلب نظام حكم السلطنة ، ومن بين هذه التشكيلات كانت جمعية الاتحاد والترقي التي أسستها مجموعة من الضباط ، وقد تمكنت الجمعية من القيام بانقلاب عسكري أجبر السلطان العثماني على إعادة العمل بالدستور في 23 تموز 1908 . ومن الجدير بالذكر أن الدولة العثمانية كانت قد تقلصت حدودها وأصبحت مقتصرة على تركيا والعراق وبلاد الشام والحجاز واليمن وليبيا عندما وقع الانقلاب ،بل أن ليبيا خرجت من سيطرتها بعد احتلال الإيطاليين لها عام 1911 . ولذلك اقتصرت الحياة النيابية على الولايات العربية التي بقيت للدولة العثمانية سلطة عليها ومنها ولايات العراق الثلاث بغداد والموصل والبصرة .

العراق والانتخابات

لقد استقبلت بغداد باهتمام أخبار إعادة الدستور ، وأجراء الانتخابات لجمع البرلمان ،لكن هذا الاهتمام لم يكن حماسياً، أما الموصل فقد استقبلت النبأ بهدوء وتردد الناس في إلزام أنفسهم بموضوع يجهلون موقف المناطق الأخرى منه  . وفي الحقيقة فإن إعلان إعادة العمل بالدستور كان حادثاً مهماً ، لكن الناس كانوا يجهلونه،  وعموماً فإن غالبية العراقيين وبقية العرب في الدولة العثمانية ، وهم الآن يشكلون الأغلبية السكانية فيها ، فهموا الدستور على أنه وسيلة للتخلص من ظلم الولاة والموظفين الأتراك الذين كانوا يتولون إدارة شؤون مناطقهم وولاياته.

وعندما أجريت انتخابات المجلس النيابي ( المبعوثان) واجتمع المجلس في اسطنبول يوم 17 كانون الأول 1908 ? كان الاتحاديون هم الحزب الوحيد الذي شارك في الانتخابات ، فضمنوا بذلك انتخاب مرشحيهم في العراق وبقية أنحاء الدولة العثمانية . ولكن هذا التأييد المطلق للاتحادين قد بدأ بالتلاشي في بغدد والموصل والبصرة بعد أن اتبعت جمعية الاتحاد والترقي سياسية التتريك العنصري ، والتي تهدف إلى إجبار غير الأتراك من العثمانيين على التخلي عن هويتهم القومية وإجبارهم على ترك لغتهم واستخدام اللغة التركية في الإدارة والتعليم ، مما دفع السياسيين العرب إلى ترك الاتحادين والانضمام إلى الحزب الجديد الذي تشكل في مجلس النواب،وهو ( الحزب الحر المعتدل) الذي تبنى سياسية اللامركزية وعارض سياسة التتريك العنصري.

