الإطار القانوني الدولي للمسؤولية المدنية الناشئة عن الأضرار النووية (3-3)

1049

 

 

الإطار القانوني الدولي للمسؤولية المدنية الناشئة عن الأضرار النووية (3-3)

نحو قانون وطني ينظّم إجراءات تعويض المتضرّرين

طارق حسين جسام

المبحث الثاني:  الاطار القانوني للمسؤولية المدنية عن الأضرار النووية.

ادى الاستخدام الواسع للتكنولوجيا النووية في الأبحاث السلمية في جميع مجالات العلوم للاستفادة منها لخدمة الانسانية الى ان تعددت الاضرار الناجمة عن هذا الاستخدام وبالتالي ترتب عن هذه الاضرار نشؤ المسؤولية المدنية لمستغل المنشآت.

 وبالتالي يجب ان تكون هذه الانشطة وتأثيراتها ضمن إطار قانوني يحمي المتضررين منها ويؤمن لهم حماية مؤكدة،وهذ ما كان حيث أُوجد المجتمع الدولي نظام المسؤولية المدنية عن الأضرار النووية،وهو نظامأً يختلف في طبيعته القانونية والتطبيقية عن المسؤولية المدنية التقليدية،جاء هذا ضمن الاتفاقيات والمعاهدات على الصعيد الدولي،وتبنته  معظم الدول على الصعيد الوطني،حيث اخذت به واقرته ضمن قوانينها الوطنية ليكون المرشد التشريعي في صياغة قوانينها لحماية المتضـررين  من الاضــــرار النووية. وقد صاغ المجتمع الدولي العديد من الاتفاقيات الدولية بشأن المسؤولية المدنية عن الاضرار المدنية  ومنها:

اولاً: اتفاقية باريس بشأن المسؤولية المدنية في مجال الطاقة النووية لسنة 1960.

تعتبر من اوائل الاتفاقيات الاقليمية التي اولت اهتماماً مباشراً في مجال المسؤولية المدنية ذات الصلة باستخدامات الطاقة النووية حيث اُبرمت في اطار منظمــة التعــاون الاقتصــادي والتنميــة الأوروبيــة ووكالــة الطاقــة النوويــة،ووضعت اطاراً قانونياً يتطابق في رؤيته مع النظام القانوني الدولي للمسؤولية المدنية عن الأضرار الناشئة عن الاسلحة  النووية،وكما تنص عليه اتفاقية فيينا للمسؤولية المدنية عن الأضرار النووية،ولتلافي أوجه التضارب التي قد تنشأ عن تطبيق كلتا الاتفاقيتين على الحادثة النووية ذاتها. فقد اصدر البروتوكول المشترك بشأن تطبيق اتفاقية فيينا واتفاقية باريس لعام 1988،الهدف منه  إرساء علاقات تعاهديه بين الأطراف المتعاقدة في اتفاقية فيينا والأطراف المتعاقدة في اتفاقية باريس.

ثانياً:  اتفاقية فيينا بشأن المسؤولية المدنية عن الأضرار النووية لعام .1963

الهدف منها  هو تحقيق تناسق ما بين القوانين الوطنية للدول الاطراف المتعاقدة عن طريق وضع بعض الاليات والمعايير التي توفر حماية مالية بشأن الأضرار التي تنجم عن بعض الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

ثالث: اتفاقية التعويض التكميلي عن الأضرار النووية لسنة 1997

لعب المجتمع الدولي دوراً بارزاً من خلال الجهود المكثفة التي بذلها من اجل وضع تشريعات بشأن قواعد واحكام المسؤولية الدولية الناجمة عن الاضرار النووية ومن خلال المؤتمر الحادي والاربعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية دعُي الى عقد مؤتمر دبلوماسي للفترة 8-12 سبتمبر 1997 وصَدر عنه برتوكولاً لتعديل اتفاقية فيينا بشأن المسؤولية المدنية عن الاضرار النووية لسنة 1963 وبموجب هذا البرتوكول على كل دولة طرف فيه ولكنها ليست طرفاً في اتفاقية فينا لسنة 1963ان تلتزم بأحكام تلك الاتفاقية بصيغتها المعدلة بموجب البرتوكول ازاء سائر الدول الأطراف في البرتوكول ،وان تكون تلك الدولة ملزمة مالم تعرب عن نية مخالفة عند ايداعها أحد صكوك التصديق أو القبول أو الموافقة أو الانضمام لأحكام اتفاقية فينا لسنة 1963 إزاء الدول الأطراف في هذه الاتفاقية فقط .

