الإنتحار يزداد في زمن حكم أحزاب الأسلام – قاسم حسين صالح

الإنتحار يزداد في زمن حكم أحزاب الأسلام – قاسم حسين صالح

توطئة

يعدّ الدين الإسلامي اشدّ الأديان توكيداً على تحريم قتل النفس،بآيات قرآنية صريحة: ” ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً ” سورة النساء (86). وعن جابر بن سمرة قال: اخبرني النبي (ص) برجل قتل نفسه فقال: ” لا اصلّي عليه ” (أخرجه أبو داود 81) ما يعني أن المنتحر،من وجهة نظر الإسلام،جزاؤه النار ولا عذر له مهما كانت مبرراته. والمفارقة العراقية أن حالات الأنتحار تضاعفت في زمن حكم أحزاب الأسلام السياسي فيما يفترض حصول العكس!..وأليكم ما يثبت ذلك.

تنويه

ذكرت المدى في عددها (5057 – 4/11/2021) تزايد حالات ومحاولات الانتحار في هذا العام مقارنة بالعام الماضي ،وقبلها اعلنت فضائية (الشرقية نيوز) في حصادها ليلة (26/27 اكتوبر 2021) ان حالات الانتحار قد زادت في عام (2020).

متابعة بالأرقام

لأننا معنيون بما حصل للعراقيين من تزايد اخطر ثلاث ظواهر اجتماعية(الطلاق،المخدرات،الانتحار)..اليكم ما حصل:

شهد المجتمع العراقي ارتفاعاً بنسب الانتحار،خصوصاً بين الشباب والمراهقين (الحياة، كانون الثاني 2016)

حصلت وزارة حقوق الإنسان على معلومات مؤكدة بزيادة حالات الانتحار بمحافظة كربلاء غالبيتها من الشباب والفتيات،وسجّل أحد الباحثين في دراسة  لمدة 11 شهراً أكثر من 120 حالة انتحار أو محاولة انتحار،(الناطق باسم وزارة حقوق الانسان ).

كشفت قيادة شرطة محافظة ذي قار أن حصيلة حالات الانتحار المسجلة لدى الشرطة منذ مطلع العام 2013 ولنهاية آيار بلغت 17 حالة لأشخاص لا تزيد أعمارهم عن  25 سنة (السومرية نيوز ،ايار 2013)

نشرت مفوضية حقوق الإنسان العراقية في مارس/آذار 2014  إحصائية،كشفت عن تصدر المحافظات الجنوبية النسب الأعلى في الانتحار،في مقدمتها ذي قار بـ(199)  حالة في2013(القدس العربي).وفي تصريح أحدث للقضاء العراقي:تصدرت بغداد وكربلاء وذي قار حالات الانتحار للعام(2016) بواقع 22.23.38 حالة على التوالي(الحرة عراق،5/7/2017).

اثارتزايد حالات الانتحار بين الشباب والفتيات بمحافظة ذي قار المزيد من القلق بين الأوساط الشعبية،داعين الجهات المعنية التدخل لمعالجة أسباب ودوافع الانتحار والحد من هذه الظاهرة الآخذة بالتزايد) المدى ).

حالة من القلق والخوف تشوب الشارع الشعبي البصري بعد تزايد حالات الإنتحار في المحافظة ووصولها درجات مقلقة تقترب من الظاهرة(غوغل).

اعلنت مفوضية حقوق الانسان ان عدد حالات الانتحار في الربع الاول من عام 2019 بلغ 132 حالة ( RT).

644 حالة انتحار في 2020 بزيادة 8.5% مقارنة بعام 2019) مفوضية حقوق الأنسان 9/3/2021).

تتحدد الاسباب التقليدية للانتحاربثلاثة:البطالة  والفقر وتقاليد اجتماعية متخلفة، والذي حصل بعد التغيير،تزايد شدة وحدة الاسباب التقليدية هذه،اذ اشارت التقارير الى ان نسبة البطالة بمحافظة ذي قار بلغت (34%) فيما تعدى عدد من هم دون مستوى خط الفقر (13) مليون عراقيا بحسب وزارة التخطيط..وزاد عليها ظهور أسباب عراقية جديدةّ! للأنتحار نوجزها بالآتي:

الشعور بالضياع، وانعدام المعنى من الوجود في الحياة ،وتعاطي المخدرات،وضعف الوازع الديني،والتفكك الأسري لدى الشباب. توالي الخيبات. صبر العراقي خمس سنوات بعد (2003) ثم خمسا،ثم خمسا..ولأن للصبر حدود،وقدرة على التحمل،فان البعض من الذين نفد صبرهم عمد الى الانتحار بوصفه الحل الأخير لمشكلته.

