الإعلام والمسؤولية الأخلاقية

الأسلوب في إيصال الرسالة

الإعلام والمسؤولية الأخلاقية

من دون شك ان الخبر عنصر مهم من عناصر الاعلام بل ربما يكون هو الأهم لأن المتلقي عادة مايأخذ الخبر المبثوث على انه حقيقة . واذا كان هذا الخبر يفتقد للمصداقية فيقيناً سيؤدي الى آثار سلبية في المجتمع بأسره وهنا تكمن اهمية الخبر وضرورة الالتزام المهني العالي بهذا الصدد ولاسيما في واقع مشابه لواقعنا العراقي. وكما هو معلوم فإن من المتطلبات الاساسية عند اعداد الخبر احترام قواعد الاسلوب العلمي الاعلامي واللغوي والالتزام بالخصائص الفنية والابتعاد عن كل ما يؤدي الى خروجه عن مساره الصحيح كما هو حاصل في واقعنا الراهن حيث يشهد اليوم على الساحة السياسية والاعلامية وغيرها صياغات واشكال لتحرير الاخبار خالية في بعض الاحيان من التركيز والمصداقية ولايكون الاهتمام منصبًا على كيفية اختيار الكلمات والعبارات المعبرة عن حقيقة الحدث بشكل واضح بمعان ودلالات مفهومة مما يترتب على ذلك الغموض والالتباس وفي بعض الاحيان ضياع المعنى والمضمون.ان الاسلوب الذي يتبعه بعض الكتاب المتمثل بقصدية الاختيار غير السليم لمفردات اللغة والتعقيد في الاسلوب والصياغة، وفقدان الموضوعية وغموض مضمون الخبر أمور تؤدي بطبيعة الحال الى الفشل في تحقيق هدف الرسالة الصحفية.لذلك كان لزاما التنبيه في هذا المقال على خطورة مثل هذه الاخطاء ووضع بعض المعالجات التي وجدناها ضرورية خاصة في الجانب التكنيكي للخبر. ابتداء لابد لنا من توضيح مفهوم الاسلوب وتحديد معنى الخبر وعليه يمكننا تعريف الاسلوب بأنه شكل أو طريقة توظيف اللغة بما تحتويه من كلمات وجمل وفقرات للتعبير عن فكرة أو حدث ما . والخبر هو كل ما يحدث من امور وكل ما توحى به الاحداث وكل ما يترتب على مثل تلك الاحداث..وتقتضي صياغة الاخبار في وسائل الاعلام احترام قدسية الخبر والابتعاد عن كل ما يؤدي الى انحرافه عن مساره وخصائصه الفنية التحريرية اذ تتعرض بعض الصياغات الخبرية الى اخفاق ناجم عن الالتباس الحاصل في اختيار الكلمات والجمل الدالة على الحدث والمعنى المباشر ولهذا تتطلب الصيغة الصحيحة للخبر تجنب الجمل الاعتراضية قدر الامكان وعدم استخدامها الا عند الضرورة لأنها تشتت ذهن القارئ. وفي هذا المقام يصف الباحثون اللغة الصحفية بأنها اللغة المضغوطة ومعنى ذلك السير على قاعدة معروفة تقول(خير الكلام ماقل ودل)ولهذا وجب على المحرر الصحفي ان يقتصد بايصال المعنى عبر اختيار افضل واقرب لفظ بعيدا عن الجمل الاعتراضية. وللوصول الى افضل صياغة للاختيار علينا مراعاة ثلاثة مبادئ اساسية هي  الصحة الاسلوبية في التعبير الاخباري والاخطاء الاسلوبية والتصويبات في الصياغة الاخبارية و مقياس الصحة الأسلوبية في صياغة الاخبار. في ما يتعلق بالمبدأ الاول فإن عملية وضع تعريف للصحة الأسلوبية تتطلب ان نحدد اولا معنى الصحة لغويا واصطلاحا .والصحة أو السلامة مرادفة للدقة والتي تعني في العمل الاعلامي تفادي الاخطاء بأنواعها المختلفة المعلوماتية والموضوعية والطباعية ويمكننا تصنيف الصحة في الاداء اللغوي وتأليف الكلام الى نوعين الاول الصحة الداخلية للكلام وتعني ان يكون سليما وصحيحا في بنائه ولايكون ذلك الا اذا كانت عناصره ملائمة لهيئته وتركيبه حتى يأتي البناء كله وافيا بغرضه ومقاصده والنوع الثاني الصحة الخارجية ويعني ان ترشح الرسالة للوفاء بأغراضها ومقاصدها على اكمل وجه وتصل مطابقتها للمقام الاجتماعي الذي يناسبها .اما الاسلوب فيمكن تقسيمه بوصفه طريقة تعبير الى ما يأتي: الاسلوب الادبي : ويراد به الكلام الانشائي البليغ الذي يقصد به التأثير في عواطف  المتلقي. والاسلوب العلمي  وهو الشكل او الصورة اللفظية التي تصاغ فيها المادة العلمية او المضمون. والاسلوب الخطابي  وهو فن ادبي يعتمد على القول الشفوي في الاتصال بالناس لا بلاغهم رأي من الآراء بشأن مشكلة ذات طابع جماعي. وفي ما يتعلق بالاخطاء الاسلوبية والتصويبات في الصياغة الاخبارية. نقول ان الخطأ في مفهومه العام هو الانحراف عن المعايير والقيم والنتائج الطبيعية وتأسيسا على هذا الفهم فأن الانحراف عن الشرط والاحكام والقيم والخصائص الفنية التي تنظم الخبر الصحفي يعد خطأً اسلوبيًا في الصياغة الخبرية لذا يجب على الصحفي ووسيلته الاعلامية التعامل مع الاخطاء وتصحيحها وهذا اقل واجب تجاه الجمهور ومن ثم يجب القيام بتصويب الاخطاء فورا أو في اقرب وقت ممكن وبشكل واضح احتراما لعامل الزمن، فليس من العيب الاقرار بالخطأ فالتصويب يحافظ على مصداقية الصحافي والوسيلة الاعلامية. واخيراً فإن  مقياس الصحة الأسلوبية في صياغة الاخبار يقصد به تحديد درجة امتلاك شيء أو شخص لصفة من الصفات ويستعمل في كل حالة يتسنى فيها الوصف بالأرقام فقياس الشيء هو عملية التحقق من مداه أو ابعاده أو كميته أو درجته أو سعته . والقياس يعبر عن موقف مضبوط ومن هنا يمكننا القول أن الجمل الطويلة تقود القارئ الى الملل ويصعب عليه فهمها كما ان الجمل الاعتراضية تشكل عيبا في الاسلوب لانها تشتت ذهن القارئ. وخلاصة القول ان  نتائج الابحاث الاعلامية تشير الى ان الاقناع يصبح اكثر فاعلية اذا حاولت الرسالة الاعلامية ان تذكر نتائجها او اهدافها بوضوح بدلا من ان تترك للجمهور عب استخلاص النتائج بنفسه . كما ان الخبر الصحفي الذي لا يحمل أو يشير الى جزء من الواقعة ليس بخبر .

عصام عطا محمد – بغداد

مشاركة