الهدف الرئيسي من البرتوكول هو تحسين حالة الضحايا المحتملة للحوادث النووية دون أن يؤثر في المفهوم الأساسي للاتفاقية ،وايضا رفع قيمة التعويض عن الأضرار النووية،وتوسيع نطاق تطبيق اتفاقية فيينا،وكان من ضمن مواد اتفاقية فيينا لسنة 1963 المعدلة المادة الخاصة بتعريف الاضرار النووية واستبداله بتعريف أكثر تنظيماً وشمولاً حيث شمل أضراراً جديدة لم يتم الاشارة اليها سابقاً،كما ورد في نص المادة الاولى (و)  وهي كالاتي:

– الوفاة أو الإصابة الشخصية.

– فقدان الممتلكات أو تلفها وكل عنصر من العناصر التالية بالقدر الذي يحدده قانون المحكمة المختصة.

– الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الفقدان أو التلف المشار اليهما في الفقرتين الفرعيتين 1و 2 وبالقدر غير الوارد في هاتين الفقرتين الفرعيتين إذ ما تكبدها شخص ،يحق له المطالبة بالتعويض عن مثل هذا الفقدان أو التلف .

– تكاليف تدابير استعادة الاوضاع في البيئة المتلفة ما لم يكن التلف طفيفاً ،إذا كانت هذه التدابير قد اتخذت بالفعل أو يزمع اتخاذها وبالقدر الوارد في الفقرة الفرعية 2.

– فقــدان الدخــل الناجــم عــن منفعــة اقتصاديــة مــن اســتخدام البيئــة أو التمتــع بهــا،المتكبــد نتيجــة لتلــف شــديد يلحــق بتلــك البيئــة،وبالقــدر غيــر الــوارد فــي الفقــرة 2.

– تكاليف التدابير الوقائية ،وكل خسارة أو أضرار أخرى سببتها مثل هذه التدابير.

– أي خسائر اقتصادية أخرى ،خلاف أي خسائر ناتجة عن اتلاف البيئة ،إذا اباح ذلك القانون العام للمسؤولية المدنية الذي تطبقه المحكمة المختصة.”

ويلاحظ  ان البروتوكول قد وسع من اسباب الضرر النووي واوجب التعويض على الدول الاطراف بأن تكون مسؤولة مدنياً عن الخسائر والاضرار الناجمة عن الاشعاعات المؤينة المنبعثة من أي مصدر إشعاعات داخل منشأة نووية أو المنبعثة من الوقود النووي أو النواتج المشعة أو النفايــات المشــعة الموجــودة فــي منشــأة نوويــة،أو التــي تعــزى إلــى مــواد نوويــة واردة أو ناشــئة مــن منشــأة نوويــة،أو مرســلة إلــى منشــأة نوويــة سواء كانــت ناجمــة عــن الخــواص الإشــعاعية لهــذه المــواد،أو مزيج من الخواص الاشعاعية والمواد السمية أو الانفجارية أو الخواص الخطرة لهذه المواد.

كما انه وسع من نطاق المنشآت النووية التي يسري عليها برتوكول التعديل حيث نصت المادة الثانية الفقرة الرابعة منه ” .. والمنشآت الأخرى التي يوجد فيها وقود نووي أو نواتج مشعة وفقاً لما يحدده مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من وقت إلى آخر.

المبحث الثالث: خصائص المسؤولية المدنية لمستغل المنشأة النووية

لطبيعة الاضرار الكارثية التي تسببها الحوادث النووية على الاشخاص والبيئة،فقد اقتضت  اتفاقية فيينا لسنة 1963 بشأن المسؤولية المدنية لمستغلي المنشآت النووية ،على مبدأ المسؤولية الاستثنائية لاي شخص يقوم باستغلال منشأة  ذات طابع نووي ،ومن ابرز سماتها هي المسؤولية الموضوعية المطلقة التي تقوم على فكرة الضرر النووي بشرط وجود واثبات العلاقة السببية بين الضرر والحادث النووي دون الحاجة الى توفر عنصر الخطأ،وبهذا يكون تركيز المسؤولية في شخص المستغل النووي وانه يكون مسؤولا دون غيره عن الاضرار التي تصيب الغير نتيجة تسرب الاشعاعات النووية من المنشآت النووية التي تحت مسؤوليته ،فضلا عن ذلك تعد مسؤوليته مشددة ولا يمكن التخلص منها أو نكرانها.

