

ماجد شاكر الكلابي
يدخل الإعلام العراقي مرحلة حرجة تتراجع فيها المعايير المهنية أمام سطوة الاستسهال والسرعة، بعدما تحولت منصات يفترض أنها خبرية إلى نسخ مشوشة من فضاءات التواصل الاجتماعي، تلاحق “الترند” أكثر مما تتحرى الحقيقة، وتستعير لغة الانفعال بدل لغة المعلومة، في مشهد يثير قلق المتابعين والمهنيين على حد سواء.
وتتسع رقعة التحليلات السطحية التي تُقدَّم على أنها قراءة سياسية أو اقتصادية، بينما هي في الواقع آراء شخصية مغلّفة بعناوين مثيرة، بلا مصادر واضحة ولا أدوات تحليل، حتى بات المشاهد عاجزاً عن التمييز بين الخبر والرأي، وبين المعلومة والتكهن.
وتنتشر الأخبار الكاذبة بسرعة لافتة، مدفوعة بضعف التحقق وسهولة النسخ واللصق، حيث تُنشر تسريبات مجهولة وتُعاد صياغة منشورات فيسبوك على أنها “مصادر مطلعة”، في سلوك يقوّض الثقة العامة ويشوّه الوعي الجمعي، ويحوّل الإعلام من سلطة رقابية إلى عامل فوضى معرفية.
ويتراجع دور المؤسسات أمام صعود “المنصات الفردية” التي تتحدث باسم الجمهور بلا مساءلة، في غياب تشريعات رادعة وتدريب مهني مستمر، ما يجعل المشهد الإعلامي ساحة مفتوحة للخلط والتضليل، ويضع مستقبل الصحافة العراقية أمام سؤال حاسم عن المهنية والنجاة.



















