الإستشارة الرياضية تحت مجهر الحضارة – حسين الذكر

302

الإستشارة الرياضية تحت مجهر الحضارة – حسين الذكر

مع ما كان يكتنف البطولات الأولمبية اليونانية القديمة من قسوة حد الموت وتعابير ينظر اليها اليوم بمعان تستبطن الترجيم وربما التحريم لكنها بكل الأحوال تعد نقطة تحول في الحضارة الإنسانية التي غدت تستجمع الناس وتمتلك قدرة التعبير عن المشاعر بمعزل عن توصيفنا لها اليوم، فشتان بين صحراء العرب قبل الإسلام وبعده فضلا عن كون الحياة ومتغيراتها تفرض وتثبت مقولة لكل زمان ومكان فصل ومقال.

بصورة عامة ومنذ انطلاق الاولمبياد الحديث في أثينا وهي عبارة دالة على استذكار ذلك السفر اليوناني الخالد المفرط بالقدم والتعبير عن مكامن حضارية ظاهرة من خلال استعراض القوة وقدرة التعبير عنها بما يسعد المشاهد وينمي قابلياته ويفرغ سلبياته المجتمعية او قساوته الظرفية التي يعيشها. من هنا كانت الانطلاقة المباركة للاولمبياد الجديد في نهايات القرن التاسع عشر في دلالة رقي بدا الانسان يتلمس خيوطها من جديد لكنه لم يحصر هذه المرة في زاوية قومية او دينية او عشائرية او إقليمية معينة بل غدت الرياضة ملفا يشترك في عطاؤه وتباريه وتواصله العالم كل بطريقته وقدارته التي تنتظم تحت قانون دولي معين بكل احواله يعبر عما بلغه الانسان من شان وما غدت فيه الرياضة من منزلة لا تقل عن بقية الملفات الحياتية الأخرى كالتعليم والامن والاقتصاد والدفاع والداخلية في ممارسة دورها الاحيائي والتطويري للمجتمعات العالمية كافة .

في أولمبياد بكين 2008 قدمت الصين افتتاح مذهل حضره عدد كبير من رؤساء وقادة العالم لم يكن ذلك الاستعراض الحضاري لمجرد انطلاق بطولة رياضية تتبارى فيها الفرق والمنتخبات لتحصل على الاوسمة لتغادر الى دولها بعد مدة زمنية وجيزة مهما طالت بل كانت الصين تعد ذلك التجمع نوع من التنافس وإبراز العضلات وإظهار القوة ووجه الحضارة التي بلغتها دولتهم لتبرقها في رسالة واضحة المعالم، تقول ان التنين قادم لا محالة .. وقد استوعب البعض ممن حضر لهذه المهمة تحديدا وان كانت تحت غطاء رياضي، الرسالة بشكل واضح اخذ يعمل ويخطط ويهييء المختبرات ويؤسس اللجان الاستراتيجية لدراسة الابعاد واتخاذ ما يلزم وفقا لنظريات دول متقدمة لا تريد النوم في سبات ولا تخضع لمنطق الشخصنة والانقياد والتخلف.

للأسف ما زال البعض في دولنا برغم ما يصرف من أموال تبلغ حد الهدر في بعض اوجهها يتعاطى مع الرياضة من باب التنافس والترويحي بمعزل عن هويتها الحضارية وملفها الحياتي الأهم .. فوجدنا بعضهم ينظر اليها كاسقاط فرض يضع مسؤولية ادارتها لمن لا يجيد فنونها ويختص بعلومها بعد ان انتشرت وتنوعت الجامعات والكليات والمعاهد الرياضية بكل بقاع العالم وأصبحت علما متخصص لا يناله الا المجتهدون. لذا تحرص الدول لقيادة هذا الملف من قبل قيادات مختصة قادرة على النهوض بالملف بل واعطاؤه حظه ودوره وإيجاد مستشارين متخصصين بعلوم الرياضة لتحقيق المطلوب. فالمستشار عالم قادر على ان يوجه القائد بصورة تضمن نجاحه وتخفف وقع قلت خبرته. فالاستشارة ليست وظيفة تهدى لكل من هب ودب. كما انها ليست صفة فخرية تمنح لمن لا يمتلك مقوماتها. والمؤسسات لب وجوهر الدولة واركانها الناهضة. فمن خاب مستشاره وادارته خابت دولته لا محالة عاجلا ام اجلا، هنا يكمن الفارق بين الحضارة والجهالة.

وقانا الله واياكم شرورها

مشاركة