تقع على مستغل المنشأة النووية مسؤولية مدنية  تتمثل بعدد من الخصائص التي اعتمدتها  التشريعات الدولية والوطنية تتمثل بمسؤولية موضوعية،محددة،مركزة:

المطلب الاول: مسؤولية موضوعية

تستند فكرة المسؤولية الموضوعية على مبدأ الضرر في تقريرها ونتائجها دون التركيز على عنصر الخطأ ،وهدفها الاساس حماية وضمان التعويض وجبر الضرر الناتج عن الحوادث والاشعاعات النووية الخطرة وكذلك الانشطة المتطورة في مجال التكنولوجية النووية التي تصيب البيئة والانسان في المنشآت النووية .

وعلى ضوء هذا المبدأ نصت اتفاقية فيينا لسنة 1963 بشأن المسؤولية المدنية عن الاضرار النووية على تحمل مستغلي المنشآت النووية  هذه المسؤولية  دون حاجة  الى وجود الخطأ ،ولهذا تكون الدولة مسؤولة عن كافة الاضرار النووية التي تصب الغير سواء وقعت هذه الاضرار داخل المنشأة النووية وخارجها ام وقعت اثناء نقل مواد نووية مشعة.

من هنا نجد بأن الاتفاقيات والصكوك الدولية ذات الشأن بالمسؤولية المدنية للأضرار النووية  والمتمثلة في كل من اتفاقية فيينا لعام 1963 وعام 1997 واتفاقية باريس لعام 1960 واتفاقية بروكسل لعام 1963 المكملة لاتفاقية باريس فأنها اشرت صراحةً على المسؤولية الموضوعية  واقرت بمسؤولية  المستغل للمنشآت النووية اذا يتحمل وحده المسؤولية المطلقة عن الاضرار التي تقع نتيجة حادث نووي ،وايضاً عن الاضرار التي تنتج اثناء نقل مواد نووية داخل المقاطعات او تكون مرسلة الى منشأته.

المطلب الثاني: مسؤولية مركزة

وضعت الاتفاقيات الدولية الاسس الرئيسة للمتضررين للمطالبة بالتعويض عن الاضرار التي تلحق بهم وبممتلكاتهم وكذلك بالبيئة،فبمقتضى المادة (1/1) من اتفاقية فيينا لسنة 1963 والخاصة بالمسؤولية المدنية لمستغلي المنشآت النووية على انه :

يعد مستغل المنشآت النووية مسؤول عن اي ضرر نووي طالما ثبت انه تسبب عن حادث نووي”.

 وبهذا فان الاتفاقية حصرت المسؤولية في شخص واحد وهو مستغل المنشآت التي ينتج عنها الحادثة النووية. ولاحتمالية تعدد المسؤولين عن احداث الاضرار الناجمة من جراء استغلال المنشآت النووية ولتسهيل الاجراءات والاليات لدعاوى لطالبي التعويض فقد حددت التشريعات الدولية المسؤولية القانونية عن هذه الاضرار من خلال مبدأ تركيز المسؤولية على مستغل المنشأة النووية عن الاضرار وتعويض المتضررين منها سواء اكانت هذه الاضرار أضرار بيئية او اضرار تصيب الاشخاص بأنفسهم او ممتلكاتهم.

وبهذا فأن كافة الاضرار التي تنشأ عن الحادث النووي يجب ان تقع على عاتق شخص واحد،اي في ذمة مالية واحدة دون غيرها،وهذا الشخص هو مستغل المنشآت النووية بالنسبة للحوادث التي تقع بسببها ،ولذلك تعد الدولة المسؤولة الوحيدة تجاه الضرر من الاشعاعات  النووية الناتجة عن الحادثة ،ولايجوز ان تقاوم دعوى على غيره لطلب التعويض.

المبحث الثالث: ضمانات التعويض وفق المسؤولية المحددة

بموجب الاتفاقيات الدولية ذات الصلة “اتفاقية باريس لعام 1960واتفاقية بروكسل لعام 1963  واتفاقية فينا 1963،1997  فأن عنصر تحديد المسؤولية يعتبر شرطا واجباً لإثبات المسؤولية الموضوعية . ونصت على مبالغ الحد الادنى والحد الاعلى لتعويض المتضررين من جراء الحوادث وتغطية الاضرار الناتجة عن المنشآت النووية.

