الإرهاب في اللغة والإصطلاح
الترويع وأعمال العنف
مع قدم ظاهرة الإرهاب التي تكاد تكون ظاهرة ملازمة للبشرية في مراحل حياتها الماضية ، وربما ستبقى حتى نهايتها إلا أنه لا يوجد هناك تعريف محدد للإرهاب حصل على إجماع الباحثين أو المختصين أو الجهات التي لها صلة بالموضوع .
ولا يعود هذا الأمر إلى الخلاف بين المؤثرين في السياسة الدولية فحسب ، بل ينسحب كذلك على المنظمات الدولية كالأمم المتحدة ، وربما يعود هذا الأمر إلى تباين الأسس التي يعتمدها كل باحث في تحديد الظاهرة موضوع البحث ، ومع هذا فلابد من الإشارة إلى تعريف الإرهاب من خلال الحديث عن المعنى اللغوي له ثم المعنى الاصطلاحي من أجل أن نتوصل على الأقل إلى مفهوم مقبول وقبل الولوج في التعريف اللغوي والاصطلاحي للإرهاب يجب الإشارة إلى تعريف المشرع العراقي للإرهاب من خلال قانون مكافحة الإرهاب العراقي للرقم 13 لسنة 2005 وكما ذكر في المادة الأولى منه بقوله ( كل فعل إجرامي يقوم به فرد أو جماعة منظمة استهدف فردا أو مجموعة أفراد أو جماعات أو مؤسسات رسمية أو غير رسمية أوقع الأضرار بالممتلكات العامة أو الخاصة بغية الإخلال بالوضع الأمني أو الاستقرار والوحدة الوطنية أو إدخال الرعب والخوف والفزع بين الناس أو إثارة الفوضى تحقيقا لغايات إرهابية ). أي أن الإرهاب على وفق منظور المشرع العراقي هو الخوف والرعب وإثارة الفوضى بين الناس ويكون العمل الإرهابي له أهداف وهي الإخلال بالوضع الأمني أو الاستقرار والوحدة الوطنية، وسوف نوضح معنى الإرهاب لغة واصطلاحا فيما يلي:
أولاً : الإرهاب لغة
استخدمت للإرهاب كلمات متقاربة المعنى في اللغات الحية ، ففي اللغة العربية يعود جذر الكلمة اللغوي إلى الفعل الثلاثي ( رَهّبَ ) ، الذي يعني أخاف الطرف الآخر ،وفي المعاجم العربية تعني لفظة الإرهاب الذكر المصحوب بالفزع والخوف والذي ينجم عنه اضطراب في الحركة والتفكير واستخدمت كلمة الإرهاب في القرآن الكريم للدلالة على إخافة الآخر ، كما جاء في قوله تعالى ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ) القرآن الكريم ، سورة لأنفال: من الآية60، وهي في هذا المعنى أقرب إلى الردع منها إلى مصطلح الإرهاب المتداول ، ولكن عند تحليل الكلمة نجد أنها تتضمن ثلاثة أبعاد أو أطراف ، الطرف المالك للقوة ، والقوة ، والطرف الآخر الذي يخاف من القوة وهي في هذا المجال تلتقي مع عناصر الإرهاب ، إلا أنها تختلف في أن القوة غير مستخدمة ، وأن آثارها لا تمتد إلى غير المقصود كما هو الحال مع الإرهاب .
وقد جاء في معنى ( ترهبون ) هنا الرهبة والرهبة أي أن تنزلوا الخوف والرعب في قلوب المشركين .
وقد دعت الآية المسلمين إلى أن يجمعوا وسائل القوة المختلفة مما يجعلهم أقوياء وقادرين على إدخال الخوف في نفوس الأعـــداء كي لا يجرأوا على مقاتلتهم .
وطبقاً لهذا المفهوم فالرهب هو الذعر والذعر هو الخوف ، فاذعره يعني أخافه ، وتذّعر يعني تخوّف وانذّعر تعني أخاف أو فزع .
أن الخلاف في تحديد مفهوم الإرهاب لم يمنع من التوصل إلى ما يشبه التوافق العالمي على بعض محددات وعناصر المفهوم .
ويعد الإرهاب أضعف أنواع العنف المسلح ، فعلى الصعيد الداخلي الإرهاب هو أقل تأثيراً من الثورة والتمرد والعصيان والانتفاضة ، أما على الصعيد الدولي فهو أقل تأثيراً من الحرب والعدوان ، وأعمال الثار والاحتلال العسكري إلا أن المجتمع الدولي أولاه اهتماماً كبيراً لأنه أصبح يهدد استقراره ويصيب مصالحه .
وفي اللغة الفرنسية ، استخدمت الكلمة لوصف الحالة التي شهدتها فرنسا في أثناء حكم روبسبير لفترة ( 1793 ـ 1794 ) والتي استخدمت فيها القوة بشكلٍ لم تألفه فرنسا في تاريخها السابق من حكم روبسبير.
وفي الـــلغة الإنكلـــــــيزية تعــني كلمة ((Terrorism سياسة أو أسلوب يراد به إرهاب أو فزع الخصم أو المعارض للحكومة .
وبصورة عامة فإن الإرهاب لغوياً يشير إلى الترويع وافقاد الأمن بمعناه الأوسع ، بهدف تحقيق منافع معينة ، وهو مجموعة أعمال العنف ( فردية أو جماعية ، تدمير ، تخويف ) الذي تقوم به جماعة سياسية للتأثير على الناس وخلق جو من عدم الأمان بغية تحقيق بعض الأهداف ذات الطبيعة السياسية.
ثانياً : الإرهاب اصطلاحاً
حظي مصطلح الإرهاب باهتمام كبير من قبل الباحثين والمفكرين في مختلف الاختصاصات لما له من أبعاد سياسية ونفسية واجتماعية ، ولذا نجد أن معاني هذا المفهوم متنوعة ومتعددة ، ولعل مرد هذا الاختلاف يعود بطبيعة الحال إلى الجهة التي يصدر عنها فهو الخوف والرعب …الخ كما ورد في أعلاه ومصطلحه ، ودلالاته لا تبعد عن مفهومها اللغوي .
اسعد كريم علكم – بغداد















