الإرهاب يـــبحر صوب مصـر

114

راضي النداوي

بعد أحتلال العراق عام 2003 ،  أعلن الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش ،  بأن معركة أمريكا ضد الأرهاب ستكون على أرض العراق ،  أي أنها كانت دعوة مباشرة للأرهابيين الذين كانوا يقاتلون امريكا على أرض أفغانستان بالتوجه إلى ساحة المواجهة الجديدة (الساحة العراقية) خاصة بعد أن خسرت معركتها هناك ضد القاعدة وطالبان . وقد أستجاب الأرهابيون لهذه الدعوة (الكريمة) وتوجهوا بكل الوانهم وجنسياتهم وأفكارهم التكفيرية والطائفية إلى أرض العراق ،  رافعين شعار الجهاد ضد الصليبيين وتدريجياً أنتقل هذا الشعار من مقاتلة المحتل الأمريكي إلى مقاتلة العراقيين لأن الأمريكان أستنفذوا حظوظهم بعد أن أجبرتهم المقاومة الوطنية العراقية ،  ورجالات العراق الأبطال على التقهقر والأنهزام إلى جحورهم في دول الخليج العربي وخاصة في قطر والسعودية ،  مخلفين وراءهم قطعان من الأرهابيين التكفيريين الذين مازالو يعيثون في أرض العراق فساداً ،  يقتلون شعبه المسلم لا يفرقون بين مكوناته ،  مسلم أو مسيحي ،  كردي أو عربي ،  صابئي أو أيزيدي ،  وكل هذا القتل والتخريب يتم بأسم الأسلام والأسلام منهم براء . ويستهدفون بالدرجة الأساسية القوات المسلحة العراقية التي بدأت تستعيد قوتها تدريجياً ،  والمواقع السيادية كالوزارات ومراكز الشرطة والسيطرات المشتركة هذا أضافة إلى المساجد والجوامع والكنائس والحسينيات وملاعب كرة القدم وكل ماله صلة بالحضارة وبالحياة وبالسلم المجتمعي . لم يتعظ الأمريكان من درس العراق حيث أستمروا في غيهم وسعيهم المحموم لتنفيذ المخطط (الأسرائيلي) لتفتيت الوطن العربي وتجزئته إلى دويلات وأقاليم وكانتونات لاحول ولاقوة لها (منزوعة السلاح ومنزوعة القوة ومنزوعة الثروات) وهكذا أبحروا بمركب الأرهاب إلى اليمن ومن ثم إلى ليبيا  وأسقطوا حكوماتها  وأضعفوا وحلوا جيوشها   وتركوهما لقمة سائغة بيد الأرهابيين والله وحده يعلم كيف ستؤول أليه أمور هذين البلدين (أن بقيا موحدين) في قابل الأيام ،  ورسى مركب أرهابهم هذه المرة على أرض سوريا العربية ،  أستخدموا نفس حصان طروادة الذي أستخدموه في ليبيا واليمن ألا وهو (حقوق الأنسان) .. فما بقيت منظمة أرهابية قاعدية أو أمريكية ،  غربية أو شرقية  او  سعودية أو قطرية او أردوغانية أو شيشانية ،  مهما كان حجمها إلا ولبت دعوة دهاقنة الأرهاب بالتوجه صوب سوريا وكأنها حرب عالمية جديدة ضد بلد صغير مثل سوريا وبدعم مادي وتسليح وأعلام وقنوات موجهة وعقوبات طالت الشعب السوري