فقد حددت اتفاقية فيينا الحد الادنى بمبلغ خمسة ملايين دولار امريكي واحالة تحديد مبلغ الحد الاعلى للتشريعات الوطنية للدول الاطراف  في الاتفاقية. أما اتفاقية باريس فقد نصت على ان مبلغ التعويض بحده الادنى يكون خمسة ملايين وحدة حساب خاصة وحد اقصى خمسة عشر مليون وحدة .

وتضمنت المادة السابعة من برتوكول تعديل اتفاقية فيينا على تحديد مسؤولية المستغل النووي ،ودور دولة المنشأة النووية ،وتحديد التزاماتها بالتعويض عن الأضرار النووية،اما المادة التاسعة فقد وضعت حدوداً لضمان مسؤولية المستغل غير المحدودة بحد أقصى لا يقل عن 300 مليون وحدة من وحدات السحب الخاصة،وكما ورد بالفقرة ب من المادة التاسعة بأنه:

” يجوز لدولة المنشأة في ظل مراعاة طبيعة المنشأة النووية أو المواد النووية التي تنطوي عليها ،والعواقب المحتملة لحادثة تنشأ بسببها أن تحدد مبلغاً أقل للضمان المالي للمستغل،بشرط ألا يقل المبلغ المحدد على هذا النحو بأي حال من الأحوال عن 5 ملايين وحدة من وحدات السحب الخاصة ،وبشرط ان تكفل دولة المنشأة سداد قيمة دعاوى التعويض عن الأض

رار النووية المثبتة على المستغل عن طريق توفير الأموال اللازمة بقدر قصور حصيلة التأمين أو الضمان المالي عن الوفاء بهذه القيمة على الحد المنصوص عليه في الفقرة ا  من هذه المادة”

وقد زاد بروتوكول تعديل اتفاقية فيينا من مقدار التعويض الذي يسأل عنه مستغل المنشأة النووية في حالة وقوع حادث نووي إذ نصت المادة الخامسة من النص الاندماجي لاتفاقية مع برتوكول تعديلها سنة 1997 على أنه:

“يجوز أن تقصر دولة المنشأة مسؤولية المستغل النووي عن كل حادثة نووية على مبلغ لا يقل عن:

– أما 300 مليون وحدة من وحدات السحب الخاصة ،

– واما عن 150 مليون وحدة من وحدات السحب الخاصة بشرط أن توفر هذه الدولة فيما يتجاوز هذا المبلغ وحتى حد أقصى لا يقل عن 300 مليون وحدة من وحدات حقوق السحب الخاصة أمولاً عامة لتعويض الأضرار النووية ،

– واما عن مبلغ انتقالي لا يقل عن 100 مليون وحدة من وحدات حقوق السحب الخاصة لمدة اقصاها 15 سنة من تاريخ بدء نفاذ هذا البروتوكول ،فيما يتعلق بالحادثة النووية التي تقع في غضون هذه المدة،ويجوز تحديد مبلغ من 100 مليون وحدة من وحدات السحب الخاصة بشرط أن تتيح تلك الدولة أمولاً عامة للتعويض عن الأضرار النووية تسد الفارق بين ذلك المبلغ الأقل والـ 100 مليون وحدة من وحدات السحب الخاصة”.

على الرغم من التعديلات التي طرأت على الاتفاقية الا اننا نلاحظ بأنها لا تجيز المطالبة بالتعويض الا اذا كان الضرر مباشراً بغض النظر على التعديلات الواردة في الفقرتين الفرعيتين 1و2 والتي تضمنتا  (الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الفقدان أو التلف المشار اليهما)

ولضمان حق المطالبة بالتعويض اذا ما ظهرت اضرار وسببت خطورتها تفاقم الحالة الصحية للمتضرر فيمكن تضمينه في دعوى يجب ان تتوافر فيها شرطين هما ان تكون قد رفعت بالفعل قبل نهاية تقادم المدة و ألا يكون قد صدر في الدعوى المرفوعة قبل التقادم حكم نهائي.