نشرت صحيفة صدى بابل البغدادية خبر تشكيل حزب المعارضة. وفي 16 نيسان 1911 أعلنت الصحف العراقية عن تأسيس ( الحزب العربي) في المجلس النيابي باسطنبول والذي قام بتشكيله النواب العرب ، وأضافت أن فروعاً لهذا الحزب ستفتح في الولايات العربية ، وأن هدفه هو أن يكون الشعب العربي متساوياً مع الآخرين داخل الدولة العثمانية ، وأن يصبح التعليم في المدارس الابتدائية والثانوية في المناطق العربية باللغة العربية وأكدت الصحف أن ثلاثة من النواب العراقيين قد انظموا إلى هذا الحزب وهم محمد علي فاضل وعبد المهدي قاسم وداود يوسفاني  . وعموماً يمكن القول أنه بالرغم من أن المتعلمين والمثقفين العرب من المدرسين والمحامين والأطباء والموظفين كانوا قليلين ، إلا أنهم شكلوا العمود الفقري للحركة العربية ضد العنصريين من الأتراك . لقد تعلموا وتدربوا في مدارس اسطنبول وأصبحوا قادة القومية العربية في العراق قبل قيام الحرب العالمية الأولى . إن هذا التحدي قد دفع القادة في العراق إلى تشكيل فروع لحزب المعارضة ، ففي السابع من آب / أغسطس استلمت صحيفة صدى بابل برقية من نائب البصرة طالب النقيب يعلن فيها تشكيل فرع لحزب الحرية والائتلاف في البصرة تحت قيادته ، وهكذا شهدت الولايات العراقية حركة مناهضة للاتحاديين الذين أوجدت سياستهم القمعية تصاعداً في الغضب ضدهم ، واتهموا بأنهم يمارسون سياسة التهديد والقتل ضد معارضيهم السياسيين.استمر الاتحاديون في مساعيهم للهيمنة التامة على الحكم في الدولة العثمانية فقاموا بنفي السلطان عبد الحميد الثاني، وتنصيب سلطان يخضع لإرادتهم ، وبذلك أصبح الأعضاء الاتحاديون الحكام الحقيقيون للدولة العثمانية، مقابل ذلك تنامت المعارضة ضدهم في العديد من المناطق وانشق عنهم الكثيرون ، واستقال العديد من النواب من جمعية الاتحاد والترقي. وقد قام هؤلاء المنشقين بالاتصال بنواب الحزب الحر المعتدل وشكلوا معهم ومع النواب العرب حزباً معارضاً جديداً أطلقوا عليه اسم ( حزب الحرية والائتلاف ).

المعارضة العراقية

أعلنت الصحف في بغداد خبر تشكيل هذا الحزب الجديد المعارض في المجلس النيابي باسطنبول ،وذكرت أن نائب الموصل داود يوسفاني عضو الحزب العربي قد أصبح عضواً في اللجنة التنفيذية للحزب الجديد ، كما استقبلت بغداد بفرح أخبار صدور الموافقة الرسمية بالسماح لحزب المعارضة الجديد بفتح فروع له في أنحاء الدولة العثمانية. وتحت عنوان ( انحطاط الاتحاديين في بغداد) أعلنت صحيفة صدى بابل أن معظم الناس قد تركوا جمعية الاتحاد والترقي ، وتوقعت أن يحل حزب الحرية والائتلاف محل الاتحاديين . أما في البصرة فقد استجابت مائة شخصية لنداء نائبهم طالب النقيب واستقالوا من عضوية جمعية الاتحاديين وشكلوا فرعاً في البصرة لحزب الحرية والائتلاف . وقد حضر حفل افتتاح الفرع حشد كبير من الناس وكان ناجحاً .

إن الصحافة المتوفرة عن هذه الفترة لم  تشر إلى مشاركة الموصل في الحركة العربية في العراق ، ففي البداية لم تظهر الموصل سوى الحد الأدنى من الحماسة لأنها كانت مسيطر عليها من قبل عوائل كان ولاءها للنظام القديم ورجال دين تقليديين . أما في المدن المقدسة في النجف وكربلاء والكاظمية فإن رجال الدين أبرقوا إلى السلطان مطالبين بإعادة الدستور ، وساندوه عندما أعيد العمل به ، وفي عام1908م نشروا فتوى أدانوا فيها تأخير الشاه افتتاح البرلمان الإيراني وقالوا أنه لا يوجد شيء في الدستور يتقاطع مع الدين الإسلامي ، بل أنه ينسجم مع تعاليم الدين وأحاديث الرسول من أجل تحقيق العدالة.

إن نتيجة هذه المتغيرات قد أظهرت في أواخر عام 1911  ومطلع عام 1912 أن أجزاء من العراق كانت تشهد نشاطاً ملحوظاً للحركة العربية السياسية المعارضة لسياسة جمعية الاتحاد والترقي . وقد لعبت هذه الحركة دوراً مهماً في الانتخابات التي أعقبت حل البرلمان من قبل الإتحاديين في 18 كانون الثاني 1912 والذي كان هدفهم منه سحق المعارضة والسيطرة على مجلس النواب.

