الإعلام العربي في مواجهة التحديات

480

الإعلام العربي في مواجهة التحديات

من ابرز سمات الاعلام في العصر الحديث من هذا القرن .
انه يؤدي دورا بارزا ومهما لما له تأثير مباشر علي الشعوب في كافة مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية . ولقد لعبت علي مدي عصور سابقة وشملت محاور واسعة وقطاعات شاملة لمجمل سير الإحداث وأصبحت لها دور السبق في تحديد سياسات الدول بما تنشره وتبثه من تقارير ومعلومات تزود بها المنظومة الإعلامية من خلال مراسليها بمختلف الاختصاصات سواء كان علي شكل جزئي أو إذاعي وحتي الصحافة الورقية أي (الصحف) لقد أسهم الإعلام العربي في بث الوعي القومي والوطني بما شهدته المنطقة من تحولات جذرية وضعت بصمتها علي خارطة الوطن العربي .
وكان مستوي توظيف الخبر وصياغته والوقوف علي ما جري وسخونة الأجواء والتغيرات الجذرية ونقطة التحول في مسار حياة الشعوب . وهنا يكون الإعلام في كل منطقة سلاح ذو حدين وهناك مما هو يهول ويؤول الأمور ويعطيها أكثر واكبر من حجمها المعتاد ويحاول أن يضخم الحدث أو المشهد السياسي أو الواقع الحياتي لتلك الدولة . وهنا تدخل معطيات علي ساحة الواقع قد تكون من باب شد الانتباه وجذب أكثر عدد ممكن من المتابعين لهذه القنوات ومنها يكون مدفوعا من إطراف خفية فنري تؤكد علي الخبر وصياغته صياغة فيها الشيء الكثير للمبالغة ومنها ما يكاد يكون اقرب إلي الواقع .
وهناك قنوات ومؤسسات إعلامية بكافة مجالاتها السمعية والمرئية والمقروءة تتبع الخبر ومصداقيته وتنال من خلالها علي احترام الجمهور العربي والمتلقي عموما . وتبقي المصداقية أساس التعامل .لقد أصبح العالم قرية صغيرة بفضل تقنية المعلومات ووسائل الاتصال الجماهيري ولعبت كذلك ما شهده العالم من تحول في الثورات السياسية الطابع الفكري والأيدلوجي لأبناء الامة العربية وهنا ظهر دور الإعلام العربي في نقل الحقيقة بعيدا عن التزويق والتزوير أو المماطلة في نقل الحدث .
لقد ظهر جليا إن ما حدث في ليبيا أو اليمن ومصر وتونس وسوريا من صراعات وتغييرات أسهم فيها الإعلام بشكل كبير . فالإعلام هو المرأة العاكسة لمجمل الأمور ولقد شهدت السنوات الأولي من القرن العشرين ثورة علمية وتكنولوجية ومنها الإعلام . وحتي أربعينيات القرن الماضي وبالأخص في فترة الحرب العالمية الثانية للفترة ما بين 1939-1945 دورا خطيرا وكان وزير إعلام أدولف هتلر الكولونيل (غوبلز) وزير الدعاية اللسان الناطق باسم الرايخ الثالث صاحب شعار (اكذب ثم اكذب حتي يصدقك الناس )يؤمن إن انهيار الجيوش وتقهقرها مرهون بمدي قوة الدعاية الإعلامية والماكينة التي تقف وراءه . فكان الإعلام الألماني في تلك الفترة ذائع الصيت وأصبحت إذاعته (صوت برلين) لسانا ناطقا بأسم الشعوب العرب من هناك في عاصمة ألمانيا (برلين) تبث باللغة العربية لشد حماسها وتأجيجها ضد عملاء الانكليز والمحتل الانكليزي والفرنسي باعتبارهم من دول الحلفاء والذين تجري الحروب بينهم وبين