وتضمنت المادة الثامنة\1 من بروتوكول تعديل اتفاقية فيينا على تحديد سقفاً زمنياً لمسؤولية المستغل النووي وبموجب هذه المادة فأن حقوق التعويض تزول مالم ترفع دعوى خلال :

– ثلاثين سنة من تاريخ الحادثة النووية،وذلك في حالة الوفاة أو الاصابة الشخصية.

– عشر سنوات من تاريخ الحادثة النووية ،وذلك فيما يتعلق بأي اضرار اخرى.

وعلى غير ما نصت علية الاتفاقية ،اذا كانت التشريعات الوطنية لدولة المشغل النووي تكفله بتأمين مالي “ويمكن ان تكون الضامنة هي اموال حكومية” اطول من الفترة التي اشارت الية المادة اعلاه ،جاز لقانون المحكمة المختصة أن ينص على أن حقوق مطالبة المشغل بالتعويض لا تزول إلا بعد هذه الفترة الأطول التي لا يجوز أن تتجاوز الفترة التي تظل مسؤوليته مغطاة فيها على هذا النحو بمقتضى قانون دولة المنشأة ولا تؤثر بأي حال دعاوى التعويض عن الوفاة أو الاصابة أو الاضرار الأخرى بموجب التمديد المنصوص عليه في الفقرة السابقة ،اذا رفعت بعد انقضاء عشرة سنوات من تاريخ وقوع الحادثة النووية في حقوق التعويض المنصوص عليها بموجب هذه الاتفاقية لأي شخص يكون قد رفع دعوى عبى المشغل قبل انقضاء تلك الفترة.

ووفق هذا المفهوم نصت القوانين والتشريعات الوطنية للدول الاطراف في الاتفاقيات على تحديد المبلغ فمنهم من نظم الحد الاعلى والادنى للتعويض ومنهم من اكتفى بتحديد المبلغ الادنى واعتمد الحد الاعلى المنصوص عليه في الاتفاقيات المنظمة للتعويض وجبر الضرر للحوادث النووية .

ووصفت المسؤولية المدنية هنا بالمحدودة ذلك لأنها محددة من حيث  الحجم ونطاقها الزماني والمكاني لوقوع الضرر .وتأتي اهمية هذا التحديد كونه يؤثر على طبيعة تحديد نطاق الدعوى المقامة على مستغل المنشاة النووية وبالتالي تحديد مقدار التعويض الواجب  دفعه للمتضررين وضمان حمايتهم .

المبحث الرابع:  نطاق المسؤولية المدنية لمستغل المنشأة النووية

تضمنت الاتفاقيات والصكوك الدولية ذات الصلة بموضوع الدراسة العديد من الاحكام والنصوص التي تهدف الى ضمان جبر الضرر وتوفير التعويض للمتضررين من تسرب الاشعاعات في المنشآت النووية وحددت آليات وطرق منح التعويض وايجاد الحلول لإشكالياته التي كانت مثيرة للجدل في الفقه والممارسة القضائية خصوصاً  فيما يتعلق بالتلوث البيئي.

بعد ان ادرك الفقه الدولي اهمية التعويض في جبر الضرر لتلافي المعاناة التي تخلفها الاضرار النووية،اقر المجتمع الدولي اتفاقيات جديدة ،كان اهمها اتفاقية فينا لسنة 1997 بشأن التعويض التكميلي عن الاضرار النووية وكذلك اقرار اتفاقية لندن لسنة 1996 بشأن المسؤولية المدنية عن اضرار التلوث بالمواد الخطرة والضارة.

وسعت هذه الاتفاقيات مفهوم الضرر وصنفت الاضرار التي يحق بموجبها للمتضرر  مطالبة مستغل المنشأة النووية بالتعويض الذي يتلائم مع حجم الضرر الذي لحق به ،فقد نصت هذه الاتفاقيات وبصورة قطعية على الاضرار التي تكون قابلة للتعويض وهي:- – الاضرار التي تلحق او تشوهها.

– الاصابات التي تلحق بالأشخاص او الممتلكات.

– ضياع الدخل الناشئ عن مصلحة اقتصادية في أي استعمال او تمتع بالبيئة.

– تكاليف التدابير الوقائية.

وبمضمون الصكوك الدولية فأن التعويضات تتضمن ما لحق بالمتضرر من خسارة وما فاته من كسب الناشئة من اضرار المنشاة  النووية  سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة،فقد عدها المشرّع صراحة ضمن الأضرار النووية التي يكون المشغّل مسؤولاً عن تعويضها. وبهذا المبدأ اخذت العديد من التشريعات الوطنية للدول المنظمة للاتفاقيات الدولية .