قبل أن تطال النظام . راهنت أمريكا وحلفائها وكل مرتزقة الأرهاب من خوارج هذا الزمان على سقوط سريع ومدوي للنظام في سوريا بغية تقسيمها وشرذمتها وأسقاط مشروعها المقاوم للغطرسة والعربدة (الأسرائيلية) وأستمرار أحتلالها للأراضي العربية الفلسطينية والسورية واللبنانية ،  ولكن الذي شكل صدمة لهذا المخطط الأرهابي الدولي الذي تقوده أمريكا وعميلتها وأداتها الرئيسية (التنظيم الدولي للأخوان المسلمين) أن سوريا لم تسقط والشعب السوري مازال حياً والجيش السوري أزداد قوة وعزيمة وأصراراً على طرد الأرهاب الأجنبي من على أرضه الطاهرة ولتبقى لغة الحوار والتفاهم السياسي بين السوريين أنفسهم هي الوسيلة الوحيدة للوصول إلى تحقيق ما يصبوا أليه السوريون أنفسهم دون أي تدخل من جهات أجنبية أو أملاءات أرهابية أردوغانية .  والآن وبعد سقوط القناع عن وجه الأخوان الذين تبين أنهم (أخوان ولكنهم ليسوا بمسلمين) على أرض مصر العربية المسلمة ،  مصر فلب الأمتين العربية والأسلامية النابض ،  مصر الأعتدال والوسطية ،  مصر التعايش السلمي بين مكونات الشعب المصري ،  ومن خلال تلاحم فريد في ملحمة شعبية تاريخية بين الشعب المصري وجيشه الباسل في الثلاثين من حزيران 2013 ،  تكلل هذا التلاحم بأسقاط حكم المرشد الأخواني ،  فهل سيسمح المرشد (أوباما) بأن يسقط مخططه الجديد في منطقة الشرق الأوسط بتصعيد ما أسماه بالأسلام المعتدل (لحكم المنطقة) الذي يقبل بالتعايش السلمي مع أبناء عمومتهم (الأسرائيليين) حيث عربد مهدداً بقطع المساعدات عن مصر ،  وأصدر أوامره بأطلاق سراح (محمد مرسي) من السجن فوراً ووصف عمليات القبض على قادة الأخوان الأرهابيين بأنها لاتتطابق مع الأجراءات الأمريكية . وقد نسى (السيد) أوباما أو تناسى بأن الموضوع يتعلق بدولة مصر العربية ،  وليس بولاية من ولايات أمريكا ،  وأنها أكبر دولة عربية ،  ولها ثقلها داخل القارة الأفريقية وداخل المجتمع الدولي الأسلامي ،  لقد جاءت تصريحات المرشد الأمريكي جاءت بنفس توقيتات المرشد التركي الذي يتطلع إلى تتويجه بعمامة الخلافة العثمانية بل وتجاوز الأخير في هجومه على مصر ورموزها الوطنية وعلى رأسهم (الأمام الأكبر) للأزهر الشريف ،  وقد أدى هذا إلى دفع الأخوان لأسقاط آخر أوراق التوت التي كانت تغطي عوراتهم من خلال أنكشاف وجههم الأرهابي الحقيقي وأرتباطهم بتنظيم القاعدة الدولي الذي يقوده (الظواهري) وسنذكر بعض الحقائق التي أنكشفت مؤخراً لبيان الدور الأرهابي الموكل إلى تنظيم الأخوان ليس بمصر وحدها ولكن في الوطن العربي وكما يأتي :-

