الإعترافات التلفزيونية وإعتراضات علم النفس

248

الإعترافات التلفزيونية وإعتراضات علم النفس
بين فترة واخرى تهزنا موجة اعترافات متلفزة لمتهمين يتكلمون فيها عن جرائمهم المفترضة .. وآخر هذه الموجات كانت اعترافات حماية نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بعد ايام من انسحاب المارينز .
واثارت تلك الاعترافات رجال قانون وسياسة واعلام ومواطنين ولكن هناك شريحة اخرى لهم موقفهم ايضا من هذه الاعترافات وهم خبراء علم النفس وان كنت لست منتميا لهم , هذا على افتراض صدقية ما يقوله رجال القضاء العراقي ووزارة الداخلية ووزارة حقوق الانسان من ان اي صفعة او لكمة لم توجه لحماية الهاشمي قبل الظهور على الشاشات ولم يتعرضوا لاي نوع من التعذيب.
لقد جاء علم النفس الحديث ليثبت دقة ما سطرته اجاثا كريستي وارثر كونان دويل بشأن اتصاف من يحترفون مهنة القتل بصفتي الذكاء المطلق والقسوة المفرطة ولكن يبدو ان ما شاهدناه من اعترافات هو شيء جديد .. فقد اظهرت الاعترافات قتلة اغبياء يعرضون حياة عوائلهم لخطر القتل على يد مجرم -مفترض – طليق هو طارق الهاشمي (واكرر على افتراض ان الاعترافات لم تؤخذ تحت التعذيب) انتقاما منهم فصفة الذكاء التي تميز القتلة العتاة غابت عن حماية الهاشمي كما غابت عنهم صفة القسوة فهم اشخاص تصحو ضمائرهم بسهولة وقد تفوقت صحوة ضمائرهم ورغبتهم (العفوية ؟) بالاعتراف تلفزيونيا على نزعة الشر والمراوغة فيهم.
اذا تقبلنا انه كان هناك عراقي واحد في زمن صدام حسين يصدق وبكامل قواه العقلية ان صدام انسان ديمقراطي حينها يمكن ان نتقبل ان هذه الاعترافات ليست تحت التعذيب ويبدو ان اصرار القضاء والحكومة على اضاعة فرصة تاريخية لاثبات نزاهة القضاء العراقي بنقل القضية الى كركوك هو تعبير عن الخوف من ان يتكلم المتهمون بحرية ويقولوا انهم تعرضوا للتعذيب فتسقط القضية من الاساس وقد يسقط معها من اراد ان يستخدمها دعاية انتخابية مبكرة بعد ان فشل في تقديم الامن والخدمات والنزاهة وهيبة الدولة.
حيدر الماجد
/5/2012 Issue 4190 – Date 3 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4190 التاريخ 3»5»2012
AZPPPL

مشاركة