وفقاً لهذا المفهوم فان جميع الاضرار التي تلحق بالشخص الطبيعي أو الاموال وكذلك التي تسبب تلوثاً بالبيئة وكان سببها مستغل المنشأة النووية  فأنه ملزم بالتعويض عنها . الخاتمة:

كانت ومازالت الاضرار النووية الشاغل الرئيس الذي تدور حوله هموم البشرية ،لما لها من اضرار وكوارث تصيب الافراد وممتلكاتهم وتدمر البيئة وتلوثها،مما يعرض الامن والسلم الدوليين للخطر والدمار الشامل. وبمقتضى هذا المفهوم حرصت البشرية بكل طاقاتها وقدراتها على ان تنظم الاستخدامات النووية وفق رؤى سليمة لخدمة البشرية وليس لتدميرها،فأنتجت بعد جهود كبيرة ووقت طويل عدد من النظم القانونية والتشريعات الدولية كان اهمها اتفاقية فيينا بشأن المسؤولية المدنية عن الاضرار النووية لعام 1963،التي وضحت بالتفصيل المسؤولية المدنية عن الاضرار النووية التي تقع على عاتق مستغل المنشاة النووية واليات التعويض عن هذه الاضرار. وهي كانت محور دراستنا هذه.

التوصيات:

لأهمية المعاهدات والاتفاقيات الدولية بشأن المسؤولية المدنية عن الاضرار النووية وبما تحققه من ضمان لحماية البيئة والاشخاص والممتلكات من الكوارث والحوادث التي تسببها المنشآت النووية . نوصي بما يأتي:-

  1. على الجهات الرقابية ذات الصلة بالمواد النووية والمصادر المشعة اتخاذ ما يلزم للانضمام للاتفاقيات والصكوك الدولية التي تناولت موضوع المسؤولية المدنية في ميدان الطاقة النووية واهمها اتفاقية فيينا بشأن المسؤولية المدنية عن الاضرار النووية لعام 1963،لما لها من اهمية كبيرة في ضمان حماية حقوق المتضررين من الحوادث الناجمة من المنشاة النووية وتحديد المسؤولية المدنية عن الحوادث.

2- بعد اتخاذ الاجراءات الدستورية للانضمام للمعاهدة ،يصار الى اصدار قانون وطني ينظم اجراءات التعويضات واليات منح المتضررين التعويض العادل لما اصابهم من اضرار لحقت بهم جراء عملهم في المنشاة النووية .علماً بأن اكثر دول العالم اطرافاً في معاهدة فيينا ومنها الدول العربية والإقليمية .

3- من المهم تنظيم بروتوكولات تعاون واتفاقيات ثنائية مع الدول الاقليمية التي لديها منشآت نووية تبين اليات تنظيم المسؤولية المدنية عن الاضرار التي قد تلحق بدول الجوار من الحوادث النووية ووضع اجراءات التعويض وفقاً لنصوص الاتفاقيات الدولية والتشريعات الناظمة له.

المصادر

– محمد عواد،المسؤولية المدنية عن الأضرار البيئية،رسالة ماجستير غير منشورة،كلية الحقوق،جامعة الإسراء،عمان ،2009 ص1

– ليلى محمد السيد، المسؤولية المدنية عن الأضرار النووية.. https://www.mohamah.net/law

 Specifically the USالقنبلة النووية بي 83،with a yield of up to 1.2 مكافئ TNT.

 https://ar.wikipedia.org/w/index.php

– اسماء سعد الدين – اسلحة ،مقالات عسكرية2017-02-06. https://www.almrsal.com/post/          https://www.un.org/disarmament/ar/الأسلحة-النووية 5

6 https://ar.wikipedia.org

 -مدونة الثقافة القانونية ،ديسمبر 09،2015

– احمد محمد حشيش- المفهوم القانوني للبيئة في ضوء مبدأ اسلمة القانون المعاصر- ط1- شركة الجلال للطباعة –الاسكندرية- مصر-2001-  ص164.

– عبد المجيد الحكيم واخرون_ الوجيز في نظرية الالتزام في القانون المدني العراقي- الجزء الاول في مصادر الالتزام مؤسسة دار الكتب للطباعة والنشر_ الموصل _1980_ص210.