الشعور بالحيف والندم.تجري لدى بعض الشباب مقارنة بين شخصه وقدراته وقيمه وبين آخرين يحتلون مناصب بمؤسسات الدولة يقلّون عنه خبرة وكفاءة وقيما،مصحوبا بشعور الندم على اضاعة الفرصة..فيعاقب نفسه بقتلها.

الاكتئاب واليأس والوصول الى حالة العجز. حين يجد الفرد أن الواقع لا يقدم له حلّا لمشكلته،ويصل مرحلة اليأس والعجز،فانه يلجأ لانهاء حياته.وهنالك اكثر من حادثة بينها انتحار ست نساء في النجف قبل سبعة أعوام جاءت بسبب وضع اطفالهن الصعب،ولأنهن لم يستطعن اعالتهم فإنهن اخترن الانتحار بشكل جماعي.

فشل السلطة واستفرادها بالثروة. تعرّف السياسة بأنها فن ادارة شؤون الناس،وما حصل في العراق ان الطبقة السياسية عزلت نفسها مكانيا ونفسيا في عشرة كيلومتر مربع لتعيش حياة مرفهة وتركت الناس يعيشون حياة الجحيم،ولم تستجب لمطالبهم وتظاهراتهم من شباط ( 2011 الى 2021).

اشاعة الأحباط.يعمد الأعلام ووسائل الاتصال الاجتماعي الى اشاعة الاحباط ،بمواصلة العدّ التنازلي للأمل،لاسيما في تغريدات عبر الفيسبوك من قبيل:

 – شعب سلبي رافض لكل فعل باتجاه خلاصه.

– تغيير الحال بالعراق..حلم ابليس بالجنة.

– مع ان اغلب الفاسدين يعترفون بانهم سرقوا الشعب..فانه سيعيد انتخابهم..وقد صدقوا! فقد حدث ذلك فعلا في انتخابات( 10 تشرن 2021) اذ كان بين الفائزين من يعدّ مسؤولا مباشرا عن تزايد حالات الأنتحار..وباستمرار ما حصل مع توالي الخيبات،فان الانتحار يكون نهاية محسومة لدى من تصل لديه الحال..درجة الصفر.

نكتفي بذلك ..ونختتم بتوجيه اقتراح الى الحكومة العراقية والبرلمان المقبلين نلخصه بالآتي:

نبدأ هذه المقترحات بحقيقة انه لم تسجل حالات انتحار بعد انتفاضة تشرين/اكتوبر ،ولأربعة اشهر ،فيما ارتفع عددها بنسبة 8.5%  في عام 2020 وفقا لمفوضية حقوق الأنسان، وسبب ذلك..سيكولوجي خالص هو ان انتفاضة تشرين اشاعت الأمل واحيت شعور التعلق بالحياة لدى الشباب فيما اخمدته احداث 2020.

ولمعالجة اخطر ظاهرة بين شباب العراق فاننا نقترح:

1- توحيد جهود المؤسسات المعنية بالصحة النفسية ،واقسام علم النفس والارشاد التربوي والنفسي وعلم الاجتماع في الجامعات العراقية،بالتنسيق مع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ،لوضع استراتيجية علمية تنفذ على مراحل تستهدف الحد من ظاهرة الانتحار في العراق.

2- عقد ندوة تدعو الكتّاب والمثقفين ووسائل الأعلام الى التوقف عن اشاعة ثقافة التيئيس،ونشر الثقافة التي تشيع التفاؤل والتعلّق بالحياة،وتقديم برامج تخصصية تستهدف كيفية التعامل مع الضغوط النفسية برؤية سيكولوجية على غرار البرنامج الدرامي (حذار من اليأس) الذي كنّا نقدمه من اذاعة بغداد على مدى سبع عشرة سنة وما يزال العراقيون يتذكرونه.

3- دعوة جريدة الزمان وفضائية الشرقية الى تبني هذا المشروع اعلاميا وثقافيا بالتنسيق مع الجمعية النفسية العراقية.

{ مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية

مشاركة