الإصلاح المجتمعي في مواجهة الفساد – إياد العناز

إياد العناز

تتمكن الدول والمجتمعات من الحفاظ على مكتسباتها وثرواتها ومواردها المالية عبر العديد من القوانين والتشريعات التي تسنها وتساهم في مكافحة الفساد والتصدي لشبكات ومنظمومات المفسدين ومخططاتهم وافعالهم ومواجهة اذنابهم العاملين في المؤسسات الحكومية والوزارات الخدمية والساعين لتحقيق المنافع الشخصية والمكاسب المادية على حساب المواطن بتشجيع صور الفساد الإداري والاقتصادي وتوسيع دائرة الاستغلال والرشوة والمحسوبية في التعاملات اليومية أو تنفيذ المشاريع الإنتاجية والاستثمارية وعدم الموافقة على أي منها دون تحقيق الفائدة المالية واستغلال حاجة المستثمر والقائم بالأعمال الإنتاجية بشكل واسع ، وهذا يؤدي إلى إضعاف القدرة الإبداعية والعطاء والبناء والأعمار وابتعاد الخيرين من أبناء البلد الساعين لتطوير مجتمعهم وتقدم وطنهم لأنهم لا يتمكنون من مجاراة هؤلاء الفاسدين ومواجهتهم والتصدي لهم وهنا تكون الدولة وأدواتها هي المسؤولة أمام أبناء الشعب في الحفاظ على مواردهم المالية وتشجيع رؤوس الأموال وتنفيذ المشاريع الاستثمارية الكبرى وسن القوانين ومحاسبة المقصرين واحالتهم للمحاكم القضائية المختصة لمعاقبتهم وليكونوا عبرة للآخرين وحماية المجتمع منهم ومن أساليبهم وتصرفاتهم وجشعهم وهذا لا يتم إلا عبر أدوات فعالة وهيئات متنفذة وأساليب داعمة ولجان تفتيشية صارمة وقدرات على التنفيذ وقوة في انزال العقوبات مهما كان الشخص الفاسد أو الجهات الداعمة له.

أن عملية الإصلاح المجتمعي تتم عبر وسائل وخطوات جادة تسعى إلى حفظ ما تبقى من مساحة العمل الإيجابي ضمن دائرة المجتمع ويتبين من خلال المتابعة الجادة والجهد المتواصل في استكمال متطلبات الإصلاح وتوسيع مساحته وتقليص مديات الفساد وتواجده في أروقة وغرف المؤسسات الحكومية والوزارات الخدمية.

ويمثل الإصلاح إرادة انسانية مجتمعية صادقة وفعل إيجابي في مسيرة الدولة المنتجة والعاملة نحو تعزيز فرص الاعمار والبناء والتطوير الحضاري والتنمية المستدامة،وتثبيت المصالح العامة والحفاظ على مكتسبات الشعب والتعامل مع ثروات الوطن بما يعزز البنية الأساسية في الوصول إلى مراتب التقدم والازدهار والنجاح الدائم، وبما يعود بالنفع على المجتمع ويحقق نهضته ووصوله إلى مرتبة متقدمة ضمن المجتمعات الراقية.

أن أفة الفساد من أكبر الأدوات التي تنخر في جسد المجتمع وتضعف إرادة الإنسان و تُغيب ابداعته وحضوره وإمكانياته في العطاء وتؤثر سلبيًا على الوازع الوطني وتفكك أواصر المجتمع ووحدة البلاد وتشجع على حماية المصالح والمنافع الشخصية، مما يضعف مساحة التنمية الاجتماعية ومردودها النفعي ويجعلها أكثر ضعفًا أمام ساحة الفساد بكل أنواعه الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.
أن من أهم واجبات الدولة القانونية والاعتبارية هي حماية المواطن وتمكينه من التمتع بحقوقه وحماية ثرواته وبناء بلده وتأمين مستقبل أولاده والحفاظ على وجوده بادامة حالة الأمن المجتمعي والاستقرار المدني وتعزيز منظومة القيم والأخلاق والمبادئ الإنسانية وتمتين العلاقة الإيجابية الصادقة بين المواطن والدولة.