الإغتراب
ملعونة صغيرتي التي تحبب نفسها بأي طريقة أنها حفيدتي فاتن والكل يلقبوها فتونة كانت حلوة العينيين وذات بشرة بيضاء ممزوجة بحمرة بسيطة زادتها جمالا ورونقة لم تولد هذه في بيتي ولا في بلدي بل أطلقت صرختها الأولى في بلاد الغربة لندن حيث كان ولدي يكمل دراسته فيها رغم أنني لم أحبذ إن يعيش بعيدا عني لكن زوجته شجعته كي تحقق حلمها أن ترى مدينة الضباب كنت رافضا الفكرة من أساسها لكن إصرار زوجتي الأخرى جعلني أطلق الموافقة بنفس مجبرة هذه زيارته الأولى بعد أن جعلني أفارق حفيدتي لعام واحد حسبته قرنا بأكمله لم أحب ولدي مثلما أحببت ابنته كانت لا تستقر في مكان واحد لحظات أنها كثيرة التحرك وكأن في داخلها مكوكا يحركها على الدوام بسمتها مرسومة على وجهها كانت سريعة البكاء وعاجزة على أخفاء ضحكتها الدائمة فتحت عينها باتساعهما ونطقت.. كيف سأصبر إلى فراقك جدي… بقيت أتمعن في تقاطيع وجهها بينما احتضنتني بقوة وشعرت بقة اظافرها بظهري قلت فورا
– اخ جدو …
رايتها ما أن سمعت كلامي حنى تركتني مع قبلة طبعتها على خدي قائلة
– آسفة جدي لا اقصد أذيتك…
آنذاك لعنت كلمة الاغتراب التي ستذيقني اللوعة والحرمان والألم بعد يومين سيشد الرحال ولدي مع أبنته وزوجته وستكون فتونتي بعيدة عني وسأعيش أيامي في اكتئاب عصرتها بلطف وحاولت أخفاء دمعاتي قائلا
– كم تحبيني…
نظرت وللحظات حركت راسي إليها ناطقة
– أتبكي يا جدي…؟
رأيت دموعها سائلة على خدها فشعرت أن روحي تشتعل وان قلبي يتوقف فناشدتها بالقول
– اتبكين اتبكين اسكتي أرجوك
أنها سبقتني وأشعرتني إلى عجزي الكامل عندما قالت متوسلة
– جدي أرجوك أريد البقاء معك.. كان بودي وأمنيتي إن تبقى بجواري كم أحبها حبا لا يوصف أنها حقا قطعة من جسدي.أنني اذرف الدمع كلما اقترب يوم السفر . لا تستجيب لدعوات الكل سواي عندما أقول لها تناولي الطعام لخاطري .. أجدها تؤكلني أنا أولا وتنطق بعيون حزينة
– جدي أنا أفكر فيك…
ولو تعرف بحالي الذي يرثى لها .. لو رحلت حقا ماذا سأفعل سأبقى اذكرها واردد مع نفسي
– لعنة الله على الاغتراب ..
هادي عباس حسين – بغداد

















