الإصلاح السياسي في العراق – علي الشكري

65

الإصلاح السياسي في العراق – علي الشكري

ولد الدستور العراقي الذي اثارت ولما تزل ولادته الكثير من اللغط والخلاف ، حتى راحت ولادة الدستور الأول غير المؤقت في العهد الجمهوري ، مادة للتضليل وذر الرماد في عيون الناخبين والباحثين عن الاصلاح ، حتى راح الجميع ساسة وشعب يطالب بالإصلاح الدستوري ، وحينما تسأل الساسة عن مواطن الخلل فيه ، يحدثونك عن المكوناتيه والطائفية ، ثم يعرجون منتقلين الى الإقصاء والتهميش والفساد وتراجع اداء مؤسسات الدولة والتوازن في التمثيل ، مغادرين الدستور متشبثين بالفساد والتهميش والإقصاء وتقاسم المناصب ، وكأنهم اجانب غرباء بعيدين عما يحدث ، وهم أس الخراب والتخريب ، مغادرين الاصلاح الدستوري متعلقين بأستار المحاصصة ، خائضين في تفصيلاتها ، كمن سؤل عن الفيل فتحدث عن النملة !!!! ومذ صدر الدستور سنة 2005 واللجان البرلمانية تُشكل تترا تنفيذا لنصرالمادة (142) من الدستور ، بقصد إحداث التعديلات الدستورية ، وها هي الدورة النيابية الرابعة تغادرنا والإصلاح الدستوري لم يرَ النور ، ويبدو أن فكرة الاصلاح الدستوري كما باقي الأفكار التي راحت مادة للاستهلاك الشعبي والانتخابي ، كمكافحة الفساد والإصلاح الاقتصادي ومكافحة البطالة وتوفير فرص العمل وتنويع مصادر الدخل ومشاريع الإسكان الوطني ، وهم وخيال وتضليل وتأميل ، والمد في تراجع والحال من سيء الى اسوء . منذ أيام قليلة خلت والشارع العراقي والنخب المثقفة والمنظرين التنظيريين النظرين ، يتناول الحدث التونسي بحثاً وتمحيصاً وشرحاً وتحليلاً ، متسائلين هل من منقذ ينقذنا ؟ هل من نسخة مكررة لقيس سعّيد بنموذج عراقي ؟ هل البيئة العراقية مؤهلة لإصلاح سياسي كذلك الذي قاده سعيّد ؟ والتساؤلات تتوالى تترا ، والسجالات تذهب مستمرة لساعات متأخرة من الليل متقدمة من الفجر ، حتى ترفع الجلسة بأذان الفجر أو صياح الديك ، والحصيلة الجميع يدافع والكل يهاجم والأغلب الأعم يتهم والغالب يخّون ، والوطن في تراجع والشعب يعيش المأساة . المتتبع للشأن التونسي يجد أن صوت الاصلاح ولد وصدح وتنامى وتهيأ شعبياً ،

تاريخ تونس

وولد رسمياً على يد سعيّد زمانه ، الذي دخل تاريخ تونس من أوسع أبوابه ، ليس بشجاعة فردية ولا بإرادة خاصة ولا بقرار ذاتي ، ولكن بإرادة الشعب الباحث عن الاصلاح ، المطالب بالتغيير ، المتطلع للحرية، المتشبث بالكرامة ، الشعب الذي ولد الاصلاح في ذاته ، فترجمه ضميره ، ونفذه سعيّد المولود من رحمه ، لا ذلك المولود في دول وأروقة أجهزة مخابرات أجنبية ، ولد الاصلاح بإطار سياسي ، ولكن بخلفية شعبية ، ولد التغيير من رحم المعاناة ، والإيمان بالوطن ، ورفض الظلم ، فكان الوليد صاحٍ متعاف ، ولد الاصلاح لحاجة الناس ، وفقر الحال ، ومعاناة جيل ، ولم يولد بمال وافد ، ولا بمخطط عابر الحدود ، ولا بخيانة وطن . لقد كثرة التكهنات ، وطالت الشروحات ، وطرحت السيناريوهات لما سيكون عليه الحال ، فذهب البعض مخوناً متهماً الأجنبي بمخطط الاطاحة بحكم القائم ، وراح المتضرر يدعي الاستبداد الرئاسي عودة بتونس لحكم الفرد ، والرئيس الذي قاد حركة التصحيح الشعبي يقف قوياً واثقاً هازئاً بمن شيّع وكذب وحاول الإفشال ، بعد أن راهن المستبد على فشل المصحح ، معتقداً أنه قادر على كسر إرادة الامة المعبر عنها بقيادة الرئيس المصحح ، نعم لقد نجحت حركة سعّيد التصحيحية ، لا بقوته السلطوية ، ولا بصلاحياته الدستورية ، ولكن بإرادة الشعب المنتفض على الوافد من التدخلات ، والوارد من التمويلات ، والمفروض من الأجندات ، فحركة سعّيد وطنية شعبية ولدت من رحم المعاناة ، حركة تصحيحية أبت السكوت على المخطط الذي أراد إســـقاط نضالات ودماء وقرابين ، قدمت على طريق الحرية ، فلم يكن زوال حكم بن علي الا على يد شعب أبى الذل وأراد الحياة فكانت له ، وبالقطع أن ما أراده شعب تونس ، وترجمه سعيّد يبقى في متناول كل الشعوب الباحثة عن الحرية ، المتطلعة لاستقلال القرار ، العاملة لغد افضل ، بشرط أن تكون عدة التصحيح وزاد التصويب ومؤونة التقويم وطنية غير وافدة ، ولا مدفوعة الأجر من الأجنبي الوافد ، والقزم المتطلع والصغير حديث النعمة ، فالتصحيح لا يأتي على جناح انحراف ، فكل وافد اجنبي طامع راغب في نفوذ ، وكل وطني مولود من رحم المعاناة هو المنقذ وأن طال الزمان به ، وسجل التاريخ شاهد على من صحح وصوب وحرر ، كما كان شاهد على من خان وباع وقبض الأجر الزهيد الزائل وإن كثر ، والعاقبة للشعوب الباحثة عن الحرية ، والقادة الوطنيين المتطلعين لغد أفضل .

مشاركة