الإعلام الهابط – مقالات – ماجد الكعبي
الحراك الإعلامي الداعشي الموجه ضد العراق، كان مكملا لمخطط القاعدة المقيت الذي أراد للبلاد تفرقا وضعفا , وللعباد القتل والدمار والنزوح والتشريد .
فالإعلام المصاحب للقتل والتهجير ظل يتصاعد مع كل جريمة تحدث لترويع الناس الآمنين في بغداد والمحافظات. بل ظل ينقل الصورة اليائسة والحالكة للوضع في العراق إمعانا في ضرب النسيج الوطني وتفتيت اللحمة العراقية. فاشتغلت بعض القنوات والمؤسسات الإعلامية المغرضة والموجهة ضد العراق على وتر التصارع الطائفي وعلى فك التلاحم والوحدة بين مكونات الشعب العراقي من خلال تخصيص ساعات بث مغرضة يعدها ويقدمها مجموعة من الإعلاميين ( من كلا الجنسين ) والمذيعين المتدربين على بث الأكاذيب والحرقة المزيفة والكلام المعسول لكسب ود المشاهد الذي يصدق ما يراه أمامه من سبق إعلامي لم تنقله فضائيات أخرى. بهذا سجلت هذه الفضائيات ( الداعشية ) دورا واضحا في الوقوف ضد العراقيين الذين تصوروا أنهم خرجوا من كابوس مظلم ومرعب بعد أكثر من ثلاثة عقود من حكم النار والترويع ولكنهم تفاجئوا بظلم ورعب وفساد ونار وترويع من نوع أخر .
المواطن الشريف يفكر بالخروج من أتون داعش والإرهاب الأسود الذي جثم على البلاد والعباد. فكان لابد لهذه الفضائيات والمؤسسات الإرهابية أن ترفض الخروج لأنها ستخسر بذلك الإمدادات المادية التي يسرقها ويقتطعها (الداعشــيون ) من قوت الناس ليهبها إلى تلك المؤسسات الإعلامية والفضائيات المشبوهة ومن ثم كانت هي أول الداعم للإرهابيين .فانطلقت حملاتها المضادة للحشد الشعبي وقيادته لتضرب مفاصل المجتمع من خلال مساندة داعش والإرهابيين الذين ظلوا يمعنون قتلا وتدميرا وتعذيبا وتهجيرا وتظهرهم في أشرطة تلفزيونية وهم يذبحون ويحرقون بالأبرياء. مع أن من أخلاقيات المهنة الإعلامية، المحافظة على هيبة وكرامة الناس حتى من كان عدوا وإظهاره بطريقة تحضرية وإنسانية أمام شاشات التلفزيون. بذلك سجلت هذه الفضائيات المعروفة، سبقا في خرق المحاذير والخطوط الحمر التي يفترض التوقف عندها، إضافة إلى اشتراكها المباشر في تشويه الحدث اليومي ونقل الحالات المأساوية وتجنب نقل وبث الحالات الايجابية وان لم تكن بالمستوى المرتجى والمطلوب- وتلاحم الناس مع بعضها. هذا القصد الإعلامي ينبع من استمرار هذه الفضائيات في تخريب ذائقة المواطن العراقي وجعله ينقم من الوضع برمته. حتى لو تحسن الوضع الأمني نسبيا نجد إنها ستظل تنقل مشاهد المأساة بوتيرة متصاعدة.
من خلال ماتقدم يجب على الإعلام الرسمي الممول من الدولة العراقية أن يكون بمستوى الحدث المتسارع، فيقوم بمواجهة تلك الفضائيات والمؤسسات الإعلامية لكونه – الإعلام الرسمي والحكومي – يمتلك مؤهلات كبيرة تمثل الدولة العراقية بكل إمكاناتها.

















