الإعتدال سيّد المواقف- حسين الصدر

258

الإعتدال سيّد المواقف- حسين الصدر

-1-

قال الشاعر :

لا تكن سُكّراً فتأكلك الناسُ

ولا حنظلاً يُذاق فيُرمى

لقد كان الشاعر موفقا في ما رسمه من منهج للتعاطي الاجتماعي حيث اختار الاعتدال والوسطية، وبالتالي يبقي التوازن محفوظا على كل تقدير .

-2-

هناك مِنْ رجال المجتمع – الذين يحظون بمكانةٍ متميزة أو جاهٍ عريض أو مناصبِ خطيرة – مَنْ يتعامل مع الناس بفوقية واستعلاء واستكبار مما ينفّر الناس منه ويبعدهم عنه ..

وحتى المغامر بكرامتهِ ممن يستبيح لنفسه التعاطي مع هذه الحالة المرّة، المصطبغة بالغلظة والجفاف، فانه سرعان ما يرتد ويبتعد عن هذا الجافي الغليظ حين يجده (الحنظل) في مرارة طَعْمِه .

-3-

والحنظليون موجودون في كل زمان ومكان .

وهم منبوذون مكروهون لا تسمع عنهم الاّ حكايا النقد المُوجِع والذم الفظيع .

-4-

انها لخسارة عظمى أنْ يكون الانسان صَفْرَ اليديْنِ من الاصدقاء والمحبين …

وانّ كثرة الناقمين والمتألمين تشي ببشاعة المنحَدِرِ الخطير الذي تدحرج اليه الحنظليون .

-5-

وحين تكون (الذات) طاهرةً سامية ، مجبولةً على الايثار والتوق للنفع الاجتماعي، فانها تكون مقصداً وموئلاً لكثير من ذوي الحاجات، والباحثين عمن يُعينُهم على إسعافهم لبلوغ غاياتهم .

وهنا يلاحظ :

انّ أصحاب الحاجة ينسون كل شيء الاّ حاجاتهم التي يريدونها حتى قيل:

صاحبُ الحاجة أعمى

لا يَرى الاّ قضاها

وهذا يعني :

ان مجرد فتح الباب أمامهم يُطمعهم في الإلحاح بطلباتهم حتى في الأوقات المحددة للاستجمام والراحة غير عائبين بكل ما ينبغي ان يُراعى من أصول …

ولا شك انّ المُبْتَلى بِمِثْل هذه الزيارات والمراجعات التي تخرج عن النطاق المألوف، عليه ان لا يلوم الاّ نفسه ، ذلك انه جعلها ( السكّر) الذي تأكله الناس ..!!

-6-

لقد استنجد بي أحدهم في أمر يهمه فلم أبخل عليه بما أراد …

ولكنني وجدتُه يحاول أنْ يجعلني ( مُعقّبا ) لمعاملته، فأشعرتُه بلزوم الانضباط والكفّ عن المضي في هذا الطريق .

-7-

وهكذا نخلص الى وجوب الاعتدال والوسطية لا في المواقف السياسية وحدها، بل حتى في تعاطينا اليومي مع الاحداث والاشخاص .

مشاركة