الإسلام السياسي وإرهاصات العولمة – مقالات – كريم السلطاني
فيما حدث وسيحدث هو من جراء الكثير من العوامل التي رسمت تلك الصورة المؤلمة لما نعانيه اليوم. ونحن نعلم علم اليقين ان الاسلام جاء لتحرير الانسان من العبودية وانتشاله من الظلم والجور وتعسف السلاطين والحاكمين المتغطرسين والذين يشيدون عروشهم على دماء الابرياء وهذا الامر لايحتاج للنقاش فيه ولاغبار عليه.
لكن ماحدث وهو سببه عندما تكون الاديان منصهرة في السياسات متناسية ان الدين هو المنقذ للانسان وليس للقضاء عليه.
وهذه السياسات قد باتت تظلل الاطر الدينية وخاصة الاسلامية حيث ابتعدت اشد البعد عن القوانين والتعاليم الاسلامية والتي تعتبر هي النواة لنباء الانسانية. لانها اتخذت الاديان طريقا لتحقيق تلك السياسات والوصل الى مآرب بعيدة عنها الاسلام اشد البعد لانها سياسات منقوصة مضللة لاتريد الا تحقيق ماتصبو اليه متجاهلة كل الاعراف الانسانية.
فليس كل الحركات والاحزات المتسمية. بالاسلامية هي في الواقع احزاب بعيدة في تطلعاتها واشعاراتها على من تسند نفسها اليه.
فكثير منها قد تطاولت على المفاهيم الانسانية وقد ثبت فشلها وسياساتها الرعناء بحكم كونها تريد ان تهمين وتسيطر على حساب الغير واضطهاد مادونها. فالاسلام السياسي اليوم قد بدآت ملامحه وكذلك الازدواجية في تعامله مع الواقع. كذلك الارهاصات العولمية في هذا المنحدر حيث اختلطت الامور وليس هناك تشابه فيما بينها. فقد انحرمت اواصر العولمة عن محيطها التي كان سبيلا لها. فالتشدق بين العولمة والاسلام السياسي خلط الكثير من الموازين وتنصل عن الكثير من القيم التي هي بمثابة الانطلاقة لهذا.
وما يدور الان على الساحة يثبت بالفشل الاسلامي السياسي وتعثره لانه اخذ ابعاداً متعددة واتجاهات مختلفة. ومارس الكثير من الامور والافعال التي لايجب عليه فعلها وعدم الانطواء على مبدآ العولمة الضال في هذه الفترة الحرجة. فعندما يركن الدين للسياسة يخرج من المألوف يغاير كل المنظورات التي هي اساس القاعدة الصلبة. فالدين دين والسياسة. سياسة وهناك من السياسة الاسلامية التي ليس هي الان الموجودة على الساحه فقد اختزل منها الكثير وبرمجت من احزاب وحركات لكي تسفيد منها .
فالاسلام السلم والعدالة والمساواة. والاسلام البناء والتطور والانسانية. وليس كما تزعم الان السياسة التي تسمى بالسياسة. الاسلامية فهي بعيدة اشد البعد عن فحوى الاسلام والاديان الاخرى ولذلك ظهرت تلك الحركات التي تنادي بالاسلام وتكفر به. وتتطاول على مفاهيمه الحقة التي هي الثبات والاستقرار.
فقد زعم الكثير بانهم مسلمون لكنهم ليسوا بمسلمين لانهم انتحلوا الصفة الاسلامية من اجل تحقيق رغباتهم على حساب غيرهم وهذا مايرفضه الاسلام رفضا قاطعا. لانه الدين الحنيف والعدالة والحق فعليهم مراجعة انفسهم أولئك الذين قالوا هو هذا الاسلام السياسي فتلك الاباطيل والاكاذيب لن تخدمهم حتى لو حصلوا على ماكانوا يطمحون اليه.



