بدأت الانتخابات الجديدة في أواخر كانون الثاني 1912 ?وهي أول انتخابات في الدولة العثمانية تشهد وجود معارضة و تنافس حزبين على مقاعد مجلس النواب وقد استغل الاتحاديون سلطتهم فأصدروا تعليمات سرية إلى سلطات الولايات للتدخل في الانتخابات لصالح مرشحيهم. وبالمقابل قادت الصحف العراقية حملة صحفية دعت فيها إلى انتخاب المرشحين العرب فقط . وشددت صحيفة بابل على أن يكون المرشحين عن المناطق العربية من الذين يتكلمون العربية. وكان هذا يعني أن مرشحي المناطق العربية لمجلس النواب يجب أن يكون من العرب . ومن الملاحظ أن جريدة الرياض قد امتلأت صفحاتها بشعارات ومانشيتات تدعوا إلى انتخاب المرشحين العرب.

الحملة الدعائية

إن الحملة الانتخابية في العراق قد اتخذت أشكالاً مختلفة ، فقد نشر بعض المرشحين دعاياتهم الانتخابية في الصحف ،بينما وزعها البعض الآخر بشكل منشورات، ففي البصرة على سبيل المثال ، أعلن حزب الاتحاد الحر أسماء مرشحيه ، طالب النقيب وعبدالله الزهير في جريدة الدستور . وفي بغداد وزع صالح كورجي منشوراً يدوياً أعلن فيه أنه سيخوض الانتخابات ضد نائب بغداد السابق ساسون حسقيل. أما الطريقة الأخرى للدعاية الانتخابية ، فقد كانت تتم بشكل تجمعات داخل الأسواق يتنافس فيها المرشحون لإظهار قابلياتهم ، مع أن جريدة صدى بابل قد انتقدت هذه الطريقة واعتبرتها مباريات عامية لتشويه السمعة . كان الاتحاديون قد قرروا أن تأتي نتيجة الانتخابات لصالحهم ، لذلك تدخلوا فيها بشتى الطرق ،بل أنهم عاقبوا المسؤولين الذين أخفقوا أو فشلوا في ضمان فوز مرشحيهم .وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن متصرف لواء العمارة قد عزل من منصبه لأنه رفض ضمان فوز الاتحاديين في اللواء . أما في قضاء القرنة فقد تم إلقاء القبض على ممثلي حزب الحرية والائتلاف الذين وصلوا من البصرة لمساندة مرشحيهم ، وألقي القبض على عدد من مختاري محلات بغداد بناء على أوامر من والي بغداد جمال بك لفشلهم في ضمان فوز إسماعيل حقي بابان . كانت نتيجة الانتخابات ضمان فوز مرشحي الاتحاديين في العراق بسبب تدخلهم في الانتخابات ،ولم يفز من غير الاتحاديين في عضوية مجلس النواب سوى بضعة من الأعضاء المستقلين ، ومع ذلك فقد تم انتخاب  معارضين مثل طالب النقيب وعبدالله الزهير في البصرة  ،وفاز في بغداد ابن نقيب بغداد الذي كان معروفاً بمشاعره المعادية للأتراك . كما فاز فؤاد أفندي وهو أحد المحامين المعروفين في بغداد بمعارضته  للاتحاديين.

انتخابات حرة بانقلاب عسكري

واجهت سياسة الاتحاديين معارضة قوية في اسطنبول تتوجت بوقوع انقلاب عسكري في تموز 1912 قامت به مجموعة من الضباط أجبروا الوزارة الاتحادية على الاستقالة، وأعلن الضابط أن هدفهم حل البرلمان غير الشرعي من أجل إنها سلطة الاتحاديين وإجراء انتخابات جديدة وحرة . وقد قامت حكومة الصدر الأعظم أحمد مختار باشا العازي في 5 آب بحل البرلمان الذي لم يتجاوز عمره بضعة أشهر وأعلنت أنها لا تمثل أي حزب سياسي وأنها لن تتدخل في الانتخابات المقبلة . وصدرت الأوامر إلى الضباط بأن لا ينظموا إلى أي حزب سياسي طالما هم في الخدمة العسكرية. كما أصدرت وزارة الداخلية تعليمات إلى الموظفين العثمانيين بالانسحاب من جمعية الاتحاد والترقي والأحزاب والجمعيات السياسية الأخرى . ولكي تضمن تنفيذ هذه الأوامر فقد كتب الضباط والموظفين تعهدات شخصية بالانصياع إليها. كما أحيل العديد من الموظفين إلى المحاكم وسجنوا بسبب تصرفاتهم السيئة في الانتخابات السابقة . وفي 13 آب 1912 أعلنت الحكومة أنها عازمة على إجراء انتخابات حرة ونزيهة تماماً ،وأن أي موظف حكومي سيتعرض لعقوبات قاسية إذا حاول التدخل في الانتخابات بأي  طريقة كانت . وقد رحبت جريدة صدى بابل البغدادية بهذا الإعلان وحثت الناس على المشاركة في الانتخابات التي بدأت في نهاية شهر آب من العام نفسه .