ألمانيا الغازية . وكان يونس بحري الإعلامي المعروف يبث بصوته من برلين معلقا علي سخونة الإحداث التي تجري في الأقطار العربية. مع العلم إن الأعلام الغربي له تأثيره الواضح في سير المجريات وتوسيع الإخبار وهو دور خطير يحاول من خلاله بث الأفكار التي تشتت الأمة ويزرع بذور ألتفرقه ودس الأحقاد بين أبناء الوطن الواحد . فتراه يصوغ الإحداث ويحللها بعيدا عن الواقع ويخلق عدوا وهميا يحاول تدمير الشعوب وفي حقيقة الأمر ليس وهميا بل هو واقعي . أنهم ومن غيرهم يحمل شحناء البغضاء وسموم في داخل أنيابه ومتي ما تسنح ألفرصه يغرس انفاثه السامة في جسد الوطن ناشرا كل ما يرمي إليه في جعبته من القضاء علي بذور الوحدة والإخاء ولم الشمل العربي بين الأقطار العربية . فلا حدود مصطنعة ولا حواجز ولا محاذير تقف بوجه أبناء الأمة . فدينهم وإسلامهم وعقيدتهم وفكرهم ونضالهم واحدة لذلك يجب أن يبرز دور الإعلام العربي هنا وان يقف القائمون علي العملية الإعلامية في الوطن العربي بالمرصاد لكل ما من شأنه أن يحد من بذور التخريب لا أن يقف موقف المتفرج من سير الإحداث ولا يجب أن يكون يوما يمجد أسطورة القائد الأوحد والذي تراه قد يكون الجلاد أو الدكتاتور الأوحد وذو الشخصية الدموية بكل صفاتها فتراه يرسم أسطورة نمر من ورق الأعلي بني جلدته والمتمكن من أبناء بلده يبطش بهم وينكل بهم كما نراه ألان في الدول التي شهدت تحولات ليس علي الصعيد السياسي فحسب بل علي مجمل الأصعدة كافة . وعليه يجب أن تشكل هيئه عليا تتخذ من احد الأقطار العربية مركزا أساسيا لرسم سياسه علميه حديثه بعيدة عن التهريج والإطماع أو المصالح الشخصية ونبذ الأحقاد وليس بدافع آو غرض مسبق من شأنه أعطاء الصورة قاتمة عن الأوضاع بأنها سيئة وسوداويه بل إلزامها ببث ونقل الصورة كما هي بعيدة عن المغريات المدفوعة مسبقا ونحن لا نريد أخداع الناس وإيهامهم ورسم صورة وردية عكس الواقع ولكننا نريد اكبر قدر ممكن من المصداقية في التعامل مع الملفات وسخونة الحدث ونتعامل علي أرضيه واضحة لا لبس فيها لا إن نجر المنطقة والشعوب إلي اضطرابات وانفعالات من شأنها تأجيج الصراعات وفسح المجال أمام المغرضين بإعطائهم فرصه في ضرب كل استقرار تشهده المنطقة . لقد برزت إلي الساحة بعض رجال الإعمال ممن امتلأت جيوبهم اخذوا علي عاتقهم الولوج إلي الساحة الإعلامية بأخطر مفاصلها . فالإعلام خطر إذا ما مورس بخطأ . لقد اخذ البعض من أصحاب هذه القنوات ببث أجندات مرسومه سلفا تحركهم أصابع خفيه لها أهدافها وبرامجها وسياستها وتخطط لتحطيم نفوس الشعوب التواقة لنيل حريتها ولكن يبقي أصحاب المثل العليا أصحاب ألكلمه الشريفة والقائمون علي الإعلام العربي المخلصين في كل أنحاء عالمنا العربي بالمرصاد ويبقي لها القول الفصل . والسلام عليكم
محمد عبد الجبار عبد الله – بغداد

/2/2012 Issue 4116 – Date 7- Azzaman International Newspape

جريدة «الزمان» الدولية – العدد 4116 – التاريخ 7/2/2012

AZPPPL