– عبد الحميد عثمان محمد،المسؤولية المدنية عن مضار المادة المشعة،رسالة دكتوراه،(الخرطوم: كلية الحقوقـ جامعة القاهرة،فرع الخرطوم،1993. ص:369

– عادل الشاوي,طبيعة الجريمة البيئية بين الصفة المادية والصفة الشكلية،مجلة القضاء الجنائي ،العدد1,2015. ص 85.

– معاهدة باريس لسنة 1960 هي اول معاهدة دولية حول التعويض عن الاضرار النووية وبعدها بثلاثة سنوات توصل المجتمع   الدولي الى اتفاقية فيينا للمسؤولية المدنية عن الاضرار النووية وتم تعديلها في العام 1997.

– عبد الحميد عثمان محمد،المسؤولية المدنية عن مضار المادة المشعة،رسالة دكتوراه،(الخرطوم: كلية الحقوقـ جامعة القاهرة،فرع الخرطوم،1993.ص:371

Anthonyisianya Differnt Compensation Systems under Nuclear Liability Convention,(UK:University of Dundee,2009)P.1

 -نصت المذكرة التوضيحية لاتفاقية باريس بانه” يجوز مع ذلك تقديم طلب تعويض بمقتضى  الاتفاقية اذا تسبب حادث بسبب لنشاط الاشعاعي في ضرر ذي طبيعة تقليدية بالأشخاص أو بالأموال او أدى حادث الى طبيعة تقليدية الى ضرر بالأشخاص والأموال “

 -احمد محمد حشيش – مصدر سابق- ص .164

 -د. سعيد السيد قنديل – اليات تعويض الاضرار البيئية (دراسة في ضوء الانظمة القانونية والاتفاقيات الدولية)  –  دار الجامعة الجديدة للنشر – الاسكندرية – مصر –   2004 – ص.159

 -د. فتحي عبد الرحيم عبد الله- مصدر سابق – ص .114

 -الوكالة الدولية للطاقة الذرية “النشرة الاعلامية” اتفاقية التعويض التكميلي عن الاضرار النووية. www.iaea.org/sites

 -د. محمد ربيع فتح الباب،المسؤولية المدنية للدولة عن اضرار التلوث الاشعاعي،دار النهضة العربية ،القاهرة ،2016 ص237.

– عباد قادة،المسؤولية المدنية عن الاضرار البيئية ،دار الجامعة الجديدة،الاسكندرية،2016  ص110.

– وليد كاظم حسين،المسؤولية المدنية لمستغل المنشآت النووية في ضوء الاتفاقيات الدولية،مجلة اهل البيت المجلد 1 العدد 5،جامعة اهل البيت.

– ينظر في نفس المعنى د. سعيد السيد قنديل – مصدر سابق – ص159 تقييم الاثر والمسؤولية والتعويض (المادة 14 من الاتفاقية المتعلقة بالتنوع البيولوجي) – www.biodiv.org – ص8.

– د. عطا سعد محمد حواس ،الاساس القانوني للمسؤولية عن ضرر التلوث ،دار الجامعة الجديدة ،الاسكندرية،2012 ص304.

– يقصد بوحدة السحب الخاصة :  هي الوحدة الحسابية التي يعتمدها صندق النقد الدولي في عملياتها ومعاملاته،المادة (1/ك) من النص الاندماجي لاتفاقية فيينا لسنة 1963 ويجوز بموجب المادة (خامسا أ/أ) من هذه الاتفاقية تحويل مبالغ التعويض المحسوبة بوحدات السحب الخاصة الى العملات الوطنية مع تقريبها الى ارقام عشرية.

– آيات محمد سعود، المسؤولية المدنية عن الاضرار النووية في البروتوكول المعدل لاتفاقية فيينا لسنة 1997 الحوار المتمدن-العدد: 5778 – 2018 / 2 / 5 – 20:08  المحور: دراسات وابحاث قانونية .

– احمد محمد حشيش- مصدر سابق –  ص160.

– المسؤولية الدولية عن اضرار التلوث: www.greenline.com – ص1.

– المسؤولية والجبر التعويضي عن الضرر الناشئ عن حركات الحية المحورة عبر الحدود – تقرير اللجنة الحكومية الدولية لبروتوكول قرطاجنة بشأن السلامة الاحيائية –: www.biodiv.org –  ص5.

مشاركة