لم تتمكن الحكومة العثمانية من إتمام الانتخابات وتم تأجيلها بسبب اندلاع حرب البلقان التي شغلت وزارة الصدر الأعظم الغازي التي كانت ضعيفة وغير كفوءة ، فاستغلت جمعية الاتحاد والترقي هذه الوضعية ،وعندما كانت جيوش البلقان تتقدم نحو أسوار مدينة اسطنبول ، قامت مجموعة صغيرة من الضباط الاتحاديين بإجبار الوزارة على الاستقالة في 23 كانون الثاني 1913. وهكذا عاد الاتحاديون مرة أخرى إلى السلطة ، وعندما استؤنفت الانتخابات خلال 1913-1914  لم يسمح لأي حزب بمنافسة مرشحي جمعية الاتحاد والترقي لمجلس النواب. ومع ذلك فإن الاتحاديين لم يتمكنوا من الفوز بالانتخابات في البصرة لأنه لم يكن هناك من مرشح يجرأ على تحدي طالب النقيب المعارض. فكانت انتخابات 1913 – 1914 آخر انتخابات أجريت في الدولة العثمانية قبل قيام الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية

لقد أظهرت التجربة الدستورية في الدولة العثمانية إن الحكم المطلق لم يتحول إلى حكومة دستورية وإنما انتقلت سلطة السلطان العثماني إلى الضباط الذين تجرأوا على عزله صحيح أنه كانت هناك انتخابات وكان هناك برلمان، ولكن الحكومة تلاعبت بالانتخابات وهيمنت على البرلمان . لقد فرض الدستور بانقلاب عسكري ، ولذلك حلت السلطة العسكرية محل سلطة السلطان التقليدية المطلقة ، والتي حصل عليها الحكام الجدد الذين عززوا مواقعهم بالقوة العسكرية .

تجربة غريبة

أما بالنسبة لتأثير هذه التجربة البرلمانية على العراقيين ، فيمكن القول أن سكان الولايات العراقية الثلاث بغداد والموصل والبصرة ، قد كانت أكثريتهم غير متعلمة وأميين، ولذلك اختير النواب على أساس العلاقات العائلية والقبلية. وكان على النواب أن يسافروا لبضعة أشهر كي يحضروا جلسات مجلس النواب في اسطنبول لانعدام المواصلات السريعة آنذاك . ولذلك لم يكونوا يعرفوا شيئاً عما كان يجري في دوائرهم الانتخابية ،عدا ما تنشره الصحف في اسطنبول أو في المدن العراقية الرئيسية ، وهذه الأخيرة لم تكن تصلهم بسهولة . لقد كان البرلمان بالنسبة للعراقيين تجربة  غريبة لم يألفوها من قبل . بل أنه كان بالنسبة إليهم مؤسسة سياسية غير معروفة وبعيدة عنهم حيث تقع في اسطنبول ، مما يتطلب من نوابهم السفر إلى هناك لمعالجة مظلومياتهم. يضاف إلى هذا أن تلاعب الاتحاديين بالانتخابات قد خلق شعوراً عاماً لدى العراقيين بأن الدستور عبارة عن قانون يمكن خرقه بسهوله ، فهو ليس كالتعاليم الدينية ولذلك لا يستحق ذلك الاحترام .

مشاركة