الإستلاب الروحي والقصة التفاعلية

 الروائي صالح خلفاوي:

الإستلاب الروحي والقصة التفاعلية

منتهى العيداني

في حوار مع الروائي صالح خلفاوي كشف لنا اوراقه عبر مسيرته بين الاستلاب الروحي الذي عاناه وانجازه في القص التفاعلي

يعتبر صالح جبار خلفاوي من رواد القصة التفاعلية اذ كانت محاولته الاولى عام 2008 في ملتقى المستقبل الابداعي في الباب المعظم برائعته مقاطع حمادي التفاعلية مع بعض القاصين وكانت لها صداها في الوسط الثقافي العراقي والعربي

اذ اعتبره الكاتب والروائي المصري سيد نجم في كتابه الابداع الرقمي من رواد هذا الفن في الوطن العربي. .

صالح جبار الخلفاوي

مواليد بغداد / 1954

بكالوريوس قانون

يعمل في مجال المصارف

عضو اتحاد الادباء في العراق

المندز الثقافي :

رواية بعنوان سامضي / 2004

صلاة الليل مجموعة قصصية /2005 همس الدرويس مجموعة قصصية / 2008 ذكرها الناقد بشير حاجم في كتابه زمن الخكي زمن القص بانها من الاصدارات المهمة

مواسم الخروب مجموعة قصصية / 2010 طبعت في لبنان كتب عنها د. عمر عتيق من جامعة النجاح في فلسطين بدراسته التقنيات الاسلوبية لمواسم الخروب واثنى عليها لانها اعتمدت التجريب القصي

شذرات مجموعة قصصية قصيرة جداً/ 2013 طبعت في سوريا وتم كتابة رسالة ماجستير عنها في الجزائر / مدينة بسكرة / جامعة محمد خبضر / الطالبة يسمين فريتح ونالـــت درجة جيد / عام 2014

رواية بعنوان توما هوك / 2014 طبعت في مصر ونالت استحسان النقاد والمهتمين بالادب هناك

{ ماذا في ذاكرة صالح خلفاوي الإنســان ؟

ج / اللحظة التي تمر لاتعود .. ربما الاتي افضل هكذا افكر لكن الوقت الحرج يستمر بلا توقف .. الا استثناء حالة مستقرة بلا زوال .. الكتب التي قرأتها مازالت راسخة في الذهن (جان فالجان) في بؤساء فيكتور هيجو القراءة المبكرة استهوت الصبي ذو الاحد عشر عاماً هناك في منزل مزوي امام طريق لايعرف سوى العجلات العسكرية حيث تتنفس الحرب

تلك الظهيرة حين اكتشف في البيت الذي يقع على بعد مئات الامتار عنهم هناك من تحاول استمالته ليبدأ حبه الاول الصادم اذلم يستمر الاعدة ايام ورحلوا من هناك فقد استقر مقام والده في العاصمة هذه المدينة الكبيرة والواسعة

{ وكيف هي علاقتك بالعاصمة بغداد بعد الإنتقال اليها.؟

– هنا في هذه المدينة المترامية العلاقات تختلف .. والصبي صار مراهقا ظل يطارد الفتيات .. لكنه لم يحصل على شيء .. كونه كان متردداً … ويخاف تأخذه الدنيا لعالم الاشغال بعد ان رحل والده مبكرا عن العالم الصاخب ..

حاول ان يجمع بين الدراسة والعمل .. كانت محاولات متعثرة لكنه انهى الاعدادية والتحق لاداء الخدمة الالزامية ليجد عالماً اخر لايعرف معنى الرحمة ..

{ الحرب وأثارها على صالح الروائي والانسان؟

– طبول الحرب تدق بقوة .. تتم عسكرة الشعب وأعاود الانخراط ثانية بالخدمة العسكرية ..

أسوأ ما مّر على حياتي هي سنوات الحرب اذ انها اكلت اجمل سنوات عمري بعد معاناة شديدة من التداعيات التي لم ترحم كانت تجربة قاسية بكل ما تحمله الكلمة من معنى فالاستلاب الروحي وطمر الاحلام في حياة كريمة امنة كان شيئا بعيد المنال .. يضاف لها الضاغط الاجتماعي الذي لايرحم حين صارت السواتر الترابية محط رحال امالنا المتعبة وصار العالم على سعته عبارة مسافة القدمين التي نقف عليها

{ حدثنا قليلا عن حياتك الأسرية وأثـــرها الإنساني والأدبـــي. ..؟

الزواج المتسرع خوفاً من ان يرحل وليس له ذرية تخلده .. لم يكن يرى احداً من اولاده الذين ولدوا تباعاً فقد كان يدفع ضريبة ان له اخأ معدوماً لانتمائه لحزب مناوىء للسلطة .. كان بعمر الزهور .. لم يجدوا له اثراً الا في عقد التسعينات .. في الطابق الخامس من بناية عقارات الدولة حيث ارتبط بعلاقة حب جديدة لم تثمر .. كان وقع الخبر عليه باعدام اخيه صدمة مروعة ..

الوضع العام لم يكن مشجعاً للنشر والتواصل الثقافي رغم انه كان ينشر في الصحف والمجلات الخليجة فكانت قصة العدد لمجلة المجالس الكويتية عدد كانون الاول 1987 باسمه وكذلك في مجلة الفيصل في حقبة الثمانينات .. الا انه كان مترددا .. ويذكر قصيدته النثرية التي نشرت في مجلة الورورد اللبنانية عام 1984 بعنوان هبة وجاء فيها :

من حر ايامي اتيتني بردا

من ظلمتي طلعت لي بدرا

اعطيتني احلامي الممنوعة

وقبلك كانت تغفو على صدري مفجوعة

من اين اتيت ..؟

فبعدك كرهت قدماي وتمنيت بأمــشيت

وودت لو كنت دائي ولم ابرأ منك ولا شفيت

كل هذه المقدمات لم تشفع له بالظهور فقد كان حذرا من احتمال ان يعاد عليه مسلسل الاستدعاءات الى المراكز الامنية واكتفى بالوقوف متفرجاً صامتا

{ برأيك هل هناك ملامح جديدة بدأت تتشكل للأدب السردي في ظل تكنلوجيا المعلومات. .؟

– عموما السرد بدأ يأخذ ابعاداً جديدة في ظل المعلوماتية والتواصل عبر منظومة النت التي اعطت افقاً واسعاً للكاتب والمتلقي في سبر اغوار ثيمات ومعطيات لحد فترة قريبة لم يكن يتصورها احد .. فالقصة التفاعلية والادب التفاعلي او ما اصطلح عليه الرقمي صار له مساحة في الجوانب الثقافية عموما والادبية خصوصا وصار التشكيل السيردي يمضي بانساق متجددة توازي الطموح في التواصل الواسع والمستمر

{ برأيك ماهو مستقبل الرواية في عالم الأدب وسط ظاهرة القصة القصيرة جداً والومضة ؟

– الرواية جنس هام في العالم السردي لكن التسارع الحياتي في ايقاعه المتواصل يفترض او افترض حضورا مهما للقصة القصيرة جداً او الومضة لكنها لايمكن ان تحجم الرواية على اعتبار الرواية جزءا هاما من النسيج الثقافي والمجتمعي لا بلل ان اشتغالاته السردية مبنية على المعالجات للثيمة المطروحة وهذا بالتالي يكون جزءً من التجربة الانسانية .اما القصة القصيرة جداً والومضة عبارة عن حالة مستعجلة في التعبير السردي لذا تكون بمثابة لقطة عابرة في فيلم سينمائي ضخم.

مشاركة