الإنتخابات العراقية – هالة التميمي

الإنتخابات العراقية – هالة التميمي

بعد احتلال بغداد شهد العراق نقلة نوعية جديدة في نظام الحكم ؛ حيث تضمن الدستور العراقي الجديد قانون الانتخابات الذي ينص على حق المواطن العراقي في اختيار الحاكم الذي يستحقه ؛ ويُقال انها نزيهة من ذلك الوقت الى اليوم . لكن بعد 19 عاماً من الخراب والتهديم للبنى التحتية والفوقية للمجتمع العراقي وبعد كل تلك الثقة التي حصل عليها سياسيي العراق من قِبل الشعب العراقي لم تكن الانتخابات نزيهة اطلاقاً ؛

حيث تعرضت صناديق الاقتراع للدورات السابقة الى الحرق والغش وتبديل الاصوات لصالح جهات معينة ؛ وبالتالي يفشل المواطن في اختيار الحاكم الذي ينقذه مما هو فيه من ضياع .

الانتخابات العراقية في كل دورة كانت تعطي حق المواطن العراقي في التصويت والمشاركة في ادلاء صوته والمساواة بينه وبين كل الفئات ؛ لكن هذا لم يحدث حيث اصبحت الرشوة المغلفة بالذل هي السائدة في كل انتخابات  في الشارع العراقي ؛وانقسم المرشحين الى احزاب وكُتل مستقلة وغير مستقلة ؛ وفي كل اربع سنوات يتم اختيار نفس الوجوه ونفس الحزب واصوات الشعب تذهب في مهب الريح دون اعتبار لكرامة الانسان ودون قدسية لحقوق وواجبات الفرد في المجتمع العراقي .

والانتخابات تذكرنا اليوم بحادثة تاريخية وقضية انسانية اخذت من حياتنا وواقعنا الكثير وهي قضية الامام الحسين رضي الله عنه ؛ حيث وعده اهالي الكوفة باتخاذه حاكماً للعراق بعد وفاة والده الامام علي ؛ لكن تم غدره من قبل جيش يزيد بعد اقناع الكثير من اهل العراق بالوقوف ضد الحسين ؛ حيث كان قلوب اهل العراق معه وسيوفه مع يزيد ؛ولن يفوا بالعهد معه ومن المفترض ان يكون الانسان ذو مبدأ وقيم وواجب تجاه كلمته وقراره وهذا ما لا نلاحظه في اهل العراق ؛ فاليوم هم الذين ينتخبون كل دورة انتخابية مرشحيهم الذين دفعوا لهم اموال ضئيلة مقابل شراء اصواتهم واعطاء وعود زائفة وكاذبة لاجل اقناع الفقراء (خصوصاً )بانتخابهم ؛ نحن هنا بصدد التكلم حول الانتخابات التي تكون غير نزيهة في كل فترة انتخابية ومن خلالها يتم اختيار رئيس جمهورية ورئيس وزراء مع رئيس مجلس نواب ونواب ورتوش الكتل الباقية ؛ اليوم من حق اي شخص الترشيح مهما كان تحصيله الدراسي او اتجاهاته ومبادئه او انعدامها ودون ذكر السيرة الذاتية الخاصة بالمُرشح ؛ وفي كل فترة انتخابات تمتلئ شوارع العراق بصورهم وملصقاتهم ووعودهم وشراءهم لصوت المواطن بأقل ثمن ؛ المشكلة الاكبر والتي يعاني منها الشعب هي انه طالب بانتخابات مبكرة بعد قيام ثورة تشرين وهذه احدى اهم مطالبه في تلك الثورة التي كانت في اكتوبر 2019والتي راح ضحيتها اكثر من 700 شهيد مقابل تمتع باقي ابناء الشعب بحياة كريمة او اقل من الكريمة (حياة انسان ) ؛ لكن لن تحدث انتخابات مبكرة ولا زال الشارع يعاني من نقص الخدمات والقتل على الهوية والطائفية المقيتة ؛ ولن يتم التحقيق بقضية قتل المتظاهرين والناشطين مثل (ايهاب الوزني وهشام الهاشمي وغيرهم ) .

وايضاً ذهبت حقوق المغيبين والمعتقلين الذين قضى اجلهم في السجون العراقية دون معرفة لاسباب اعتقالهم او اختفائهم وبالتالي خلف هذا الكثير من الايتام والثكالى .

 انعدمت الثقة بسياسيي العراق بعد 2003واصبحت تُعاني بعض الاصوات الحُرة اليوم غضباً واسعاً وعدم ثقة  في الانتخابات المقبلة التي تم تحديد تاريخها وذلك في يوم العاشر من تشرين الاول المقبل؛ والكثير يتأمل وينتظر تغييراً جذرياً لوضع العراق ومستقبل ابناءه واجياله القادمة ..

مشاركة