الإعلام المعادي وحكومتنا الضعيفة – عبد الهادي البابي

295

الإعلام المعادي وحكومتنا الضعيفة – عبد الهادي البابي

قبل كل شيء علينا الأعتراف بإن العمل الصحفي في العراق أزدهر بشكل ملحوظ  بعد 2003….وأصبحت وسائل الإعلام في العراق آمنة مطمئنة من كل مراقبة وملاحقة ومعاقبة بعد توفر المساحة الرائعة من حرية الرأي والتعبير التي حصلت بشكل غير مسبوق ..وعلى ضوء ذلك تأسست المئات من الوكالات والفضائيات والإذاعات وتم أصدار الآلاف من الصحف والمجلات …كما وأستأنف العمل من جديد بالمئات من الصحف التي كانت ممنوعة من الصدور ومعطلة ومتوقفة عن العمل في عهد  النظام الدكتاتوري  .. وكان المأمول من هذه الآلة الإعلامية الهائلة (التي حظيت بفرصتها التاريخية ) أن تكون سنداً وعوناً للوضع السياسي الجديد وأن تواكب مراحل البناء الديمقراطي بكل شفافية ومهنية وأن تبتعد عن شحن الشارع وإثارة الفتن وبث الأراجيف ونقل الأخبار المزيفة وأستغلال الحرية الإعلامية لتمرير المشاريع الخارجية المشبوهة أو الحنين (المفرط) إلى النظام البائد .. ولكن للأسف الشديد لم يحصل هذا إلاّ عند القليل القليل جداً من وسائل الإعلام العراقية الوطنية ومعها بعض الطاقات الصحفية الفردية هنا وهناك ..وراحت أكثر الفضائيات توظف إمكاناتها لتدمير العملية السياسية وتخريبها بشكل واضح وصريح وإعادة العراق إلى عهود الدكتاتورية والظلام والقمع من جديد ..! وخلال هذه المرحلة غير المنضبطة أرتبطت بعض وسائل الإعلام العاملة في العراق بأجندات – خارجية وداخلية – مشبوهة وراحت تأخذ تمويلها من هذه الجهات التي تدعم الإرهاب بشكل صريح وتدعو إلى الفوضى والتمرد والتخريب في كل خطاباتها وتصريحاتها ولقاءاتها ..! كما وبرز على الساحة الإعلامية في العراق البعض من مقدمي البرامج والمراسلين المشبوهين الذين أنكشفت كل أوراقهم وعمالتهم وبرامجهم السياسية الحقيرة التي تستهدف زرع البلبلة في البلد وإشاعة الفوضى  وبث الذعر بين المواطنين  من خلال  أخبار ملفقة ومشبوهة ترسمها أياد خارجية حاقدة على العراق ومستقبله ومن خلال تضييف بعض التافهين والمرضى والطائفيين والمنبوذين على شاشاتهم وفي لقاءاتهم لتمرير هذا النهج التخريبي الأسود ..! وكلنا رأينا وسمعنا وقرأنا كيف أن بعض الفضائيات ووسائل الإعلام كانت تطعن بظهر الحشد الشعبي وتطعن بوطنية الجيش العراقي في  أصعب لحظة تاريخية مصيرية مر بها العراق طوال تاريخه ولكنها مرت دون محاسبة أو معاقبة من قبل الحكومة ومن قبل النقابة …!

وكلنا شاهدنا وسمعنا كيف أن بعض وسائل الإعلام تستغل أي حادثة (حريق  حقول – مقتل شخص- حادث سير – غرق عبارة – إلقاء القبض على مجرم – موت أسماك – تفجير كدس عتاد- عملية إرهابية ..الخ ) تستغلها بشكل حقير ودنيء ومشبوه وتصّعد من لهجتها التحريضية ضد النظام والحكومة والدولة وكأن هدفها الوحيد هو تدمير البلد وتحطيمه وخلط الأوراق فيه وأثارة الرعب والخوف بين أبنائه ..!

كماهناك بعض المراسلين المسعورين الوقحين من أتباع الفضائيات المشبوهة والوكالات المغرضة الذين لاهم لهم سوى إثارة البلابل والفتن وبث الشبهات ونشر الدعايات المغرضة هنا وهناك ….والعجيب أننا نرى هؤلاء يدخلون على المسؤولين الحكوميين من وزراء ومحافظين وقيادات شرطة في مكاتبهم ويحظون بإحترامهم بكل حرية وأمن وأمان ..وفي المقابل نرى أن الصحفيين الشرفاء والإعلاميين الوطنيين يمنعون من الدخول على المسؤولين ويُبعدون عن مكاتب الحكومة التي أصبحت اليوم (هزيلة حتى بان من هزالها أن يستأمها كل راكب) ..!! والسؤال هو :

متى تتم معاقبة هذه الفضائيات وسحب جميع الرخص والباجات الخاصة بمراسليها التي منحتها لهم وزارة الداخلية ووزارة الدفاع والثقافة ونقابة الصحفيين…فهؤلاء لن ينقلوا سوى المساويء والفتن ويزيدوا فيها الفبركات والتشويهات والتزييفات التي تتناغم مع توجهات وسياسات القنوات المشبوهة المغرضة التي وظفتهم لهذه الغاية ….الى متى تبقى هذه الحكومة ضعيفة وتلعب بدماء شعبها وتجامل هؤلاء المغرضين المشبوهين ..!؟

وإلى متى تبقى نقابة الصحفيين العراقيين وهي تتفرج على هؤلاء ولم تطبق عليهم مواد الإنـــــذار والطرد وسحب الهوية من قانــــــون الصحافة العراقية ..؟؟

مشاركة