الإنتخابات العراقية بوصلة التغيير المفقودة – نبراس المعموري

221

الإنتخابات العراقية بوصلة التغيير المفقودة – نبراس المعموري

ما زالت كواليس السياسة تتحدث عن قانون انتخابات مجلس النواب وكيفية التعامل مع مشروعه الذي اقره البرلمان في ديسمبر من العام الماضي بعد مخاض عسير و خلافات عكست حجم القلق الذي سيطرة على الكتل السياسية، وبالرغم من تمرير 35  بندا من المشروع من اصل 50  ظلت ال 15  بندا المتبقي محل نقاش ولغط ومقترحات بين تعــديل او تغيير.

ما ميز القانون الجديد هي المادة 15 التي اعتبرت الاقضية مناطق انتخابية والترشيح فردي ضمن الدائرة الانتخابية الواحدة وتأتي الميزة كونها قطعت الطريق امام بعض القوى السياسية من الانفراد والهيمنة والسطوة، ولهذا انسحب بعض النواب حينما بدات فراءة مواد مشروع القانون لغرض التصويت والاقرار في البرلمان .

و تفسير جعل القضاء دائرة انتخابية واحدة يعني اعتبار كل قضاء نفوسه مائة ألف نسمة واكثر، أما اذا كان عدد نفوس القضاء أقل من مائة ألف فيدمج مع أقرب قضاء، ولم يُحدد في مشروع القانون مقترح القضاء المجاور، الذي يتم الدمج معه والاقل نفوساً، حتى لا يهيمن القضاء الكبير على مقدرات و اختيارات القضاء الصغير.

ما يميز القانون  انه الغى  طريقة سانت ليغو في توزيع الاصوات والفائز هو من يحصل على اعلى الاصوات حيث نصت المادة 15  الفقرة ثالثا  (يعاد ترتيب تسلسل المرشحين في الدائرة الانتخابية و فقا لعدد الاصوات التي حصل عليها كل منهم و يعد فائزا من حصل على اعلى الاصوات ) اضافة الى انه منع رئيس الجمهورية ونوابه و رئيس الوزراء ونوابه و رؤساء الهيئات المستقلة ونوابه ورئيس مجلس المحافظة ونوابه و اصحاب الدرجات الخاصة من الترشح للانتخابات المقبلة الا بعد مضي ما لا يقل عن سنتين.

قطع الطريق

ورغم بعض الحسنات التي اشرنا اليها التي ستقطع الطريق امام الاحزاب المسيطرة على المشهد السياسي في حال توفرت انتخابات نزيهة، الا ان الحملات الاعلامية والجماهيرية التي تعددت وتوزعت عبر مواقع التواصل الاجتماعي ظلت تطالب بقانون انتخابي رصين وادارة مهنية ومستقلة تتمثل بمفوضية الانتخابات ورقابة اممية وشعبية واضحة.

 وعند البحث في الملاحظات التي سجلت و مسبباتها لتلك الحملات نجد التالي :

– الاعتراض على طريقة احتساب الاصوات في المادة 15 و ضرورة اعتماد حصول الفائز عن الدائرة الانتخابية بنسبة 50  زائد واحد بالمئة من الاصوات الصحيحة خشية منهم بان هذه الفقرة التي يجدها البعض من الحسنات قد تؤدي الى منح مرشحي الاحزاب وزعماء العشائر فرصة لتمرير مرشحهم من خلال تشتيت اصوات المستقلين.

– لم تعطي المادة 8 خامساً، تعريف واضح للجملة المتعلقة بالمرشح “من ابناء المحافظة” هل المقصود المولود فيها فقط، أو لديه إقامة فيها حتى لو كانت سابقاً أو مسجل في السجل المدني في أي وقت كان.

– لم يتضمن القانون مطالبات ساحات الاحتجاج المتعلقة بمنع ترشيح الاحزاب التي تمتلك اجنحة مسلحة

– لم تضع المادة 13  ثالثاً المقاعد الخاصة لحصة المسيحيين والصابئة في دائرة انتخابية واحدة، في حين يجب أن تكون على مستوى المحافظة، لأنهم غير متمركزين في قضاء بعينه.

– لم يتم تحديد عدد الدوائر لمجلس النواب و هذا الموضوع قد يؤثر على المناطق المختلطة

– تراجع كبير من حيث شروط المرشح و منح حق الحاصل على شهادة الاعدادية في الترشح وهذا قد يؤثر لاحقا على كفاءة وعلمية وتخصص من يمثلون الشعب في مجلس النواب .

– تحديد الانتخابات على مستوى الاقضية قد يسمح بوصول بعض الشخصيات المهيمنة على القضاء من زعماء عشائر او شخصيات نافذة فيه ويمكن استبدال ذلك باعتماد تقسيم الدوائر الانتخابية داخل المحافظة على المستوى الجغرافي.

و وفق ما تقدم نرى ان اجراء انتخابات مبكرة في ظل الوضع الراهن لن يكون بالامر السهل،  كما ان المفاوضات والتصريحات والاختلافات التي شهدتها العملية السياسية ابان تشكيل حكومة السيد مصطفى الكاظمي،  وما ترتب عليها لاحقا من خطوات فسرت بان الكاظمي يهيئ نفسه لمرحلة جديدة يكسب من خلالها الشارع العراقي خاصة بعد استقطابه لبعض الوجوه الاعلامية..  تجعلنا على يقين ان  بوصلة القرارات ما زالت ضمن العبارات العريضة التي تسعى لتعبئة الراي العام و تهدئته مؤقتا بعيدا عن التطبيق الفعلي الملموس بسبب توالي الازمات بكل انواعها وصعوبة حلها ضمن توقيت استثنائي .

ضعف السلطة

من جانب اخر  نؤشر ضعف السلطة التشريعية في الاقدام على أي خطوة تحسب لملف الانتخابات والبعض فسرها بانها تتعمد التاخير والمماطلة؛ لانها المتضرر الاكبر من الانتخابات المبكرة خاصة ان بعض الكتل السياسية المتنفذة كانت بالضد من الكثير من المواد التي تضمنها مشروع القانون و صرح  بذلك بشكل علني،  والبعض الاخر ظل يناور ليكسب الوقت و يحفظ ماء وجهه امام ما ترتب عن الاحتجاجات الجماهيرية ولو شكليا، الا انه ضمنيا ظل يعمل على حفظ استحقاقاته بمراوغة اعلامية واعلانية و وجدانية ..

اخيرا ورقة الاصطفافات الانتخابية فرضت معادلة لعبة الوقت واشغال المواطن بهمومه اليومية خاصة بعد جائحة كورونا والتي زادت الامر تعقيدا على البعض و نفعت البعض الاخر الذي قد يعمل في اللحظات الاخيرة على تغيير ما يعرقل مزاجه ! خاصة بعد المناوشات السياسية والامنية ذات الطابع الاقليمي والدولي والتي قد تكون ورقة لتحميل حكومة الكاظمي اعباء الماضي والحاضر والتلكؤ في تحقيق الاستقرار الذي كان بالاساس معادلتهم منذ 2003 ولغاية الان..

نحتاج لوقت و مساحة اكبر وادوات  وطنية خالصة؛ لتكون الانتخابات مخرجنا الحقيقي للتحول الديمقراطي الذي نبغيه.

مشاركة