1- كان للأخوان جيشاً سرياً مدرباً على أيدي جماعة حماس ويتخذون من سيناء ساحة لنشاطاتهم وتدريباتهم ،  وكان هذا الجيش مدرباً على كل أنواع الأعمال الأرهابية وكما يقول المثل الدارج (من شب على شيء شاب عليه) وللتاريخ لن ينسى التاريخ القديم – الحديث حادثة المنشية لأغتيال الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر إلى محاولة أغتيال وزير الداخلية قبل أسبوعين تقريباً .

2- دعوة الظواهري قائد تنظيم القاعدة الأرهابي لنصرة الأخوان في مصر والدعوة (للجهاد) ضد        (الأنقلاب العسكري) .

3- توجه مجاميع من الأرهابيين من الدول المجاورة لمصر إلى الأراضي المصرية سواء بالدخول بشكل شرعي أم التسلل وفي تحليل للأعلامي العربي المعروف السيد ناصر قنديل ،  بأن الأرهاب سيتوجه إلى سيناء ليتخذ منها ساحة لعملياته الأرهابية .

4- ضبط رسالة أستغاثة مرسلة من قائد القاعدة في مصر المدعو (العاصي بن أبي بكر) موجهة إلى قائد تنظيم الدولة الأسلامية في العراق وبلاد الشام المدعو (أبو بكر البغدادي) يطلب منه أمداده بالرجال والسلاح ودعمه لمقاتلة (الجيش والشرطة والبلطجية وصليبيي مصر) على حد تعبيره (أنظر نص الرسالة المنشور بجريدة الدســــتور العراقية في 24\8\2013) .

5- أنكشــــــــاف حقـــــيقة الخطاب الظـــــــلامي للأخــــــــوان مــن خلال دعواتهم لمقاتلة كل شيء حضاري في مصر وأطلاق دعوة مقاتلة (الحضارة الفاجرة) حسبما أسموها من على منصات الأرهاب في أعتصامي رابعة العدوية والنهضة اللـــــــتين تم فضها بالقوة من قبل قوات الشرطة المصرية .

6- أنكشاف أحدى الجهات المشبوهه الداعمة للأخوان في مصر وهي (الأتحاد العالمي لعماء المسلمين) الذي وصفه مفتي الديار المصرية السابق بأنها هيئة أهلية وليست لها أية صفة تمثيلية رسمية ،  وهي أداة لجهة مشبوهة قد تكون أسرائيل لتشويه الدين الأسلامي الحنيف من خلال أستخدام عنـاصر مثل (القرضاوي).

7- السيدة سامية زين العابدين الأعلامية المصرية المشهورة كشفت لقناة المحور الثانية يوم 1\9\2013 في برنامج صوت الناس حقيـــــقة المؤامــرة الأمريكية – الأخــــــــــوانية في مصـــــــــر :- أ- أن المؤامرة تستهدف أضعاف وأنهاء قوة الجــــــيش المصري كما حصل مع الجيش العراقي سابقاً ومع الجيش السوري حالياً .

ب- أن الرئيس الأمريكي (أوباما) قد رصد مبلغ مقداره (8) مليارات دولار للأخوان في مصر لتنفيذ هذه المؤامرة والذي تسلم المبلغ هو القيادي الأخواني (خيرت الشاطر) وقد نفت أمريكا هذا الخبر إلا أن أحدى القنوات الأمريكية أعترفت بصحة الموضوع وأن المبلغ كان (4) مليارات دولار ،  وقد قام أبن خيرت الشاطر بالتهديد بأنه سيكشف وثائق عن هذا الموضوع ستجعل أمريكا تودع رئيسها بالسجن .

ج- أن التنظيم الدولي للأخوان عقد أجتماعين عاجلين الأول في تركيا ،  والثاني في الأردن بتاريخ 31\8\2013 وقد تمخض عن هذه الأجتماعات توجيه الدعوة للتدخل الغربي في مصر ضد الجيش المصري وأطلاق سراح (محمد مرسي) .

8- لقد كان لحركة 30 حزيران 2013 في مصر الدور البارز في أسقاط مايسمى بنظرية (الفوضى الخلاقة) التي أطلق عليها أمام الأزهر الشريف يوم 23\3\2013 أسم (الفوضى الهدامة) .

أذن الأرهاب بدأ يضرب في بعض محافظات مصر وأتخذ من سيناء مركزاً لتحركه ،  ولكن سرعة حركة الجيش المصري وتعاون الشارع المصري ورؤوساء القبائل في سيناء مع القوات المسلحة في محاربة الأرهاب والأرهابيين الذين هم الوجه الحقيقي للأخوان. حمى الله شعوب العراق وسوريا ومصر وكل شعوب الوطن العربي من الأرهاب ومن الدور التخريبي الذي تقوده أمريكا ضد الأمة العربية لصـــالح الكيان الصهيوني .