الإمارات العشائرية العراقية بين الإنتحال  والتزوير – مارد عبد الحسن الحسون

661

الإمارات العشائرية العراقية بين الإنتحال  والتزوير – مارد عبد الحسن الحسون

ليست قليلة التصورات والمواقف التي هي بحاجة ماسة في الشأن العشائري الى التصدي لها والسعي الى تصحيحها بعد ان تعرضت القيم العشائرية الاصيلة الى التشويه ومحاولات عديدة  لسحبها بعيدا عن الواقع المطلوب نتيجة الظروف السياسية والمصالح المتضاربة التي بعضها باصابع ذات طبيعة مشبوهة خصوصا مع التسارع في الاحداث وهي سرعة لايمكن خلالها التوقف للمراجعة او السؤال الى اين نحن ذاهبون

لقد لفتت نظري  ظواهر طارئة بدأت تغزو هذا الوسط الاجتماعي

 طلبا لجاه زائف، او حظوة معينة وادعاء الرفعة والمنزلة العليا على الاخرين تاسيساً لحالة غير موجودة  وقد تم  تصنيعها على حساب الواقع والتاريخ  واعتقد ان بعض الذين نصّبوا  انفسهم اصحاب معرفة في الانساب قد زيفوا حقائق للترويج الى هذه الادعاءات

ما اقصده  ادعاء بعض رؤساء العشائر ان عشائرهم امارات وانهم امراء  ، ويروجون الى هذه البدع من الالقاب بتمويل اعلامي ممول خلافاً للحقيقة اصلا.

ان لي بحدود اربعين عاما اتابع هذا الملف من محتوى وجودي العشائري المعروف  ،  ولأني ايضا توليت الاهتمام بهذا الملف بحكم  مسؤليتى العشائرية مديرا لشؤون العشائر في وزارة الداخلية مايزيد على اثنتي عشرة سنة وقمت بجولات ميدانية عديدة في الوسط العشائري وراجعت العديد من الدراسات والبحوث فلم اجد اية مؤشرات سابقة عن هذا الكم الهائل الحالي من الزعم والادعاء باسباغ لقب الامير على هذا الشيخ  او ذاك رغم ان  اغالبهم مشكوك في ترأسهم لهذه العشيرة او تلك وقد دخلوا في منافسات غير شريفة لتغيير التاريخ  والحقائق  ولديم صراعات معروفة مع اقاربهم في العشيرة الواحدة . ان صفة الامارة  ليس لقبا يمنح وانما يكتسب بشروط واقعية  اساسها  العمق التاريخي العام   والكثافة العددية وانها استطاعت عبر التاريخ ان تتميز بقدرتها الاجتماعية على ان تكون قوة استقطاب اجتماعي وحضور اقتصادي واجتماعي وقدرة متميزة في لجوء عشائر لها طلبا لمشورة او مساعدة وحكمة في حل المنازعات التي قد تحصل  مع حضور اداري ،بل ونظام سياسي واقتصادي كان يحكمها في العلاقات داخلها ومع محيطها العام، فأين ذلك من التوصيفات التي يحاول البعض اعلاء عشائرهم من خلالها  وكذلك انفسهم ما ليس فيها  ، انه الوهم الفارغ بادعاء الامارة  والا هل يستطيع الذين يزعمون انهم امراء وان عشائرهم امارات  ان يثبتوا ذلك  ، وهل يعي هولاء ان زعمهم هذا يلحق الضرر بالوطن والمواطن

لقد انتشرت الظاهرة  وتنتشرالان مع وجود حساسيات مفرطة ازاء قضايا وحدة الوطن ووحدة المجتمع العراقي واذا كان المثل العربي يقول (ركبها محددة) فان هؤلاء اسرجوا خيولها ويريدون الترفع على العشائر الاخرى وهذا بحد ذات يلحق ضررا بليغاً بوحدة العشائر العراقية التي لا يمكن ان يكون لها منهجاً مشرّفاً الا منهج  التضامن والكف عن ادعاء التميز عن الاخرين انسجاما مع قوله تعالى (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا  ، ان اكرمكم عند الله اتقاكم)

لقد تاكد لي بما لا يقبل الشك ان اغلب الذين يروجون لعناوين الامارات العشائرية هم من المشكوك في اهلياتهم  في الشيخة على الاخرين وهناك من ابناء العشيرة ما يشكك بتلك الاهلية وهم يذهبون بعيدا في هذا المنهج الادعائي،  فلقد مسكتهم مسك اليد خلال مسؤوليتي مديرا لشؤون العشائر من خلال مستمكات تاريخية واجتماعية  ، وبعضهم اصحاب سوابق،وتلاحقهم اتهامات موثقة ولذلك وضعت حدا لمزاعمهم بل اضيف هنا انني تلقيت وساطات من سياسيين لتسهيل ما يدعي اولئك الزاعمون  ، لكن رفضت ذلك تنفيذا لأمانة المسؤولية الادارية التي اضطلعت بها.

انني اذ احذر من مغبة هذا التيار العشائري المنافق بادعاء الامارة فان العمل الاجتماعي والحكومي يتطلب عدم الانجرار وراء ظاهرة كانت محكومة بزمن غابر عندما كان العراق يخضع لسيطرة الدولة العثمانية وكان الولاة العثمانيون يمولون سياسات التشرذم والانشقاقات بين العشائر  وكانو يحاولون تصنيع جاه لبعضها على حساب البعض الاخر وهكذا تشعبت الخصومات والصراعات داخل العشيرة الواحدة ايضا

انني اجد ضرورة وطنية لازمة للنخب السياسية والثقافية في تفكيك هذه المزاعم الواهية وبذلك نحافظ على حقوق جميع العراقيين وسيادة التضامن بينهم  والكف عن انتحال هذه الصفات التي عفا عليها الزمن

ان الامارة الوحيدة التي ينبغي الدفاع عنها هي وحدة الوطن ووحدة المجتمع العراقي بعيدا عن التنابز بالالقاب

مشاركة