الإمام الحسين مهوى الأفئدة – حسين الصدر

الإمام الحسين مهوى الأفئدة – حسين الصدر

-1-

جمع الامام الحسين (عليه السلام) من المجد والانسانية والبطولة والشموخ الرسالي أبهى الألوان وأعلاها ، وحمل الهموم الكبار :

انقاذ الدين من أيدي المنحرفين الفاسقين .

وانقاذ الأمة من براثن الطغيان والاستبداد .

وإنقاذ الانسانية المعذبة من الذل والعبودية المقيتة للطواغيت ،

وأعطى لله كل ما يملك .

وقدّم أهله وأصحابه قرابين في معركة الحق مع الباطل يوم عاشوراء .

وبقي وَهَجُ ثورتهِ على الظالمين يمتزج بالاحزانِ المتأججه لِمَا أَصابَهُ مِنْ جراح لم يشهد لها التاريخ مثيلا .

وكلُّ ذلك جعله مهوى القلوب والافئدة ،

وجعل حبه انشودة الأبرار والاحرار يترنمون بها جيلاً بعد جيل .

-2-

ولا يُذْكَرُ الحسينُ (ع) في محفل الاّ ارتفعت الاصوات قائلة :

” يا ليتنا كنا مَعَكَ فنفوز فوزاً عظيما “

اننا –للاسف الشديد – لم نحظ بشرف المثول بين يديه ، والانضواء تحت رايتِهِ الشريفة يوم عاشوراء، لنفوز بما فاز به الأبطال الميامين من أهل بيت البنوة وأنصارهم، غير أنَّ نصرةَ الحسين (ع) يُمكن أنْ ينالها كلُّ مَنْ ينتصر للرسالةِ العظيمة التي جاهد من أجلها الحسين، والقِيّمِ المقدّسة التي دافع عنها ، ويدخل بذلك في قائمة انصار الحسين .

ان الامام الحسين (ع) رسم للأمة جيلا بعد جيل خارطةُ الطريق للانعتاق من ربقة الذل والهوان ، واستلاب الحقوق والحريات حين نادى :

( هيهات منا الذلة )

ألم يقول (ع) :

( ألا ترون الى الحق لا يعمل به والباطل لا يتناهى عنه ) ؟

ألم يقل (ع) :

( اني لا ارى الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين الا برما )

-4-

من هنا قال أحد الشعراء الحسينيين :

ارى التاريخَ يمشي مُستَطِيلاً

وفوقَ جَبِينهِ أَلَقُ الحسينِ

تحدّى بالشهادةِ ظالميهِ

ووفّى لِلمكارمِ كُلَّ دَيْنِ

-4-

ومن الحكايات المهمة التي رواها لنا التاريخ :

ان (ابن الهبارية ) الشاعر، اجتاز بكربلا ، فجلس يبكي على الحسين وأهله

ثم أنشد :

أحسينُ والمبعوث جدك بالهدى

قَسَمَاً يكونُ الحَقُّ فيه مُسَائِلي

لو كنتْ شاهدَ كربلا لبذلت في

تنفيس كربك جهدَ بَذْلِ الباذِلِ

وسقيتُ حدَّ السيف من أعدائهم

جللاً وحدَّ السَّمهريِّ الذابلِ

لكنني أُخّرتُ عنك لِشِقْوتي

فبلابلي بَيْنَ الغرىِّ وبابلِ

اذْ لَمْ أَفُزْ بالنصرِ مِنْ اعدائكم

فأقل مِنْ حٌزْنٍ ودَمْعٍ سائلِ

اعتبر ابن الهبارية نفسه شقياً لعدم مشاركته في نصرة الحسين (ع) على اعدائه يوم الطف .

وهذه ترجمة لما يدور في صدور المؤمنين جميعاً ،

فالاصطفاف مع الحق ، والدفاع عن حياض الدين والمقدسات ، والثورة على الفساد والمفسدين ميراثنا من أبيِّ الضيم وملهم الثوار والأحرار وسيد الشهداء الامام أبي الحسين ( عليه السلام ) وهو أغلى ميراث على الاطلاق .

مشاركة